رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد ليلة من حرب «المنشورات الاستعراضية»

اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻷﻣﺮﻳﻜﻰ ﻳﺘﺮاﺟﻊ ﻋﻦ اﻟﻀﺮﺑﺔ اﻟﻘﺎﺿﻴﺔ ﻹﻳﺮان

بوابة الوفد الإلكترونية

محللون: الضغوط العسكرية والخسائر الاقتصادية تعزز فرص العودة إلى المسار الدبلوماسى

تراجع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن تنفيذ هجوم واسع كان يستهدف إيران، مؤكدًا أن فرص التوصل إلى اتفاق سلام أصبحت قريبة، وهو ما دفع واشنطن إلى تعليق العملية العسكرية التى كانت توصف بأنها الأعنف منذ اندلاع المواجهة بين البلدين. وكان قد كثف ترامب منشوراته المولدة بالذكاء الاصطناعى عبر منصته تروث سوشيال قبل التراجع كنوع من التهديد واقتراب الضربات.

وقال ترامب، عبر منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وافقت على وقف الهجوم بعد تلقى طلب من إيران وعدد من دول الشرق الأوسط لإفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق سريع، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق على الخطوط العريضة لتسوية تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وإنهاء التهديد المرتبط بالبرنامج النووى الإيرانى.

وأضاف أن قراره جاء من أجل تحقيق الاستقرار فى المنطقة، مؤكدًا فى الوقت نفسه أن القوات الأمريكية لا تزال فى أعلى درجات الجاهزية، وأن واشنطن مستعدة للتحرك العسكرى إذا فشلت الجهود السياسية أو لم تلتزم طهران بما يتم الاتفاق عليه.

وكان ترامب قد أصدر أوامر بالاستعداد لتنفيذ ضربات تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، على أن تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع وتستمر عدة أيام، بهدف زيادة الضغوط على طهران ودفعها إلى العودة للمفاوضات.

وفى الوقت نفسه، كشفت تقارير إعلامية عن أن ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان دعا الإدارة الأمريكية إلى تجنب التصعيد العسكرى، حيث نقل موقع «أكسيوس» أن الأمير طالب ترامب، خلال اتصال هاتفى، بعدم تنفيذ الضربات وإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسى.

ووفقًا للتقارير، كانت الخطة العسكرية الأمريكية، بالتنسيق مع إسرائيل، تستهدف موقع «جبل بيكاكس»، الذى تقول الاستخبارات الإسرائيلية إنه يضم أجهزة طرد مركزى أخفتها إيران ويمكن استخدامها فى تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية.

ويواصل ترامب التشديد على ضرورة تخلى إيران عن برنامجها النووى، إضافة إلى إنهاء سيطرتها على مضيق هرمز، معتبرًا أن هذين الملفين يمثلان أساس أى اتفاق محتمل.

وكان الرئيس الأمريكى قد أعلن فى وقت سابق من الأسبوع الجارى، عن وجود «مفاوضات ودية للغاية»، أسفرت عن هدنة مؤقتة، إلا أنها انهارت بعد هجوم إيرانى استهدف الأردن، أعقبته ضربة أمريكية وصفت بأنها رد انتقامى.

ومع تصاعد التوتر، أصدرت السفارات الأمريكية فى بغداد والقدس وعمان تحذيرات لرعاياها، داعية إياهم إلى التفكير فى مغادرة المنطقة وتجنب الاقتراب من القواعد العسكرية الأمريكية تحسبًا لأى تصعيد مفاجئ.

وفى تطور آخر، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن قائد القيادة الأوروبية الأمريكية أبلغ وزارة الدفاع الأمريكية سرًا بوجود نقص فى الإمكانات الدفاعية اللازمة لحماية إسرائيل من أى هجمات صاروخية واسعة، موضحًا أن عدم توفير مدمرة إضافية قد يجبره على إعطاء الأولوية للدفاع عن الأراضى الأمريكية على حساب دعم إسرائيل.

ورغم الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق، تبادلت إيران والولايات المتحدة هجمات متفرقة خلال الأيام الماضية، بينما اتهم ترامب المسئولين الإيرانيين بعدم الالتزام بتعهداتهم السابقة، معتبرًا أنهم يماطلون فى المفاوضات على أمل تراجع واشنطن تحت ضغط المعارضة الداخلية.

من جانبها، اتهمت القيادة العسكرية الإيرانية الولايات المتحدة بدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد، محذرة الدول التى تقدم دعمًا عسكريًا لواشنطن من أنها قد تصبح أهدافًا مباشرة إذا استمرت المواجهة.

وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض ناقلة نفط لإصابة بمقذوف مجهول قبالة سواحل سلطنة عمان، ما أدى إلى أضرار فى غرفة المحركات، دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم، فى حادث يعكس استمرار المخاطر الأمنية فى محيط مضيق هرمز رغم الحديث عن اقتراب اتفاق لوقف التصعيد.

فيما ذكرت وكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية أن مسئولين عسكريين إيرانيين، رفضوا مزاعم ترامب بأن طهران سعت إلى وقف الهجمات ووصفوها بأنها «كذبة جديدة» تهدف إلى الضغط على دول الخليج العربى.

وقالوا إن القوات الإيرانية ظلت على أعلى مستوى من الجاهزية سواء قامت الولايات المتحدة بالتصعيد أو الانسحاب، محذرين من أنه إذا أصبح المواجهة أمرًا لا مفر منه، فإن ساحة المعركة ستحدد النتيجة. وقالت وكالة «فارس» شبه الرسمية إن «ترامب الأحمق نفد ما لديه».

وكان قد حذر وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى من أن بلاده سترد بقوة على أى «عدوان» أمريكى جديد، وذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها مع عدد من وزراء خارجية دول المنطقة، فى رسالة تعكس استمرار استعداد طهران للتصعيد إذا تعرضت لهجوم.

وفى خضم هذه التطورات، يرى محللون أن دول الخليج ستكون الأكثر تضررًا إذا عاد التصعيد العسكرى، خاصة فى ظل اعتماد اقتصاداتها على استقرار الملاحة فى مضيق هرمز. وقالت تريتا بارسى، نائبة الرئيس التنفيذى لمعهد كوينسى للحكم الرشيد، إن أى هجوم جديد لن يغير موازين الصراع، بل سيؤدى إلى ردود إيرانية أوسع تجعل دول الخليج أكبر الخاسرين.

كما اعتبر محلل شبكة CNN والعقيد السابق فى سلاح الجو الأمريكى سيدريك لايتون أن السعودية مارست دورًا دبلوماسيًا مؤثرًا فى قرار ترامب، موضحًا أن واشنطن تعتمد بدرجة كبيرة على الوساطة السعودية فى إدارة الأزمة، وأن الرياض لديها مصلحة مباشرة فى إعادة فتح مضيق هرمز وتجنب أى تصعيد جديد يهدد اقتصاد المنطقة.

من جانبه، رأى كبير مراسلى الشئون العسكرية العالمية فى CNN براد ليندون أن تراجع ترامب جاء فى وقت تواجه فيه القوات الأمريكية ضغوطًا متزايدة بعد أكثر من خمسة أشهر من الحرب، سواء على مستوى الجاهزية أو مخزونات الأسلحة الدفاعية.

وأشار إلى أن تقريرًا صادرًا عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أظهر انخفاض مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية من نحو 2330 صاروخًا قبل الحرب إلى ما بين 759 و827 صاروخًا حتى 27 يوليو، كما تراجع مخزون صواريخ «ثاد» من 452 إلى 278 صاروخًا أو أقل، فضلًا عن خسائر أخرى شملت الطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع والمروحيات والطائرات المسيرة، إلى جانب تعرض القطع البحرية الأمريكية لفترات انتشار طويلة أثرت على أعمال الصيانة والجاهزية.

ويرى محللون أن هذه الضغوط العسكرية، إلى جانب الخسائر الاقتصادية التى يتكبدها طرفا الصراع، عززت فرص العودة إلى المسار الدبلوماسى، رغم استمرار التهديدات المتبادلة وعدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائى ينهى الأزمة.