رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

من أبرز الأزمات التى لا يزال يواجهها سوق المال المصرى بطء تحديث القوانين واللوائح المنظمة للسوق، رغم التحولات المتسارعة التى فرضتها التكنولوجيا وتغير طبيعة التداول وآليات الاستثمار، وكأنها نصوص «مقدسة» ممنوع الاقتراب منها رغم كونها من صنع البشر قابلة للتعديل.

لم تكن مادة العقوبات الواردة بقانون سوق المال لمواجهة جرائم التلاعب والتلاعبات السعرية، وحدها التى يتطلب تعديلها، لكن هناك ملفًا لا يقل أهمية، وربما كان أحد الأسباب الرئيسية فى تكرار هذه الممارسات، وهو ملف الأسهم حرة التداول فى الشركات ذات رؤوس الأموال وعدد الأسهم المحدود.

فالأسهم حرة التداول هى الأسهم المتاحة فعليًا للتعامل بين المستثمرين، بعد استبعاد حصص المساهمين الرئيسيين والأسهم المقيدة بقيود تمنع تداولها، وتمثل أحد أهم المؤشرات التى تعكس عمق السيولة وكفاءة التسعير داخل السوق.

وتنص الفقرة الرابعة من المادة (7) من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية على حد أدنى لعدد الأسهم المصدرة المطلوب قيدها يبلغ خمسة ملايين سهم. ورغم أن هذا الشرط كان ملائمًا عند صدوره، فإن تطورات السوق خلال السنوات الأخيرة تفرض إعادة النظر فيه، خاصة بالنسبة للشركات التى يكون فيها عدد الأسهم الحرة محدودًا بصورة تجعل التأثير على حركة السهم أكثر سهولة.

عندما تكون الكمية المتاحة للتداول منخفضة، يصبح تحريك السعر صعودًا أو هبوطًا أكثر سهولة، وهو ما يفتح المجال أمام التلاعبات، وتزيد من مخاطر تعرض المستثمرين، ولا سيما صغار المستثمرين، لخسائر كبيرة.

لعل ما شهدته السوق خلال الفترة الأخيرة من ارتفاعات حادة فى أسعار بعض الأسهم، تجاوزت فى بعض الحالات 240% خلال أقل من شهر، أعاد هذا الملف إلى الواجهة، وأثار تساؤلات حول مدى ملاءمة قواعد التداول الحر الحالية فى الحد من فرص التلاعب وتعزيز كفاءة السوق.

لا تقتصر الحاجة إلى المراجعة على نسب التداول الحر فقط، بل تمتد أيضًا إلى الشركات المقيدة التى لم تعد متوافقة مع متطلبات الحد الأدنى لرأس المال المنصوص عليها فى قواعد القيد، والبالغ 100 مليون جنيه. وتشير البيانات إلى وجود أكثر من 48 شركة لا تزال رؤوس أموالها أقل من هذا الحد، رغم امتلاك عدد منها القدرة على توفيق أوضاعه، إلا أن غياب الضغوط أو الجداول الزمنية الواضحة للتنفيذ أدى إلى استمرار هذا الوضع.

تعزيز سلامة السوق لا يتحقق فقط عبر تشديد العقوبات بعد وقوع المخالفة، وإنما يبدأ بإغلاق الثغرات التنظيمية التى قد تسمح بحدوثها من الأساس. لذلك، فإن مراجعة قواعد التداول الحر، وإعادة تقييم الحد الأدنى لعدد الأسهم الحرة، والإسراع فى توفيق أوضاع الشركات غير المتوافقة مع قواعد القيد، تمثل جميعها خطوات وقائية من شأنها الحد من فرص الممارسات الضارة.

< يا سادة.. ليس عيبا الاعتراف بالأخطاء، والعمل على تصحيحها، فالآمال لا تزال متعلقة بالدكتور إسلام عزام رئيس الرقابة المالية بزيادة نسب التداول الحر للشركات المنخفضة حفاظا على استقرار السوق، وحماية أموال صغار المستثمرين.