عاجل ..تكساس تقاضي TP-Link.. هل راوتر الواي فاي يتجسس عليك؟
في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل، أعلن المدعي العام لولاية تكساس كين باكستون عن رفع دعوى قضائية رسمية ضد شركة TP-Link، الشركة المصنّعة لأجهزة الراوتر الأكثر انتشارًا في الأسواق الأمريكية.
الاتهامات خطيرة وتتجاوز حدود التسويق المضلل، إذ تصل إلى حد الاشتباه في إتاحة الشركة لمجموعات قرصنة صينية الوصول إلى أجهزة المواطنين الأمريكيين.
كيف بدأت القصة؟
لم تأتِ هذه الدعوى من فراغ. في أكتوبر 2025، بدأ المدعي العام باكستون تحقيقًا أوليًا في TP-Link، وسرعان ما تصاعدت الأمور حين أصدر حاكم تكساس جريج آبوت قرارًا بحظر استخدام منتجات الشركة على موظفي الدولة في يناير من هذا العام. خطوة استباقية واضحة تعكس مدى جدية المخاوف الأمنية التي دفعت السلطات إلى التحرك قبل اكتمال أي إجراء قانوني رسمي.
الدعوى القضائية تتمحور حول محورين رئيسيين. الأول هو التسويق المضلل، إذ تزعم الولاية أن TP-Link روّجت لمنتجاتها على أنها آمنة وموثوقة، في حين أن ثغرات برمجية في أجهزتها عرّضت ملايين المستهلكين لمخاطر أمنية بالغة الخطورة. أما المحور الثاني فأكثر حساسية وتعقيدًا، ويتعلق بالعلاقة مع الصين.
الدعوى تؤكد أنه رغم أن الشركة لم تعد تحت ملكية صينية مباشرة وأن منتجاتها تُجمَّع في فيتنام، فإن ارتباطات ملكيتها وسلسلة توريدها بالصين تجعلها خاضعة لقوانين البيانات الصينية، التي تُلزم الشركات بالامتثال لطلبات أجهزة الاستخبارات الصينية متى طُلب منها ذلك. وبعبارة أبسط: الراوتر في غرفة نومك قد يكون بوابة مفتوحة لجهات لا تريدها داخل شبكتك المنزلية.
ماذا قالت TP-Link؟
لم تصمت الشركة إزاء هذه الاتهامات، بل ردّت بحزم عبر بيان رسمي أكدت فيه أن الادعاءات لا أساس لها من الصحة وستُثبت زيفها. وأوضحت أن TP-Link Systems Inc، شركة أمريكية مستقلة، لا تمارس الحكومة الصينية أي سيطرة عليها أو على منتجاتها أو بيانات مستخدميها.
كما أشارت إلى أن مؤسس الشركة والرئيس التنفيذي جيفري تشاو يقيم في مدينة إيرفاين بكاليفورنيا، ولم يكن يومًا عضوًا في الحزب الشيوعي الصيني.
وأضافت أن جميع بيانات المستخدمين الأمريكيين مُخزَّنة بأمان على خوادم Amazon Web Services داخل الولايات المتحدة.
ما يجعل هذه القضية أكثر تعقيدًا هو أنها ليست مجرد نزاع قانوني محلي، في عام 2024، خضعت TP-Link لتحقيق فيدرالي بعد ربط أجهزتها بعملية القرصنة الضخمة المعروفة بـ "Salt Typhoon"، التي اخترقت بيانات شركات اتصالات أمريكية كبرى، وبدا في تلك المرحلة أن الحكومة الفيدرالية تسير بخطى ثابتة نحو حظر الشركة كليًا.
لكن الأمور أخذت منحىً مختلفًا مطلع فبراير الماضي، حين أفادت وكالة رويترز بأن إدارة ترامب أوقفت مؤقتًا خططها لحظر راوترات TP-Link، وذلك قُبيل اجتماع مرتقب بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، إشارة واضحة إلى أن هذا الملف بات متشابكًا مع حسابات سياسية ودبلوماسية تتجاوز حدود الأمن السيبراني.
TP-Link ليست شركة مجهولة. منتجاتها من بين الأكثر مبيعًا في الأسواق الأمريكية وأسواق عالمية عديدة، وملايين البيوت والمكاتب تعتمد على راوتراتها يوميًا للاتصال بالإنترنت، إذا صحّت الاتهامات الموجّهة إليها، فإن ذلك يعني أن ثغرات برمجية في هذه الأجهزة قد تكون بوابة خفية تُتيح لجهات خارجية التجسس على حركة الإنترنت داخل شبكتك المنزلية، والوصول إلى بياناتك الشخصية دون علمك.
القضية لا تزال في مراحلها الأولى، والمحكمة هي من ستحسم في نهاية المطاف صحة الاتهامات من عدمها، لكن ما هو واضح حتى الآن أن الأمن السيبراني للمنازل والشبكات الخاصة بات ساحة جديدة للتنافس الجيوسياسي بين القوى الكبرى، وأن اختيار جهاز الراوتر لم يعد قرارًا تقنيًا بحتًا، بل بات يحمل أبعادًا تتعلق بالخصوصية والأمن الرقمي بمعناه الأشمل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض