خاص| خبير استراتيجي: اجتماعات الوسطاء تمهد لانطلاق تنفيذ اتفاق غزة
تشهد الجهود الرامية إلى تنفيذ اتفاق غزة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا، مع استمرار المشاورات بين الوسطاء والأطراف المعنية لاستكمال الترتيبات النهائية اللازمة للانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى التطبيق العملي.
ويأتي هذا التحرك في ظل مساعٍ إقليمية ودولية لضمان تنفيذ بنود الاتفاق بصورة متدرجة، بما يسهم في تثبيت وقف إطلاق النار، وتهيئة الأوضاع الأمنية والإنسانية داخل القطاع، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار.
ورأى متخصصون في الشؤون الاستراتيجية أن نجاح أي اتفاق من هذا النوع لا يرتبط فقط بالتوصل إلى تفاهمات سياسية، وإنما يعتمد بدرجة كبيرة على وضع آليات تنفيذ واضحة، وجداول زمنية محددة، وضمانات تلتزم بها جميع الأطراف، كما تمثل اجتماعات الوسطاء خطوة أساسية لتنسيق المواقف، وحسم الملفات الفنية والأمنية، بما يضمن تنفيذ الاتفاق دون عراقيل، ويحد من احتمالات عودة التوتر إلى المنطقة.
مرحلة استكمال الترتيبات النهائية:
ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، أن اتفاق غزة لا يزال في مرحلة استكمال الترتيبات النهائية، موضحًا أن التنفيذ الفعلي لم يبدأ حتى الآن، في انتظار الانتهاء من معالجة التفاصيل الأخيرة من خلال اجتماعات الوسطاء والأطراف المعنية.
وأوضح يحيى أن المرحلة الحالية تقتصر على لقاءات تنسيقية تجمع الوسطاء الدوليين مع الجانب المصري والفصائل الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الخطوة التالية تتمثل في عقد الاجتماع الرسمي للوسطاء، الذي يضم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، بهدف الإعلان عن بدء تنفيذ الاتفاق بصورة رسمية.
وأضاف أن الاجتماع المرتقب سيضع الجدول الزمني لمراحل تنفيذ الاتفاق، ويحدد الخطوات التنفيذية الخاصة بكل مرحلة، بما يضمن انتقالًا منظمًا من التفاهمات السياسية إلى التطبيق الميداني.
تسليم السلاح الخفيف والأسلحة الشخصية:
وأشار إلى أنه، وفقًا للترتيبات المطروحة، ستبدأ حركة حماس والفصائل الفلسطينية، بعد مرور 14 يومًا من انطلاق التنفيذ، في تجهيز إجراءات تسليم السلاح، من خلال تحديد المواقع المخصصة لتخزينه، تمهيدًا للانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق.
وأوضح أن المرحلة الأولى ستشمل تسليم السلاح الخفيف والأسلحة الشخصية، على أن تتولى اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعب، استلام هذه الأسلحة، في إطار آلية تنظيمية تهدف إلى ضمان تنفيذ الإجراءات المتفق عليها.
وأضاف أن هذه الخطوة ستكون مرتبطة بوصول طلائع قوات الاستقرار الدولية، التي ستتولى تأمين مخازن الأسلحة المخصصة لهذا الغرض، بما يوفر الضمانات الأمنية اللازمة لتنفيذ الاتفاق، ويحافظ على استقرار الأوضاع خلال المراحل الانتقالية.
وأكد الخبير الاستراتيجي أن الاتفاق لا يقتصر على حركة حماس وحدها، وإنما يشمل مختلف الفصائل الفلسطينية المسلحة، مشيرًا إلى أن جميع القوى التي تمتلك أسلحة ستكون جزءًا من آليات التنفيذ، وفقًا لما يتم الاتفاق عليه بين الوسطاء والفصائل.
وأوضح، أن الاجتماع المرتقب في القاهرة سيضم ممثلين عن مختلف الفصائل الفلسطينية، في خطوة تستهدف توحيد المواقف، واستكمال الترتيبات التنفيذية، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة التطبيق الفعلي للاتفاق، بما يدعم جهود تثبيت التهدئة وتهيئة الظروف لإعادة إعمار قطاع غزة وتحسين الأوضاع الإنسانية لسكانه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
