خلال مشاركته في مائدة مستديرة بالمجلس القومي للطفولة والأمومة..
الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية يؤكد دعمه لتشريع حاسم لمناهضة زواج الأطفال
شارك الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، برئاسة الدكتور طلعت عبد القوي، في أعمال المائدة المستديرة التي نظمها المجلس القومي للطفولة والأمومة، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، تحت عنوان "الوضع القانوني والتشريعي في قضية زواج الأطفال"، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير المنظومة التشريعية وتعزيز السياسات الداعمة لحماية الأطفال، والقضاء على جميع صور الزواج المبكر.
وشهدت المائدة المستديرة مشاركة رفيعة المستوى ضمت الدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة والسكان، والدكتورة راندا مصطفى رئيس لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب، والمستشار جمال داود المحامي العام الأول بمكتب حماية الطفل بمكتب النائب العام، والمستشار هاني جورجي المستشار القانوني للمجلس القومي للمرأة، إلى جانب ممثلين عن الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والخبراء، ومؤسسات المجتمع المدني، في تأكيد على أن مواجهة زواج الأطفال أصبحت قضية وطنية تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة وشركاء التنمية.
ويأتي حضور الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية انطلاقًا من دوره كشريك رئيسي في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحماية الطفل، وإيمانًا بأهمية الدور الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني في رفع الوعي المجتمعي، والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز ثقافة حماية حقوق الطفل، والعمل جنبًا إلى جنب مع أجهزة الدولة لمواجهة الظواهر الاجتماعية التي تهدد مستقبل الأطفال.
وخلال أعمال المائدة المستديرة، جرى استعراض البرنامج الوطني لمناهضة زواج الأطفال، إلى جانب مناقشة الإطار التشريعي الحالي، وأبرز التحديات التي تواجه تطبيق القانون، والسبل الكفيلة بسد الثغرات القانونية التي تسمح بالتحايل على سن الزواج، بما يضمن حماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال والانتهاكات.
وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن زواج الأطفال لم يعد مجرد قضية تتعلق بسن الزواج، بل يمثل انتهاكًا صريحًا لحقوق الطفل في التعليم والصحة والنمو السليم والحماية من العنف، مشيرة إلى أن المجلس يتبنى رؤية متكاملة تقوم على تطوير التشريعات، وتعزيز إنفاذ القانون، والتوعية المجتمعية، والتدخل المبكر، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الأسر إلى تزويج أطفالها.
كما شددت على ضرورة التفرقة بين الطفل باعتباره ضحية تستحق الحماية الكاملة، وبين البالغين الذين يشاركون أو يسهلون هذه الجريمة، مؤكدة أن الدولة تعمل على تطوير تشريع أكثر إحكامًا يغلق جميع منافذ التحايل ويضمن تحقيق الردع.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أن زواج الأطفال يمثل أحد التحديات التنموية التي تنعكس آثارها على الصحة العامة والسكان والتنمية، موضحة أن الزواج المبكر يضاعف من المخاطر الصحية والنفسية التي تتعرض لها الفتيات، ويؤثر على فرصهن في التعليم والحياة الكريمة، وهو ما يجعل التعاون بين جميع مؤسسات الدولة ضرورة لتحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف.
فيما أكدت الدكتورة راندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب، أن مجلس النواب يدعم إصدار تشريع واضح يجرم زواج الأطفال ويغلظ العقوبات على كل من يشارك أو يسهل هذه الممارسة، مع ضرورة أن يصاحب ذلك برامج للتمكين الاقتصادي للأسر، وتعزيز وعي المجتمع بمخاطر الزواج المبكر وآثاره الممتدة على الأسرة والمجتمع.
واستعرض المستشار هاني جورجي، المستشار القانوني للمجلس القومي للمرأة، الإطار الدستوري والتشريعي المنظم للقضية، مؤكدًا أن الدستور المصري وقانون الأحوال المدنية وقانون العقوبات تتضمن نصوصًا تحمي الأطفال من الزواج قبل بلوغ الثامنة عشرة، واقترح إصدار قانون ينص صراحة على أن أهلية الزواج تبدأ من سن 18 عامًا، مع تجريم جميع صور الزواج غير الرسمي للأطفال، وربط ذلك بتوسيع سنوات التعليم الإلزامي وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية.
كما ناقشت المائدة المستديرة نتائج دراسة حول التكلفة الاقتصادية لزواج الأطفال، والتي أوضحت أن هذه الظاهرة تفرض أعباء كبيرة على الاقتصاد الوطني، نتيجة ارتفاع معدلات التسرب من التعليم، وزيادة نسب الإنجاب المبكر، وتفاقم المشكلات الصحية والاجتماعية، فضلًا عن تأثيرها على إنتاجية المجتمع وفرص التنمية المستدامة.
وشهدت الجلسات أيضًا استعراضًا لدور الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، وآليات استقبال البلاغات المتعلقة بزواج الأطفال عبر خط نجدة الطفل (16000)، والإجراءات التي يتم اتخاذها بالتنسيق مع مكتب حماية الطفل بالنيابة العامة لضمان سرعة التدخل وتوفير الحماية اللازمة للأطفال.
وأكد المشاركون أن مؤسسات المجتمع المدني، وفي مقدمتها الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، تمثل شريكًا رئيسيًا في جهود الدولة لمناهضة زواج الأطفال، من خلال تنفيذ حملات التوعية، وتعزيز ثقافة حماية الطفل داخل المجتمعات المحلية، وتقديم الدعم للأسر، والعمل على تغيير المفاهيم المجتمعية التي تبرر الزواج المبكر.
واختتمت المائدة المستديرة أعمالها بحزمة من التوصيات، كان أبرزها الإسراع في إصدار تشريع متكامل يجرم جميع صور زواج الأطفال ويغلق منافذ التحايل على القانون، إلى جانب توسيع برامج التوعية بالشراكة مع الأزهر الشريف والكنيسة المصرية ومنظمات المجتمع المدني، وتعزيز التمكين الاقتصادي للأسر، ودعم استمرار الفتيات في التعليم، وتوفير خدمات الحماية والرعاية والدعم النفسي والاجتماعي للفتيات اللاتي تعرضن للزواج المبكر.
وأكد الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، برئاسة الدكتور طلعت عبد القوي، استمرار دعمه الكامل لجميع المبادرات الوطنية الرامية إلى حماية الأطفال، وتعزيز الشراكة مع مؤسسات الدولة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا بحقوق الطفل، ويضمن توفير بيئة آمنة تحمي الأطفال من جميع أشكال العنف والاستغلال، وتدعم مسيرة التنمية المستدامة في مصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







