أمجد الوكيل يطرح رؤية لمعالجة جذور أزمة زيادة أسعار شرائح الكهرباء
مع كل صيف تتجدد شكوى المواطنين من ارتفاع قيمة فواتير الكهرباء، يعود الجدل مجددًا حول مستقبل أسعار الطاقة في مصر، وما إذا كان رفع التعريفة هو الخيار الوحيد لضمان استدامة القطاع، أم أن هناك بدائل اقتصادية وإدارية أكثر كفاءة يمكنها تحقيق نفس الهدف دون تحميل المواطنين أعباءً إضافية.
وفي هذا السياق، طرح الدكتور أمجد الوكيل رئيس هيئة المحطات النووية السابق لتوليد الكهرباء رؤية تعتمد على معالجة جذور الأزمة قبل اللجوء إلى زيادة الأسعار، مؤكدًا أن منظومة الكهرباء تمتلك فرصًا كبيرة لتوفير مليارات الجنيهات سنويًا إذا نجحت في تقليل الفاقد في شبكات النقل والتوزيع.
وأوضح الوكيل أن التقديرات تشير إلى أن الفاقد في شبكات الكهرباء يبلغ نحو 20% من إجمالي الطاقة المنتجة، أي أن كيلووات ساعة من كل خمسة كيلووات يتم إنتاجها لا يصل إلى المستهلك بالشكل الذي يحقق عائده الاقتصادي الكامل، وهو ما يمثل خسارة ضخمة تتحملها الدولة والمنظومة الكهربائية.
وأضاف أن هذا الواقع يفرض سؤالًا مهمًا: إذا كانت نسبة كبيرة من الكهرباء المنتجة تضيع قبل وصولها للمستهلك، فلماذا يكون رفع الأسعار هو الخيار الأول، بينما يمكن استعادة جزء كبير من هذه الطاقة من خلال تحسين كفاءة الشبكات وتقليل الفاقد؟
وأشار إلى أن الفاقد ينقسم إلى نوعين، الأول فاقد تجاري يتمثل في سرقات التيار الكهربائي والتوصيلات غير القانونية والتلاعب بالعدادات، وهو ما يخل بمبدأ العدالة ويجعل المشترك الملتزم يتحمل تكلفة استهلاك المخالفين.
أما النوع الثاني فهو الفاقد الفني الناتج عن تقادم بعض خطوط ومحولات الكهرباء وانخفاض كفاءة شبكات النقل والتوزيع، ويمكن الحد منه عبر تحديث البنية الأساسية وتطوير أنظمة التشغيل.
وأكد الوكيل أن خفض الفاقد إلى ما بين 8 و10% ليس مجرد هدف فني، وإنما مشروع اقتصادي قادر على تمويل نفسه بنفسه، لأن كل نقطة مئوية يتم استعادتها تعني توفير ملايين الكيلووات ساعة التي سبق إنتاجها واستهلكت وقودًا بالفعل، بما يوفر مليارات الجنيهات سنويًا ويحد من الحاجة إلى زيادات متكررة في أسعار الكهرباء.
وأضاف أن الاستثمار في تحديث الشبكات، والتوسع في العدادات الذكية، وتطبيق أنظمة القياس الحديثة، والتصدي الحاسم لسرقات التيار، يمثل استثمارًا سريع العائد، إذ تسترد هذه المشروعات تكلفتها من الوفورات التي تحققها خلال فترة زمنية محدودة.
وربط الوكيل بين خفض الفاقد واستراتيجية الدولة للتوسع في الطاقة المتجددة والبرنامج النووي المصري، مؤكدًا أن تنويع مزيج الطاقة يقلل تدريجيًا الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويخفض تأثير تقلبات أسعاره العالمية، بما يحقق استقرارًا أكبر في تكلفة إنتاج الكهرباء ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل.
وشدد على أن التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء حقيقية، لكنها لا تُعالج فقط من خلال زيادة التعريفة، بل عبر الإدارة الكفؤة للموارد، ورفع كفاءة التشغيل، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وتطبيق القانون على سارقي التيار، موضحًا أن تقليل الفاقد يعادل عمليًا إنتاج كميات جديدة من الكهرباء ولكن دون إنشاء محطات إضافية أو استهلاك وقود جديد.
ويرى أن استمرار تطوير الشبكة القومية، والتوسع في العدادات الذكية، وتشديد الرقابة على سرقات التيار، وتحسين كفاءة النقل والتوزيع، تمثل مسارًا أكثر استدامة لتحقيق التوازن المالي لقطاع الكهرباء، بما يحافظ على جودة الخدمة ويخفف في الوقت نفسه الأعباء عن المواطنين، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض