وسط تصعيد عسكرى غير مسبوق
«زيلينسكى» فى البيت الأبيض.. ومحادثات مصيرية لإنهاء الحرب
وصل الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، أمس، إلى البيت الأبيض فى زيارة حاسمة تهدف إلى دعم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، وتزامناً مع تصعيد عسكرى متبادل بلغ ذروته بهجوم أوكرانى بطائرات مسيرة على العاصمة الروسية موسكو.
وتأتى هذه الزيارة فى توقيت دقيق، وسط تعثر واضح فى الجهود الدبلوماسية الأمريكية لوقف القتال، ووسط مؤشرات على تحول فى الموقف الأمريكى تجاه الصراع، حيث أبدى الرئيس ترامب فى الأسابيع الأخيرة مرونة أكبر تجاه كييف.
وشهدت العلاقة بين الرئيسين تحولاً دراماتيكياً منذ لقائهما المتوتر فى فبراير 2025، حيث اتهم ترامب زيلينسكى بـ«نكران الجميل» وحذره من «إشعال حرب عالمية ثالثة»، لكن اللقاء الأخير بينهما فى تركيا مطلع يوليو الجارى حمل نبرة مختلفة، حيث وصف ترامب ما يقوم به زيلينسكى بـ«العمل الرائع»، وأبدى استعداداً للسماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوى، وهو مطلب رئيسى لكييف لمواجهة الهجمات الصاروخية الروسية.
وقال زيلينسكى، فى منشور عبر منصة «إكس» فور وصوله للولايات المتحدة، إن «الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية والتعاون الاستراتيجى مع أمريكا يمثلان الأولوية الأولى» فى اجتماعاته مع ترامب، مضيفاً: «يجب تقريب السلام».
ولا تقتصر أجندة زيلينسكى على البيت الأبيض، بل يتضمن جدول أعماله لقاء مع أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى، حيث من المتوقع أن يتم التصويت على مشروع قانون عقوبات كان السيناتور الراحل ليندسى جراهام من أبرز داعميه، ويهدف مشروع القانون إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الدول التى تواصل شراء النفط والغاز الروسى، لخنق تمويل الحرب.
ومن جانبه، أوقف ترامب شحنات الأسلحة المباشرة إلى أوكرانيا، مفضلاً برنامجاً يسمح للأوروبيين بشراء الأسلحة الأمريكية ونقلها إلى كييف، ومع ذلك لا تزال الولايات المتحدة حليفاً رئيسياً، حيث توفر معلومات استخباراتية حيوية وإمكانية الوصول إلى نظام «ستارلينك» الذى يضمن اتصالات القوات الأوكرانية.
وتأتى زيارة زيلينسكى فى وقت تواصل فيه أوكرانيا استراتيجيتها الجديدة المتمثلة فى ضرب العمق الروسى، مستهدفة مصافى النفط والمستودعات، بينما تواصل روسيا ضرابتها لتدمير البنية التحتية الأوكرانية، ما أدى إلى توقف الصادرات الزراعية الأوكرانية عبر البحر الأسود.
وقبيل وصول زيلينسكى إلى واشنطن، أعلنت السلطات الروسية أنها تصدت لأكثر من 390 طائرة مسيرة أوكرانية استهدفت منطقة موسكو ليلاً، فى هجوم وصف بأنه الأوسع منذ اندلاع الحرب، كما أشارت تقارير محلية إلى تضرر مبان سكنية دون ورود أنباء عن إصابات.
كما يأتى هذا الهجوم بالتزامن مع غارات روسية مكثفة على شرق أوكرانيا، أسفرت عن مقتل 7 مدنيين وإصابة أكثر من 20 آخرين فى منطقة دونيتسك وحدها، وفق ما أفاد مسئولون أوكرانيون، ويعكس هذا التبادل العنيف حالة التصعيد العسكرى المتبادل.
ونفى الكرملين وجود مناقشات بشأن وقف إطلاق النار، محذراً من أن تكثيف الضربات الأوكرانية داخل روسيا لن يؤدى إلا إلى إطالة أمد الحرب.
ليبقى السؤال هل تنجح هذه المحادثات الثنائية بين ترامب وزلينيسكى، ما فشلت فيه القمم السابقة، وتضع إطاراً لإنهاء الحرب، أم أنها مجرد محطة أخرى فى مسلسل طويل من المفاوضات المتعثرة!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض