أحمد ماهر: والدتي كانت تقلد لبلبة وتسببت في هوسي بالفن
احتضن الفنان أحمد ماهر جمهوره الذي استقبله بحب و وود واشتياق كبير بخطوات ثابته وابتسامه نابعه من القلب وذلك خلال حضوره ندوه مناقشة كتاب “أحمد ماهر فارس المسرح العربي” التي نظمتها المهرجان القومي للمسرح المصري المقام في دار الأوبرا المصرية
أدارت الجلسة الناقدة أسماء حجازي، وتحدث عن الكتاب مؤلفه الكاتب الصحفي والناقد المسرحي جمال عبد الناصر.
وقال أحمد ماهر إن الحديث عن والدته سوف يمتزج بالشجن، لافتًا إلى أنها، قبل مولده، كانت قد فقدت طفلين، وروت له أنها صعدت إلى سطح المنزل، كاشفة رأسها للسماء، ودعت: "خد عيني وخليهولي" .
أحمد ماهر: بكيت أمام المسرح القومي حتى حصلت على تأجيل التجنيد
وأضاف: "وكانت في فترة الحمل تضحك وتقول للعائلة: اللي في بطني مش بني آدم، ده أراجوز، دائم الحركة، مش بينيمني" .
وأشار ماهر إلى أن أسرته كانت تشبه والدته بالفنانة لبلبة؛ لإجادتها تقليد النجوم، موضحًا: "أمي كانت أعجوبة في التقليد، حين تغني لأم كلثوم تصبح هي، وكذلك عندما تغني لصباح أو أسمهان. وكانت من جذور صعيدية، وخشيت أسرتها أن تشق عصا الطاعة وتسلك المسار الفني، فقررت أن تجلس في البيت بعد البكالوريا. وكانت، وهي تُرضع هذا الوليد – قاصدًا نفسه – تغني له، وإذا شرد فكرها في قضية من القضايا وكفت عن الغناء، يترك الرضيع ثديها ويصرخ إلى أن تعاود الغناء، فيعود للرضاعة، إلى أن شب وارتبط بجهاز الراديو الخاص بالعائلة".
وكان لنشأة أحمد ماهر بالغ الأثر في حبه للفن، إذ اعتاد في طفولته الذهاب إلى مسارح روض الفرج، ومشاهدة الراحل محمود شكوكو، والمطربة نجاة الصغيرة، والفنانة لبلبة، والعديد من الفنانين. وحين يعود إلى المنزل، كان يقف على منضدة، يجعلها مسرحه الخاص، ويستقبل أبناء الحي، صاغرين لا بإرادتهم، حسب تعبيره، ويجلسون لمشاهدته وهو يقدم لهم ما حفظه، ثم يصفقون له.
وحكى أحمد ماهر أنه انضم خلال فترة الدراسة إلى فريق الإنشاد، وفريق الرحلات، وفريق التمثيل، وفي احتفالية المولد النبوي تم اختياره لتقديم شخصية أبي طالب، عم النبي محمد ﷺ، وكان الأساتذة يرونه ليس طفلًا، وإنما رجلًا "مسخوطًا" ، لأن صوته لا علاقة له بالطفولة.
وأشار إلى أنه كان رئيسًا لفريق التمثيل في المرحلة الثانوية، ويتولى جميع جوانب التحضير للعروض التي يقدمونها، وروى مغامراته الشيقة التي كانت تسعده في تلك الفترة.
وأكد ماهر: "غرامي بالتمثيل ترك أثرًا بالغًا في حياتي، قعدت في الثانوية العامة 4 سنوات بسبب هوسي بالفن، إلى أن دخلت عليّ أمي يومًا وقالت: (حرام عليك أبوك حزين على رسوبك كل عام). وفي السنة الرابعة قررت النجاح، وزي ما قال هاملت: (أكون أو لا أكون)، ونجحت، لكن النجاح اللي هو لولا أن وقف المولى إلى جواري لرسبت".
وبدأت رحلة أحمد ماهر نحو الاحتراف مع إصراره على الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لكنه اصطدم بمطالبتهم له بتحديد موقفه من التجنيد، وشعر أن حلمه قد يضيع، خاصة أن والده كان يرى أن الممثل" مشخصاتي" ، ولا يؤخذ برأيه في المحاكم.
وقال إنه وجد قدميه تقودانه إلى المسرح القومي، وهناك انخرط في البكاء، دون أن يعرف ماذا يفعل، حتى استفاق على أذان الفجر، وبعد أن خلت الشوارع من المارة، عاد إلى منزله، ثم خطر في باله أن يذهب إلى وزير الثقافة دون موعد.
وأضاف أن العاملين في مكتب الوزير اعتقدوا أنه أحد أقاربه، بسبب إصراره على انتظاره أمام باب مكتبه، وبمجرد خروج الوزير، روى له قصته، فنصحه بالذهاب إلى مركز التجنيد وطلب شهادة تأجيل، وهو ما حصل عليه بالفعل.
وكشف ماهر أنه توجه بعد ذلك إلى أكاديمية الفنون لخوض اختبارات الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ووجد نفسه ضمن 1850 طالبًا، جرت تصفيتهم إلى 50 طالبًا فقط، وكان ترتيبه الخامس بينهم.
وأوضح أنه خضع لاختبار أمام لجنة ضمت كبار نجوم الفن، بينهم: كرم مطاوع، ونبيل الألفي، وحمدي غيث، وأحمد البدوي، وأحمد عبدالحليم، وزكريا سليمان، الذي كان نقيبًا للممثلين آنذاك.
وأضاف: “كنت مجهز 16 مشهدًا، اختارت اللجنة منها مشهدين، أولهما “الفتى مهران”، وبعد تقديمي للمشهد كان أول من أفرح قلبي بابا محمد توفيق. وقدمت مشهدًا آخر، فضجت اللجنة بالضحك، وقفز أستاذنا محمد توفيق على المسرح واحتضنني، وأنا خارج لقيت الدكتور عبدالرحمن عرنوس بيقولي: مبروك، أنت نجحت”.






تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


