ابتسام العرباوي مديرة مؤسسة" مصريات في هولندا" للوفد:
كرست رحلة اغترابي لدعم الأسرة المصرية والعربية وتعريفها بحقوقها
-العزلة والاستسلام لمشاعر الغربة أول الطريق الفشل لأبناء الجاليات العربية
- فهم مجتمع المهجر مفتاح الشفرة في التعايش الآمن وتجنب المشاكل
-الغربة ليست مجرد انتقال إلى بلد أخر بل بداية رحلة جديدة من التعلم والتطوير وخدمة المجتمع.
ابتسام عرباوي ، سيدة مصرية راقية في بساطة، لبقة في تواضع رغم معلوماتها الغزيرة التي في جعبتها عن هولندا وثقافتها وعن الأسرة المصرية والعربية المهاجرة لهولندا وامتلاكها آليات من الخبرة والجهد لمساعدة الكثير من هذه الأسر على فهم المجتمع الهولندي ومعرفة حقوقهم وواجباتهم، وبناء حياة مستقرة، وجدتها محبوبة من أبناء الجالية خاصة السيدات، دؤوبة العمل في تقديم الخدمات الاجتماعية لهم ومساعدتهم وقد حصدت خبرتها من سنوات طويلة كرست فيها نفسها للدراسة والتدريب والعمل الطوعي سواء بمؤسسة خدمية كبرى أو من خلال تكوينها لمؤسسة أطلقت عليها " مصريات في هولندا" رغم أن دراستها الأصلية في مصر بعيدة تماماً عن هذه المجالات، فهي خريجة كلية التربية الرياضية، إنها ابتسام وقد أدرت معها هذا الحوار :
* قدمي بطاقة تعارف للقارئ.
-أنا من عائلة تهتم بالثقافة والتعليم، ولدت ونشأت في القاهرة الكبرى ،بالتحديد في محافظة الجيزة خريجة، كلية التربية الرياضية عام 1989 في مصر، عقب التخرج عملت فترة قصيرة في مجال التدريس، ثم حدث أن تعرفت على زوجي الذي يعمل في هولندا من خلال محيط العائلة، وعقب زوجنا انتقلت معه للعيش في هولندا.
*كيف كانت بداياتك في هولندا ؟
-في الواقع أدركت منذ اليوم الأول لي في هولندا أن الحياة ليست سهلة، خاصة لمن يتخذ قرار الانعزال عن المجتمع ويتقوقع داخل مشاعر الغربة، لذا وضعت لنفسي على الفور هدفاً واضحاً للعمل والاندماج ومساعدة الأخرين، وبدأت في تعلم اللغة الهولندية، اللغة تمكن المهاجر أو المغترب من فهم المجتمع والتعايش مع ثقافته وهي مهمة ليس فقط لتفتح أمامنا مجالات العمل، بل حتى تمكنا من التعامل في سهولة مع الأخرين وتحمينا من العزلة، والأهم من هذا كلة تيسير قدرتينا على تربية أولادنا تربية سليمة في مجتمع وثقافة تختلف تماماً عن ثقافة الوطن التي تربيت عليه.
وعندما أتقنت اللغة الهولندية، أجريت معادلة لشهادتي الجامعية وتمكنت بذلك من العمل كمعلمة في عدد من المدارس الهولندية ولمدة 17 سنة اكتسبت خلالها خبرات كبيرة من التعامل مع الفئات المختلفة في المجتمع ومع الفئات العمرية المختلفة أيضا من الأطفال.
* كيف تمكنتِ من عمل معادلة بين الثقافتين المصرية الهولندية مع أولادك ؟
-من خلال إيماني أن النجاح في هولندا والاندماج لا يعني أبداً أن أنسى هويتي وفي نفس الوقت لا أرفض المجتمع الجديد بالعكس، حاولت دائما الحصول على ما هو أجمل في الثقافة الهولندية وما يلائم ثقافتي وهويتي الأصلية، وفي نفس الوقت الحفاظ على ثقافتي أصل هويتي بما تتضمنه من أخلاق وتقاليد وقيم، والحمد لله نجحت في تطبيق ذلك مع أولادي الثلاثة وتمكنت مع زوجي في الوصول بهم إلى مستويات تعليم جامعي ممتاز حتى أنهوا دراستهم والتحقوا بوظائف محترمة في هولندا ما بين المحاماة والهندسة.
* ومتى بدأتي العمل الاجتماعي؟
-بدأته عقب اتقاني للغة الهولندية حيث عملت حينها كمدرسة للأطفال، وعلى التوازي انخرطت في العمل التطوعي، وما زلت حتى الأن متطوعة مع منظمة اللاجئين في هولندا منذ أكثر من ست سنوات، بالإضافة إلى عملي الحالي في مؤسسة اجتماعية تهتم بإرشاد ومتابعة الأطفال والشباب تحت سن 18 سنة، كما أمارس عمل جانبي أيضا طوعي كمترجمة اجتماعية من العربية للهولندية للأسر القادمة من خلفيات وثقافات مختلفة، وكنت أسافر كثيراً إلى مناطق ومدن أخرى في هولندا لأداء مهمة الترجمة وتوضح المعلومات القانونية لمن أترجم لهم، وأسعد كثيرً عندما أرى أن أي معلومة أقدمها لهم تكون السبب في تسهيل حياة أسرة أو طمأنة أب أو أم أو مساعدة شخص يبدأ حياته في هولندا، ومن خلال كل هذه الأعمال الاجتماعية تعرفت على أهم التحديات التي تواجه هؤلاء وأقوم بمساعدتهم قدر استطاعتي.
*وما هدف مؤسسة مصريات في هولندا التي قمت بتأسيسها؟

-هدفها تقديم المزيد من المساعدة، فمؤسسة “مصريات في هولندا "، أنشأتها منذ أكثر من 12 سنة، والتي والحمد لله أصبحت مساحة مكانية ومعنوية تجمع الأسر المصرية والعربية لتبادل المعلومات والخبرات الموثوق فيها بعيدًا عن الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، ورغم أن اسم المجموعة يشير إلى المصريات فإنها تضم أيضًا أعضاء من جنسيات عربية مختلفة يجمعهم هدف واحد وهو الوصول إلى معلومة صحيحة تساعدهم في حياتهم اليومية وهو هدفي منذ البداية تقديم معلومات صحيحة وموثقة تساعد المهاجرات والمغتربات في حياتهن اليومية، سواء في التعليم، المدارس، الصحة، تربية الأطفال، تعلم اللغة، أو أي موضوع يهم الأسرة العربية في هولندا، فأنا مؤمنة إن مساعدة الناس بالمعلومة الصحيحة من أفضل أنواع المساعدة، وكل شخص يتمتع بخبرة مفيدة عليه أن يشارك بها، لذا أحرص جدًا على مراجعة أي معلومة قبل تقديمها لأبناء الجاليات المصرية والعربية والعمل على تحديثها بما يستجد من القوانين والإجراءات ، لأن المعلومة الخطأ قد تؤدي إلى كوارث حقيقة لدى هؤلاء خاصة إذا كانت مرتبطة بالقوانين أو التعليم أو الصحة والحقوق.
*كيف يمكنك تقييم تجربة الاغتراب لنقل تجربتك لأخريات؟
-كانت تجربتي ليست سهله، وبها الكثير من الصعوبات، لكن الإرادة تهزم العقبات، نجحت في فهم المجتمع الهولندي، ومعرفة حقوقي وواجباتي، وهذا هو مفتاح الشفرة في التعايش الآمن لتجنب المشاكل والتعقيدات، كان شغفي دائمًا هو التربية والتعليم والعمل مع الأطفال والأسرة، ولم أعتبر الغربة مجرد انتقال إلى بلد جديد، بل كانت بداية رحلة جديدة من التعلم والتطوير وخدمة المجتمع، فحرصت على الالتحاق بالعديد من الدورات التدريبية والبرامج المتخصصة في هولندا في مجالات التربية، ودعم الأسرة، والإرشاد الاجتماعي، والتعامل مع الأطفال والشباب، كما تلقيت تدريبات متخصصة في كيفية مساندة أولياء الأمور، خاصة الأسر العربية، لمساعدتهم على فهم المجتمع الهولندي والتعامل مع التحديات التي قد تواجههم أثناء تربية أبنائهم بين ثقافتين مختلفتين.
*وبماذا تنصحي المصريات أو العربيات المغتربات عامة في أي دولة أوروبية؟
-أنصحهن من خلال تجربتي أولا بتعلم لغة البلد التي هاجروا أو تواجدوا بها، اللغة تمكنهم من المعرفة، والمعرفة هي أقوى وسيلة لحماية الأسرة، أن يلجئن إلى المؤسسات الاجتماعية في البلد المضيف للحصول على المساعدات والتعرف أكثر على القوانين والحقوق والواجبات، وأن يحاولن الاندماج الإيجاب وعدم العزلة، أن يتعلمن كيف يستفدن من الخدمات التي تقدمها دول المهجر حتى يشعروا بالأمان والثقة داخل هذه المجتمعات ،ألا تتقاعسن عن طلب المزيد من الدراسة ومعادلة شهادتهم الدراسية إن وجدت للعمل بها في أعمال جيدة تدر عليهم دخلاً طيباً، أن ينخرطن في الأعمال الطوعية لخدمة أنفسهم والمجتمع.
وتابع ابتسام: اندماج السيدات العربيات في الأعمال الطوعية والمجتمعية تكسبهم خبرات تفيدهن داخل أسرهم وفي تعليم أطفالهم، وفي معرف طرق الحصول على كافة الخدمات المتاحة بكفاءة عالية، فأنا أؤمن أن نجاح أي أسرة في الاندماج لا يعتمد فقط على تعلم اللغة، بل يبدأ بفهم النظام، ومعرفة الحقوق والواجبات، وبناء جسور من الثقة مع المجتمع والمؤسسات، ولهذا أسعى دائمًا لأن أكون حلقة وصل بين الأسرة العربية والمجتمع الهولندي، وأن أقدم محتوى عمليًا وموثوقًا يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة.
.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض