رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إساءة معاملة كبار السن المرضى.. دار الإفتاء: الرحمة والصبر أساس الرعاية

بوابة الوفد الإلكترونية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن إساءة معاملة كبار السن المرضى، وخاصة المصابين بمرض الخرف أو الزهايمر، أمرٌ محرم شرعًا، مشددة على أن التعامل مع هذه الفئة يحتاج إلى قدر كبير من الرحمة والصبر، وأن أي حزم يُستخدم لحمايتهم يجب أن يكون في أضيق الحدود، ووفق توجيهات الأطباء وأهل الاختصاص.

إساءة معاملة كبار السن المرضى مخالفة للشرع

وأوضحت دار الإفتاء، أنإساءة معاملة كبار السن المرضى لا تجوز حتى لو كان المريض يؤذي نفسه أو يصعب التعامل معه بسبب الخرف، مؤكدة أن الأبناء مطالبون ببذل أقصى جهد في رعاية والديهم، وأن البر يزداد وجوبًا مع التقدم في العمر والمرض.

واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾، مبينة أن الإحسان إلى الوالدين فريضة شرعية لا تسقط بأي حال.

 بر الوالدين فرض عين على الأبناء

وأكدت الدار أن الفقهاء من المذاهب الأربعة أجمعوا على أن بر الوالدين فرض عين، لا يقوم به أحد نيابة عن الآخر، وأن خدمة الوالدين والإحسان إليهما من أعظم القربات إلى الله، خاصة إذا بلغا مرحلة الكبر أو أصابهما المرض.

وأضافت أن إساءة معاملة كبار السن المرضى تُعد من صور العقوق المحرمة إذا صدرت بسبب الضجر أو الغضب أو قلة الصبر، حتى وإن كان الأبناء يواجهون صعوبة في التعامل مع المريض.

التعامل مع مريض الخرف يحتاج إلى فهم وصبر

وأشارت دار الإفتاء إلى أن مرض الخرف يؤثر في الذاكرة والإدراك والسلوك، وهو ما يجعل المريض غير مسؤول عن كثير من تصرفاته، ولذلك فإن التعامل معه يجب أن يقوم على الرحمة والتفهم، وليس على العنف أو الإهانة.

وأوضحت أن ما قد يصدر عن المريض من تصرفات غير معتادة أو عدوانية هو نتيجة للمرض، وليس سوء أدب يستوجب العقاب، بل حالة تستدعي مزيدًا من الرعاية والاحتواء.

متى يجوز الحزم مع المريض؟

وبينت دار الإفتاء أن الشريعة أجازت استخدام الحزم إذا كان الهدف حماية المريض من إيذاء نفسه أو منع وقوع خطر محقق، لكن ذلك يجب أن يكون بقدر الحاجة، ودون إيذاء لفظي أو بدني، وأن تكون الوسيلة التي تُستخدم موصى بها من الطبيب المعالج أو المختصين.

وشددت على أن قاعدة الشريعة هي: "لا يزال الضرر بضرر" ، فلا يجوز إزالة خطر محتمل بإيقاع ضرر أكبر بالمريض.

التأهل لرعاية مرضى الخرف واجب عند الحاجة

وأكدت دار الإفتاء أن من تمام بر الوالدين أن يحرص الأبناء على تعلم الطرق الصحيحة للتعامل مع مرضى الخرف، من خلال حضور الدورات التدريبية أو الاستعانة بالأطباء والمتخصصين، موضحة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وأضافت أنه إذا لم يكن الابن أو الابنة قادرًا على تقديم الرعاية بالشكل الصحيح، فينبغي الاستعانة بمقدمي الرعاية الصحية المؤهلين حفاظًا على سلامة المريض وكرامته.

 الرحمة هي الطريق الصحيح

واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن إساءة معاملة كبار السن المرضى محرمة شرعًا، وأن الواجب على الأبناء هو التحلي بالرحمة والصبر، وتقديم الرعاية المناسبة، مع الالتزام بتعليمات الأطباء، والاستعانة بالمتخصصين عند الحاجة، حتى تُصان كرامة المريض وتُؤدى فريضة بر الوالدين على الوجه الذي أمرت به الشريعة.