اليوم العالمي للإتجار بالبشر.. كيف كرم الإسلام الإنسان قبل 14 قرنا
قالت وزارة الأوقاف المصرية أن الإسلام سبق المواثيق الدولية في ترسيخ كرامة الإنسان وتجريم جميع صور الاتجار بالأشخاص، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية حرمت استغلال الإنسان أو تحويله إلى وسيلة لتحقيق الربح، وجعلت صيانة كرامته وحريته من أعظم مقاصدها.
جاء ذلك بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، الذي يوافق 30 يوليو من كل عام، مؤكدة أن هذه المناسبة تمثل دعوة متجددة لإحياء الضمير الإنساني، وترسيخ ثقافة احترام الإنسان، والتصدي لكل أشكال الاستغلال والامتهان.
ما المقصود بالاتجار بالأشخاص؟
وأوضحت الوزارة أن بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، المعروف بـ"بروتوكول باليرمو"، عرّف هذه الجريمة بأنها تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم باستخدام التهديد أو القوة أو الخداع أو استغلال حالة الضعف، بقصد استغلالهم.
وأضافت أن صور الاستغلال تشمل العمل القسري، والاستغلال الجنسي، واستغلال الأطفال، والتسول القسري، والاتجار بالأعضاء البشرية، وغيرها من الممارسات التي تنتهك كرامة الإنسان وحريته.
الإسلام كرم الإنسان قبل 14 قرنًا
وأكدت وزارة الأوقاف أن الإسلام قرر مبدأ تكريم الإنسان منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]، موضحة أن هذه الآية تؤسس لقاعدة شرعية عظيمة، وهي أن الكرامة الإنسانية حق ثابت لكل إنسان، لا يسقط بفقر أو ضعف أو اختلاف في اللون أو الجنس أو اللغة.
وأشارت إلى أن الإسلام جعل الإنسان غاية في ذاته، ولم يسمح بأن يتحول إلى سلعة أو وسيلة لتحقيق المصالح المادية، وهو ما يتوافق مع مقاصد الشريعة في حفظ النفس والكرامة والحقوق.
الشريعة حرمت جميع صور الاستغلال
وشددت الوزارة على أن النصوص الشرعية أغلقت جميع الأبواب المؤدية إلى استغلال الإنسان، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: 33]، والتي حرمت استغلال النساء لتحقيق المكاسب المالية، معتبرة أن هذا يمثل سبقًا تشريعيًا في مواجهة صور الاتجار بالأشخاص.
كما استشهدت بقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]، مؤكدة أن الاتجار بالأشخاص يعد من أوضح صور الكسب غير المشروع القائم على استغلال الإنسان.
وعيد شديد لمن يتاجر بالإنسان
وأوضحت وزارة الأوقاف أن السنة النبوية شددت على حرمة الاتجار بالإنسان، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة... ورجل باع حرًا فأكل ثمنه...»، والذي رواه الإمام البخاري، مؤكدة أن هذا الحديث من أشد النصوص في التحذير من الاتجار بالبشر، إذ جعل الله سبحانه نفسه خصمًا لمن يرتكب هذه الجريمة.
وأضافت أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد كذلك في خطبة الوداع حرمة الدماء والأموال والأعراض، بما يعزز حماية الإنسان من كل صور الاعتداء والاستغلال.
مكافحة الاتجار بالأشخاص واجب شرعي
وأكدت الوزارة أن الاتجار بالأشخاص لا يمثل مجرد مخالفة قانونية، بل هو اعتداء صريح على مقاصد الشريعة الإسلامية، لأنه ينتهك النفس والعرض والمال والكرامة الإنسانية، مشددة على أن مواجهة هذه الجريمة مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف مؤسسات الدولة، والأسرة، والإعلام، والتعليم، والخطاب الديني.
وأشارت إلى أن بناء الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول ضد هذه الجريمة، من خلال توعية الشباب بمخاطر الاستدراج، وحماية الأطفال والنساء، وتشجيع الإبلاغ عن جرائم الاستغلال، وترسيخ قيم الرحمة والعدل واحترام الإنسان.
جهود الدولة في حماية الإنسان
ولفتت وزارة الأوقاف إلى أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا كبيرًا بمكافحة الاتجار بالأشخاص، من خلال إصدار القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، إلى جانب دعم جهود اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، بما يعزز حماية الضحايا وملاحقة الجناة.
واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص ليس مجرد مناسبة سنوية، بل هو فرصة لتجديد الالتزام بحماية الإنسان وصون كرامته، وهي المبادئ التي أرساها الإسلام منذ بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وجعلها أساسًا لإقامة مجتمع يقوم على العدل والرحمة واحترام الحقوق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



