رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

استمرار تدفق آلاف المهاجرين على سبتة وحالة استنفار أمني بأسبانيا

المهاجرون عبر البحر
المهاجرون عبر البحر إلى سبتة

دفعت الحكومة الإسبانية بتعزيزات أمنية وعسكرية إضافية إلى مدينة سبتة الواقعة شمال إفريقيا، بعدما شهدت المنطقة تدفقًا جماعيًا لآلاف المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إليها عبر البحر قادمين من الجانب المغربي، وسط حالة من الارتباك الأمني والضغط المتزايد على مراكز استقبال المهاجرين.

تدفق المهاجرين يضع الحدود تحت الضغط

شهدت سبتة، أمس الخميس، وصول أعداد كبيرة من المهاجرين عبر حاجز الأمواج في منطقة تاراجال، بعدما سبح كثير منهم باتجاه الجيب الإسباني، في مشهد أظهرته مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام، وبدت خلاله حشود من الأشخاص وهم يعبرون الشاطئ والطرق المحيطة بالمنطقة.

وأظهرت المشاهد وجود أعداد كبيرة من الشباب بين الوافدين، إلى جانب عائلات تضم نساء وأطفالًا، بينما ردد بعض المهاجرين هتافات مؤيدة لإسبانيا خلال وصولهم إلى المنطقة، في وقت عجزت السلطات عن تحديد العدد الإجمالي للواصلين بصورة دقيقة.

أفادت وسائل إعلام إسبانية بأن أعداد الأشخاص الذين تمكنوا من دخول سبتة تراوحت بين ألفين وثلاثة آلاف شخص، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن بعض المهاجرين وصلوا عبر تسلق السياج الحدودي المرتفع الذي يفصل الجيب الإسباني عن الأراضي المغربية.

وأعلنت السلطات المغربية استخدام معدات مكافحة الشغب لتفريق تجمعات من الأشخاص بالقرب من الحدود، مع ورود تقارير عن استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في محاولة للسيطرة على الوضع ومنع مزيد من عمليات العبور.

ووصف رشيد صبيحي، رئيس الجمعية التي تمثل ضباط الحرس المدني في سبتة، المشهد بأنه فوضوي للغاية، مشيرًا إلى صعوبة تحديد أعداد دقيقة للمهاجرين، ومؤكدًا أن الآلاف تمكنوا من عبور الحدود خلال فترة قصيرة.

السلطات تتعامل مع أزمة إنسانية وأمنية

أفادت وكالة الأنباء الفرنسية، نقلًا عن متحدث باسم الحكومة، بأنه جرى انتشال تسع جثث، في تطور أضاف بعدًا إنسانيًا خطيرًا إلى أزمة العبور الجماعي، خاصة مع اعتماد عدد كبير من المهاجرين على السباحة للوصول إلى سبتة.

ووصف أشرف ميموني، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الوضع بأنه استثنائي، مشيرًا إلى أن معبر تاراجال الحدودي فُتح في ظروف غير معتادة صباح الخميس، وهو ما سمح بعبور أعداد كبيرة من الأشخاص إلى الجانب الإسباني.

طالب خوان خيسوس فيفاس، رئيس مدينة سبتة، الحكومة الإسبانية بإرسال مزيد من قوات الشرطة والجيش إلى المنطقة، بهدف حماية الحدود وضمان أمن السكان، كما دعا إلى إعلان حالة طوارئ وطنية للتعامل مع الضغط المتزايد على المدينة.

وأوضح فيفاس أن مراكز استقبال المهاجرين تعاني من الاكتظاظ، مشيرًا إلى اضطرار مئات الأشخاص إلى النوم في الشوارع، ومطالبًا بتوفير موارد إضافية وبنية تحتية أكبر، إلى جانب تحسين التنسيق بين مختلف المؤسسات الحكومية.

مدريد ترسل قوات إضافية إلى الجيب الإسباني

أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية نشر 60 فردًا من القوات المسلحة في سبتة، إلى جانب 30 ضابطًا إضافيًا من الحرس المدني، في خطوة تستهدف دعم القوات الموجودة وتعزيز قدرتها على التعامل مع تدفق المهاجرين وحماية الحدود.

وأكدت الوزارة أن القوات المسلحة ستدعم الحرس المدني في أداء مهامه، إلى جانب تنفيذ أي مهام أخرى قد تكون ضرورية للحفاظ على الأمن في المدينة، بينما رفضت الحكومة الإسبانية الدعوات إلى إعلان حالة طوارئ وطنية بسبب أزمة الهجرة.

وأوضحت السلطات أن القوانين الإسبانية لا تسمح بإعلان هذا النوع من حالات الطوارئ استنادًا إلى قضايا الهجرة، وأن إعلانها يرتبط بظروف استثنائية أخرى، مثل الكوارث المناخية الخطيرة أو التهديدات البركانية والنووية.

أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عزمه التوجه إلى سبتة يوم الجمعة، برفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، لمتابعة تطورات الأزمة والوقوف على الإجراءات التي اتخذتها السلطات المحلية والمركزية.

وأكد سانشيز أن حكومته ستقدم استجابة فورية للوضع، مشيرًا إلى أن الحكومة حشدت الموارد اللازمة، وتعمل بالتنسيق مع السلطات المغربية والجهات الدولية، بهدف إعادة الوضع إلى طبيعته في أسرع وقت ممكن.

أزمة 2021 تعود إلى الواجهة

ذكّرت التطورات الحالية بأزمة الحدود التي شهدتها سبتة عام 2021، عندما وصل أكثر من 8 آلاف شخص إلى المدينة خلال يومين فقط، في واحدة من أكبر موجات الهجرة الجماعية التي شهدتها الحدود الإسبانية المغربية.

وجاءت الأزمة السابقة وسط توترات دبلوماسية بين مدريد والرباط، بينما تؤكد الحكومتان حاليًا أهمية استمرار التعاون والتنسيق في ملف الهجرة وحماية الحدود المشتركة.

انتقد ألبرتو نونيز فيخو، زعيم حزب الشعب المعارض، تعامل الحكومة مع التطورات، معتبرًا أن الوضع يمثل أزمة خطيرة تتعلق بالأمن القومي، وداعيًا مدريد إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا.

ووصف سانتياغو أباسكال، زعيم حزب فوكس اليميني، تدفق المهاجرين بأنه "غزو"، في موقف يعكس حدة الانقسام السياسي داخل إسبانيا بشأن سياسات الهجرة وإدارة الحدود.

وعزت مصادر حكومية مغربية الزيادة في أعداد المهاجرين إلى نشاط "منظمات إجرامية"، مؤكدة في الوقت نفسه أن التعاون بين الرباط ومدريد ما زال قائمًا بصورة جيدة.

وتظل سبتة ومليلية نقطتي الحدود البرية الوحيدتين للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية، وهو ما يجعلهما مركزًا متكررًا لمحاولات الهجرة غير النظامية، وسط تحديات أمنية وإنسانية متواصلة تواجهها إسبانيا والمغرب على حد سواء.