الإخوان وتغيير أدوات التأثير.. باحث: التنظيم يعيد ترتيب تحركاته وفق المتغيرات الإقليمية
تشهد المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة تحولات سياسية وأمنية متسارعة فرضت واقعًا جديدًا على مختلف التيارات والتنظيمات، ودفع العديد من القوى إلى إعادة تقييم أساليبها وأدواتها في التعامل مع المستجدات.
وفي ظل هذا المشهد المتغير، أصبحت الجماعات ذات الطابع السياسي أمام تحديات تتعلق بالحفاظ على حضورها وقدرتها على التأثير، وهو ما جعلها تبحث عن وسائل جديدة للتواصل مع المجتمعات، خاصة مع التطور الكبير في أدوات الإعلام الرقمي وتغير طبيعة الجمهور المستهدف.
ويرى متابعون لشؤون الحركات الإسلامية أن جماعة الإخوان والتيارات المنتمية إلى الإسلام السياسي عملت خلال الفترة الماضية على تطوير خطابها وأساليب تحركها، بما يتناسب مع التحولات الإقليمية والدولية، مع التركيز على استثمار القضايا والأزمات المتصاعدة في المنطقة ضمن محاولات إعادة تقديم نفسها والتأثير في الرأي العام.
جماعة الإخوان
وفي هذا السياق، قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن تيار الإسلام السياسي، وفي مقدمته جماعة الإخوان، غيّر من منهجية تعامله خلال السنوات الثلاث الأخيرة، واتجه إلى تبني أساليب جديدة في إدارة تحركاته والتعامل مع المتغيرات الإقليمية.
وأوضح فاروق، أن الجماعة أعادت صياغة استراتيجيتها في التعامل مع الدول العربية، بما يتوافق مع طبيعة التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، في محاولة لإعادة التموضع واستثمار الظروف الجديدة.
وأضاف أن الجماعة تعتمد على استغلال الأزمات الإقليمية كأدوات للضغط وإثبات الحضور، مشيرًا إلى أنها وظفت عددًا من الملفات والقضايا الإقليمية، ومنها الأوضاع في سوريا وفلسطين، ضمن خطابها وتحركاتها بهدف تعزيز وجودها في المشهد العام.
وأكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن تيار الجماعة سيواصل محاولاته لإثبات وجوده على الساحة، مستفيدًا من الأزمات التي تمر بها المنطقة، في إطار مساعٍ لاستعادة التأثير والانتشار، مشيرًا إلى أن التنظيم الدولي للإخوان يعمل وفق خطط طويلة الأمد لا تقتصر على المرحلة الحالية فقط.
رؤى مستقبلية لما بعد عام 2030
ولفت إلى أن بعض تحركات التنظيم تمتد وفق رؤى مستقبلية لما بعد عام 2030، موضحًا أن الجماعة تعتمد على بناء مسارات طويلة المدى للحفاظ على حضورها، سواء عبر الأدوات السياسية أو الإعلامية أو الرقمية.
وأشار فاروق إلى أن أحد أبرز توجهات الجماعة خلال الفترة الحالية يتمثل في استهداف الأجيال الجديدة، خاصة جيل "زد" وجيل "ألفا"، من خلال تطوير أدواتها الإعلامية والرقمية، بما يتناسب مع طبيعة هذه الفئات العمرية واعتمادها المتزايد على المنصات الإلكترونية.
وشدد على أن التطورات التكنولوجية غيرت شكل التفاعل السياسي والإعلامي، الأمر الذي دفع مختلف التيارات إلى إعادة النظر في طرق التواصل مع الشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر استخدامًا للأدوات الرقمية والأكثر تأثيرًا في تشكيل اتجاهات المستقبل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
