هل يجب تجنب شراء أجهزة راوتر TP-Link؟
لطالما كانت أجهزة راوتر TP-Link من بين أكثر الخيارات الموصى بها، نظرًا لما تقدمه من أداء جيد بأسعار منخفضة نسبيًا، وهو ما يجعلها خيارًا ذا قيمة جيدة.
لكن الشركة أصبحت في موقف غير مستقر داخل الولايات المتحدة بعد أن فرضت هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) قيودًا على أجهزة الراوتر الأجنبية الجديدة، قبل أن تمنح إعفاءات لبعض الشركات المصنعة الأخرى.
إذا كنت تخطط لشراء راوتر جديد، فماذا يعني ذلك؟
لا تزال TP-Link قادرة على بيع جميع أجهزة الراوتر التي حصلت على موافقة الهيئة قبل بدء القيود.
لكن إذا كنت في الولايات المتحدة، فقد لا يكون شراء راوتر جديد من TP-Link الخيار الأفضل في الوقت الحالي.
أما خارج الولايات المتحدة، فلا يوجد سبب يدعو إلى استبعاد منتجات TP-Link، لأن الأمر لا يتعلق بوجود أدلة عامة على أنها أقل أمانًا من غيرها، وإنما بحالة عدم اليقين التي خلقتها قرارات هيئة الاتصالات الأمريكية.
ماذا فعلت هيئة الاتصالات الأمريكية؟
لم تذكر هيئة الاتصالات الفيدرالية TP-Link بالاسم في إعلانها الأصلي.
وبدلًا من ذلك، قالت بشكل عام إن أجهزة الراوتر الاستهلاكية الأجنبية قد تشكل مخاطر على سلاسل التوريد والأمن السيبراني.
وأضافت أن هذه المخاوف ترتبط بالتجسس والهجمات على البنية التحتية.
ولم تكن TP-Link الشركة الوحيدة المتأثرة، لكنها أيضًا لم تكن ضمن الشركات التي حصلت لاحقًا على إعفاء.
فقد منحت الهيئة موافقات مشروطة لشركات مثل Netgear وEero التابعة لأمازون، إلى جانب شركات أخرى.
ومن الناحية العملية، يجعل ذلك من الصعب تجاهل أن TP-Link أصبحت الهدف الرئيسي لهذه السياسة، رغم الصياغة العامة التي استخدمتها الهيئة.
وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا TP-Link؟
قد تكون الإجابة ببساطة أن جذور الشركة تعود إلى الصين.
ورغم أن الشركة أكدت أن إعادة هيكلتها في عام 2024 نقلت مقرها العالمي إلى الولايات المتحدة، فإن ذلك لم يكن كافيًا على ما يبدو.
ويشير التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تتخذ موقفًا متشددًا تجاه كل ما يرتبط بالصين، ربما لعبت دورًا في هذا التوجه.
هل مبررات الهيئة كافية؟
يشير التقرير إلى أن قرار تجنب شراء راوتر TP-Link في الولايات المتحدة لا يستند إلى قبول ادعاءات هيئة الاتصالات كما هي.
ويرى التقرير أن رئيس الهيئة بريندان كار تعامل مع المؤسسة بصورة أقرب إلى الأداة السياسية منها إلى الجهة التنظيمية المستقلة.
وكان كار قد حذر سابقًا بعض وسائل الإعلام من احتمال فقدان تراخيصها بسبب تغطيات لا تعجب الرئيس، كما مارس ضغوطًا على محطات تابعة لشبكة ABC لإيقاف بث برنامج Jimmy Kimmel Live، وأعاد فتح مراجعة تراخيص بعض محطات ABC قبل موعدها المعتاد.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن الهيئة مخطئة بالضرورة، لكنه يشير إلى أنها لم تعد تحظى بالثقة الكاملة.
كما يرى التقرير وجود تناقضات في مبررات الهيئة.
فمنع بيع أجهزة راوتر جديدة لا يعالج وجود أعداد كبيرة من الأجهزة التي تمت الموافقة عليها سابقًا أو الموجودة بالفعل في منازل الأمريكيين.
وإذا كانت هذه الأجهزة تمثل خطرًا أمنيًا كما ذكرت الهيئة، فلماذا يُسمح باستمرار استخدامها؟
ويضيف التقرير أن مشكلات أمن أجهزة الراوتر ليست حكرًا على TP-Link أو على شركات دولة معينة.
كما لا توجد حاليًا أجهزة راوتر Wi-Fi استهلاكية يتم تصنيعها بالكامل داخل الولايات المتحدة، إذ تعتمد حتى الشركات التي تبدو أكثر قبولًا سياسيًا على سلاسل توريد عالمية لتوفير المكونات أو التجميع أو التصميم.
كما أضعفت الهيئة موقفها عندما سمحت لاحقًا للشركات المتأثرة، ومنها TP-Link، بمواصلة توفير تحديثات الأمان حتى عام 2029.
ويشير التقرير إلى أن الموعد الأصلي لإيقاف التحديثات في مارس 2027 كان سيشكل خطرًا أمنيًا على المستخدمين، لكن إذا كانت الأجهزة تمثل تهديدًا عاجلًا بالفعل، فإن تمديد الدعم ومنح إعفاءات لشركات أجنبية أخرى يبدو غير منطقي.
ماذا يعني ذلك للمستهلكين؟
يبقى التأثير على المستهلكين حقيقيًا.
فالراوتر جهاز يُستخدم لسنوات، واستمرار حصوله على تحديثات الأمان لا يقل أهمية عن السرعة أو قوة التغطية.
وبالنسبة للمستخدمين الحاليين لأجهزة TP-Link، فإن تمديد تحديثات الأمان يمنحهم بعض الوقت، ولن تصبح أجهزتهم غير مدعومة بشكل مفاجئ.
أما المشترون الجدد داخل الولايات المتحدة، فقد يواجهون فترة دعم أقصر.
ويؤكد التقرير أنه لا ينبغي استخدام راوتر لا يحصل على تحديثات أمنية، كما لا تستطيع TP-Link ضمان استمرار حماية أي جهاز يتم شراؤه داخل الولايات المتحدة بعد الموعد النهائي الحالي المحدد في الأول من يناير 2029.
ويرى التقرير أن حالة عدم اليقين هذه تجعل شراء أجهزة TP-Link في الولايات المتحدة أكثر صعوبة.
أما إذا كنت تمتلك بالفعل راوتر من TP-Link، حتى داخل الولايات المتحدة، فلا يوجد ما يدعو إلى القلق طالما أن الجهاز يعمل بشكل جيد.
وينصح التقرير بالاستمرار في تثبيت تحديثات البرامج الثابتة بصورة منتظمة، وإعادة تقييم الوضع مع اقتراب موعد انتهاء الدعم الحالي في الأول من يناير 2029.
أما خارج الولايات المتحدة، فيؤكد التقرير أنه لا توجد أدلة تدعو إلى تجنب أجهزة TP-Link، لأن القضية ترتبط بتداعيات السياسة الأمريكية الحالية، وليس بحكم عام على منتجات الشركة في جميع أنحاء العالم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
