رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم تقاضي السمسار المال من البائع والمشتري..الإفتاء تجيب

الفتاوى
الفتاوى

قالت دار الإفتاء المصرية إن السمسرة عقدٌ مشروعٌ متى كان خاليًا عن المحذورات الشرعيَّة مِن حرمة المعقود عليه، والغِشِّ، والخيانة والغررِ، ولم يكن فيه غبنٌ كبيرٌ عُرفًا، ويجوز للسمسار أن يعقده مع البائع أو المشتري على السواء، أو مع كليهما، إذا لم يكن وكيلًا عن أحدهما، وحصل التراضي على تلك السمسرة وأجرتها بين السمسار ومَن يدفع له الأجرة، ولا يُشترط في تلك الحالة علمُ الطرف الآخَر في البيع بتلك السمسرة أو بأجرتها، مع مراعاة اتباع اللوائح والقوانين المنظمة لمثل هذه المعاملات، ووجوب تحرِّي الصدق والأمانة في ذلك كلِّه.

مفهوم السمسرة

وأوضحت الإفتاء أن السمسرة عقدٌ مِن العقود الجارية بين الناس مِن لدُن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي معاملةٌ مشروعةٌ بأصلها ما دامت السِّلعة أو ما في معناها حلالًا؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].

قال الإمام فخر الدين الرَّازِي في "مفاتيح الغيب" (20/ 337، ط. دار إحياء التراث العربي): [دخل في قوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ كلُّ عقدٍ مِن العقود.. وحاصل القول فيه: أن مقتضى هذه الآية أنَّ كلَّ عقدٍ وعهدٍ جرى بين إنسانين فإنه يجب عليهما الوفاء بمقتضى ذلك العقد والعهد، إلا إذا دلَّ دليلٌ منفصلٌ على أنَّه لا يجب الوفاء به] اهـ.

ولحديث عمرو بن عَوْفٍ الْمُزَنِي رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» أخرجه الأئمة: الترمذي -وقال: حسنٌ صحيح- والدارقطني والبيهقي في "سننهم"، والحاكم في "المستدرك" وصحَّحه.

وعن قَيْسِ بن أبي غَرَزَة رضي الله عنه قال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالْإِثْمَ يَحْضُرَانِ الْبَيْعَ، فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ» أخرجه الأئمة: عبد الرزاق في "المصنف"، وأحمد في "مسنده"، وأبو داود، والترمذي في "السنن" وقال: حسنٌ صحيح.

وأضافت أنه قد ذهب إلى مشروعيَّة السمسرة وأخذ أجرةٍ عليها مِن أحد المتعاقدين أو كليهما جماهيرُ الفقهاء مِن الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة؛ لحاجةِ النَّاس إليها، فإن كان العملُ والعِوضُ معلومَيْن للمتعاقدين فهي مِن باب الإجارة، وإن كانا مجهولين أو أحدُهما فهي مِن الجِعالة، أو يُقدَّر للسِّمسار أجرُ المثل، على تفصيلٍ بين الفقهاء.

وهو قول الأئمة: ابن سِيرِين، وعَطَاء، وإبراهيم النَّخعِي، والحَسَن البصري، كما في "شرح الإمام ابن بَطَّال على صحيح الإمام البخاري" (6/ 400، ط. مكتبة الرشد).

حكم تقاضي السمسار عمولة من البائع والمشتري دون علم المشتري بأن البائع يدفع عمولة

وأكدت أن السمسرة كأيِّ عقدٍ مِن عقود المعاملات، فمع أنَّ الأصلَ فيها الجوازُ والإباحةُ، إلا أنه يُشترط فيها أن تكون خاليةً مِن المحذورات الشرعيَّة كالغررِ والجهالةِ، وصورِ الغِشِّ والتدليس والخِدَاع، وحُرمة العملِ المعقود عليه، وغيرها مِن أسباب الحُرمَةِ شرعًا والخصومةِ قضاءً، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ»، وعنه أيضًا رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ومَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» أخرجهما الإمام مسلم في "صحيحه".

وعن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ» أخرجه الإمام ابن حبان في "صحيحه".