حياة الشهداء.. ست خصال يكرم الله بها الشهيد
حياة الشهداء من القضايا الإيمانية التي شغلت أذهان المسلمين عبر العصور، لما ورد فيها من نصوص قرآنية وأحاديث نبوية تبين منزلة الشهيد وكرامته عند الله تعالى.
وفي هذا السياق، تناول الدكتور عطية لاشين، أستاذ الشريعة الإسلامية وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، الحديث عن حياة الشهداء، موضحًا أنواع الشهداء، وأحكامهم الشرعية، وما أعده الله لهم من نعيم في البرزخ والجنة.
أنواع الشهداء في الإسلام
أوضح الدكتور عطية لاشين أن الشهداء ينقسمون إلى قسمين رئيسيين، الأول هو الشهداء الحقيقيون، وهم شهداء الدنيا والآخرة، الذين يُقتلون في معركة يكون طرفها المسلمون يقاتلون لإعلاء كلمة الله، والطرف الآخر يقاتل لإعلاء كلمة الكفر والطاغوت.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76].
وأشار إلى أن الشهيد الذي يُقتل في سبيل الله لا يُغسل بإجماع العلماء، بينما اختلف الفقهاء في الصلاة عليه، والجمهور على عدم الصلاة عليه.
الشهداء الحكميون.. شهداء الآخرة
وأضاف أن القسم الثاني هم الشهداء الحكميون، ويُطلق عليهم شهداء الآخرة، وهم الذين يموتون بغير القتال، لكنهم ينالون أجر الشهادة، ومنهم:
- المبطون، وهو من مات بمرض في البطن.
- المطعون، وهو من مات بسبب وباء عام كالطاعون أو الكوليرا أو غيرها من الأوبئة.
- الغريق.
- صاحب الهدم الذي مات تحت الأنقاض.
- المرأة التي تموت في النفاس.
- صاحب الحريق.
وأوضح أن هؤلاء يُغسلون ويُصلى عليهم، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري ومسلم وأبو داود، وفيه بيان أصناف الشهداء غير المقتولين في المعركة.
حياة الشهداء في البرزخ
وأكد الدكتور عطية لاشين أن حياة الشهداء بعد الموت حياة حقيقية خاصة، دل عليها القرآن الكريم والسنة النبوية، مشيرًا إلى قول الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169].
وأوضح أن أرواح الشهداء تكون في حواصل طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت، وتأكل من ثمارها، وتشرب من أنهارها، وتأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة التي رواها الإمام مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد.
لماذا يتمنى الشهيد العودة إلى الدنيا؟
وأشار إلى الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم، وفيه أن الله سبحانه وتعالى يسأل الشهداء إن كانوا يشتهون شيئًا، فيطلبون أن تُرد أرواحهم إلى أجسادهم ليُقتلوا في سبيل الله مرة أخرى، لما رأوا من عظيم الكرامة والثواب الذي أعده الله لهم.
كما استشهد بحديث رواه أبو داود وصححه الحاكم، يبين أن شهداء أحد تمنوا أن يبلغ الله إخوانهم بما هم فيه من النعيم، حتى لا يزهدوا في الشهادة ولا يتراجعوا عن الجهاد المشروع في سبيل الله.
ست خصال يكرم الله بها الشهيد
وأوضح الدكتور عطية لاشين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن للشهيد عند الله خصالًا عظيمة، منها:
- يغفر له مع أول قطرة من دمه.
- يرى مقعده في الجنة.
- يُجار من عذاب القبر.
- يأمن الفزع الأكبر يوم القيامة.
- يُحلَّى بحلة الإيمان.
- يُزوج من الحور العين.
- يُشفع في سبعين من أقاربه.
وهي الفضائل التي وردت في الأحاديث الصحيحة، ومنها ما رواه الإمام ابن ماجه والترمذي.
المؤمن أيضًا ينعم في البرزخ
وأكد أن النعيم في البرزخ ليس خاصًا بالشهداء وحدهم، بل إن المؤمن عمومًا يحيا حياة برزخية يعلم حقيقتها الله وحده، مستشهدًا بحديث كعب بن مالك رضي الله عنه، الذي رواه الإمام أحمد، وفيه أن روح المؤمن تكون في الجنة حتى يعيدها الله إلى جسده يوم البعث.
ونقل عن الإمام ابن كثير أن هذا الحديث يحمل بشارة لكل مؤمن، بأن روحه تتنعم في الجنة وتشاهد ما أعده الله لها من النعيم، مع بقاء الشهداء في منزلة أعلى، إذ تكون أرواحهم في حواصل طير خضر.
رد على منكري نعيم القبر
واختتم الدكتور عطية لاشين حديثه بالتأكيد على أن النصوص الشرعية أثبتت حياة الشهداء وحياة المؤمنين في البرزخ، وأن إنكار نعيم القبر أو عذابه يخالف ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
ودعا الله سبحانه وتعالى أن يرزق المسلمين الثبات على الإيمان، وأن يختم لهم بخير، وأن يمنَّ عليهم بالشهادة في سبيله إن شاء، مختتمًا بقوله: "نسأل الله الكريم أن يميتنا على الإيمان، وأن يرزقنا شهادة قبل الموت، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله."
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







