أستاذ علوم سياسية: شفافية الدولة في التعامل مع حادث ميناء دمياط عززت ثقة المواطنين وأحبطت الشائعات
في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية ومتغيرات إقليمية متسارعة، أصبحت إدارة الأزمات والقدرة على التعامل الفوري مع الأحداث الطارئة أحد أهم معايير كفاءة الدول ومؤسساتها. وفي هذا الإطار، تمثل الشفافية في نقل المعلومات للرأي العام وسرعة الإفصاح عن الحقائق ركيزة أساسية لتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين، خاصة في القضايا التي ترتبط بالأمن القومي أو تحظى باهتمام واسع من الرأي العام.
غياب المعلومات الدقيقة يفتح المجال أمام الشائعات والتأويلات، بينما يسهم التواصل المؤسسي المستمر في احتواء الأزمات والحد من محاولات استغلالها لإثارة البلبلة أو التشكيك في مؤسسات الدولة.
وتؤكد التجارب الحديثة أن نجاح الدول في إدارة الأزمات لا يقاس فقط بسرعة التحرك الميداني، وإنما أيضًا بقدرتها على بناء جسور من الثقة مع المواطنين عبر المصارحة والشفافية، وإطلاع الرأي العام على تطورات الأحداث والإجراءات المتخذة أولًا بأول.
كما يبرز الإعلام الوطني كشريك رئيسي في هذه المنظومة، من خلال الالتزام بالمهنية، والاعتماد على المصادر الرسمية، وتقديم المعلومات الدقيقة التي تسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتحصين المواطنين ضد الشائعات والمعلومات المغلوطة، بما يدعم الاستقرار الداخلي ويعزز تماسك الجبهة الوطنية في مواجهة مختلف التحديات.
إدارة الدولة المصرية للأزمات
أكد الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن إدارة الدولة المصرية للأزمات باتت تعتمد على نهج واضح يقوم على الشفافية وسرعة الاستجابة، بما يعكس تطورًا ملحوظًا في أداء مؤسساتها وقدرتها على التعامل مع الأحداث الطارئة وفق أسس مؤسسية تراعي حق المواطنين في المعرفة، وتحافظ في الوقت نفسه على متطلبات الأمن القومي.
وأوضح أن الإعلان عن المعلومات الدقيقة في توقيتاتها المناسبة يمثل أحد أهم أدوات مواجهة الشائعات ومحاولات بث البلبلة، خاصة في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والبيئة الإعلامية المفتوحة التي تسمح بانتشار الأخبار غير الموثقة خلال وقت قصير.
وأضاف فرحات أن التجارب الأخيرة أثبتت أن التعامل السريع مع الأزمات، وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات والإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة، يسهم في تعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين، ويؤكد قوة مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة المواقف المختلفة بكفاءة واحترافية، مشيرًا إلى أن الشفافية أصبحت ركيزة أساسية في السياسة المصرية لإدارة الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار.
وقال الدكتور رضا فرحات إن تعامل الدولة مع حادث ميناء دمياط عكس مستوى متقدمًا من الشفافية وسرعة الاستجابة، حيث حرصت الجهات المختصة على إعلان الحقائق أولًا بأول، وكشف نتائج التحقيقات الأولية للرأي العام، بما يعكس قوة مؤسسات الدولة وثقتها في قدرتها على إدارة الأزمات وفق أعلى درجات المهنية والمسؤولية.
وأكد أن الشفافية التي انتهجتها الدولة في إدارة الأزمة عززت ثقة المواطنين في مؤسساتهم، وأغلقت الباب أمام مروجي الشائعات ومحاولات استغلال الأحداث للنيل من استقرار الدولة أو التشكيك في مؤسساتها، مشددًا على أن المصارحة مع المواطنين أصبحت نهجًا راسخًا للدولة المصرية في التعامل مع القضايا ذات الصلة بالأمن القومي.
التغطية المهنية والمسؤولة
وثمن فرحات الدور الذي اضطلع به الإعلام الوطني خلال متابعة الحادث، مؤكدًا أن التغطية المهنية والمسؤولة كان لها أثر كبير في تعزيز الوعي العام، من خلال الالتزام بالمصادر الرسمية، والتصدي للشائعات، وتقديم المعلومات الدقيقة، بما يدعم جهود الدولة في الحفاظ على الاستقرار وترسيخ الثقة داخل المجتمع.
وأشار إلى أن ما تشهده المنطقة من متغيرات متسارعة يفرض على الجميع التمسك بالوحدة الوطنية، ودعم مؤسسات الدولة، والالتفاف حول القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تدير القضايا الإقليمية برؤية متوازنة تحافظ على المصالح العليا للدولة المصرية، وتحمي أمنها القومي من تداعيات الأزمات المحيطة.
وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن وعي المواطنين، وتماسك الجبهة الداخلية، وقوة مؤسسات الدولة، تمثل الركائز الأساسية لمواجهة مختلف التحديات، مؤكدًا رفض أي اعتداء أو محاولات تستهدف زعزعة أمن مصر أو جرها إلى صراعات لا تخدم استقرار المنطقة، مع استمرار دعم الدولة لكل الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ الأمن والسلام والحفاظ على استقرار الوطن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
