رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد أكثر من سبع سنوات من الكتابة الأسبوعية فى جريدة الوفد، ونحو اثنى عشر عاما من الكتابة المنتظمة فى جريدتى الأخبار والمصرى اليوم، أقرر التوقف عن الكتابة، ممتنا للذين قرأوا وتفاعلوا، ومُقدرا للذين أتاحوا النشر وفتحوا النوافذ أمام الكلمات، وسعيدا بالتجربة بُرمتها.

وأتصور أن للقارئ حقًّا يستلزم استئذانه فى التغيب أو الانقطاع عن الكتابة، ذلك لأنه لا قيمة للكتابة دون قارئ يتفاعل ويُشارك ويتفق ويختلف، بهدف أسمى هو طرح الرأى والرأى الآخر، وتحقيق التعددية، وتعزيز الوعى العام، والمشاركة فى تقديم التوصيات والحلول والأفكار النافعة للوطن.

من هُنا، كتبت هذا المقال تقديرًا لحق القارئ أن يُستأذن ويُشكر ويودع حال قررت التوقف لفترة عن ممارسة واحدة من أجمل عاداتى فى الحياة، لالتقاط الأنفاس، وربما للتأمل والتدبر فى زحمة أعمال وانشغالات وضجيج عام وحالة جدل لا تطرح ما هو نافع.

لقد مارستُ الكتابة باستمتاعٍ حقيقى على مدى أكثر من أربعة عقود من حياتى، باعتبارها عملًا يوميًّا دائمًا يتصل بكونى محاميًا، وأستاذًا جامعيًا، وقبل ذلك طالب علمٍ، وباحثًا، وعاشقًا للقراءة والثقافة والمعرفة. وعندما أقنعنى الكاتب الصحفى الأستاذ ياسر رزق، رحمه الله، عام 2014 بالكتابة بانتظام فى صحيفة الأخبار، تهيأتُ للأمر، فقرأتُ كثيرًا، وتابعتُ باهتمامٍ وجديةٍ ما يجرى فى مصر والعالم، واجتهدتُ، وكتبتُ أفكارى دون أى حسابات. وأشهدُ اللهَ أن ياسر رزق، وهو الآن فى دار الحق، لم يحجب لى يومًا رأيًا خالف رؤاه مهما أبدى جرأة فى النقد العام.

من هنا واصلتُ تجربتى فى الكتابة فى صحيفة المصرى اليوم، ثم فى صحيفة الوفد الغراء، بالفلسفة ذاتها فى النقد العام البنّاء، الداعم للوطن ومؤسساته، مستهدفًا التعبير عن هموم المصريين الراهنة، والسعى إلى تحسين حيواتهم.

كانت الكتابة بالنسبة لى بمثابة جسر تواصل دائم مع الآخرين، وربما رأيتها شُرفة رحبة للإطلال على المشهد العام، وطرح ما أفكر فيه، والبوح بما آراه بغض النظر عن أى حسابات بشأن اتفاق البعض أو اختلافهم.

ولا شك أن الكمال غير مُقدر على بنى آدم، وأنا أؤمن أن أحدا لا يمتلك الصواب المطلق، لذا أقول بقناعة حقيقية إننى ربما أصبت فى بعض الأحيان، وربما أخطأت فى أحيان أخرى، لكننى رغم انشغالاتى وضيق وقتى اجتهدت قدر طاقتى، مؤمنا أن هُناك مَن يقرأ ويهتم وربما يقتنع صانع قرار بتوصية ما فيُصلح واقعًا.

وأقول دون مجاملة إننى أعتز كثيرًا بصحيفة الوفد وبمسيرتها المبهرة عبر أكثر من أربعة عقود فى التعبير عن هموم المصريين، وطرح آلامهم ومشكلاتهم، والدفاع عن الحريات، وترسيخ قيم العدل وسيادة القانون والوحدة الوطنية. كما أعتز بكل صاحب قلم، نزيه، ونبيل يضع مصالح الوطن وأهله فوق كل اعتبار، وأتمنى أن تتجاوز الصحافة والإعلام فى مصر أزماتها المتفاقمة، مؤمنًا أن حرية الرأى والكلمة هى السياج الأسمى لحماية كل إصلاح يستهدف الاستدامة.

وإذا كُنت قد قررت التوقف عن الكتابة فى الصحف، فإن هذا لا يعنى أبدا التوقف عن طرح الرؤى والتصورات، والمشاركة الفكرية، والمساهمة العلمية والنقدية فى الحياة العامة. فمصر تستحق منا جميعا المشاركة لا الغياب، والتفاعل لا الاعتزال، والإصرار على ضرورة استمرار الحوار الدائم من أجل الوطن، ومن أجل أهله. كما أن أربطة المودة والإخوة والقرب الإنسانى مع الناس فى كل مكان يجب ألا تنقطع أبدًا.

وسلامٌ على الأمة المصرية.