حكم الترويج الكاذب للسلع عبر السوشيال ميديا
حكم الترويج الكاذب للسلع.. أكد الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، أن حكم الترويج الكاذب للسلع عبر الفضائيات أو مواقع التواصل الاجتماعي من الأمور المحرمة شرعًا، إذا كان الشخص يمدح دواءً أو مشروبًا أو أي منتج لم يستخدمه، أو ينسب إليه فوائد لا يعلم حقيقتها، موضحًا أن هذا الفعل يجمع يعلمبين الكذب والغش، وكلاهما من كبائر الذنوب.
حكم الترويج الكاذب للسلع في الإسلام
وأوضح الدكتور مختار مرزوق، في فتوى له ردًا على سؤال حول الإعلان عن أدوية أو مشروبات لم يستخدمها المعلن، أن حكم الترويج الكاذب للسلع هو التحريم، لأنه يقوم على تعمد الكذب وخداع الناس لتحقيق مكاسب مادية، وهو ما نهى عنه الإسلام تحريمًا قاطعًا.
وأضاف أن المسلم مطالب بأن يكون صادقًا في أقواله وأفعاله، وألا يجعل المال سببًا للتفريط في القيم والأخلاق التي أمر بها الشرع.
الكذب محرم حتى في المزاح
وأشار أستاذ التفسير وعلوم القرآن إلى أن الكذب لا يجوز حتى على سبيل المزاح، مستشهدًا بحديث عبد الله بن عامر رضي الله عنه، عندما نادت أمه لتعطيه شيئًا، فسألها النبي صلى الله عليه وسلم: «وما أردت أن تعطيه؟»، فقالت: تمراً، فقال لها: «أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة»، وهو حديث حسن.
وأكد أن هذا الحديث يوضح مدى حرص الإسلام على ترسيخ الصدق في النفوس منذ الصغر، وأن الكذب لا يباح لمجرد التسلية أو المجاملة، فكيف إذا تعلق بحقوق الناس وأموالهم.
الصدق طريق الجنة والكذب طريق النار
وأوضح مختار مرزوق أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من التمادي في الكذب، مستشهدًا بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، الذي رواه الإمام مسلم، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة... وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا».
وأضاف أن هذا الحديث يبين خطورة اعتياد الكذب، وأن الإنسان قد يصل إلى منزلة "الكذاب" عند الله بسبب استمراره في نشر الأكاذيب وتضليل الناس.
الترويج المضلل يدخل في الغش
وأكد أن حكم الترويج الكاذب للسلع لا يقتصر على الكذب فقط، بل يدخل أيضًا في باب الغش المحرم، مستشهدًا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ومن غشنا فليس منا»، وهو حديث صحيح رواه الإمام مسلم.
وأوضح أن من يروج لسلعة أو دواء أو منتج وهو لا يعلم حقيقته، أو لم يجربه، أو يذكر عنه فوائد غير ثابتة، فإنه يخدع الناس ويغشهم، وهو ما يتنافى مع أخلاق المسلم التي تقوم على الأمانة والصدق.
مسؤولية صناع المحتوى والمشاهير
وأشار أستاذ التفسير وعلوم القرآن إلى أن انتشار الإعلانات عبر الفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعي زاد من مسؤولية صناع المحتوى والمؤثرين، مؤكدًا أن الشهرة لا تبرر الكذب أو تضليل الجمهور، وأن كل كلمة أو إعلان سيحاسب عليه الإنسان أمام الله تعالى.
وأضاف أن المسلم ينبغي أن يتحرى الحق فيما يعلنه أو يروج له، وألا يشهد لمنتج أو خدمة إلا إذا كان يعلم حقيقتها، حتى لا يكون سببًا في إلحاق الضرر بالناس.
احذر.. كل عمل ستحاسب عليه
واختتم الدكتور مختار مرزوق فتواه بالتذكير بقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، مؤكدًا أن حكم الترويج الكاذب للسلع يوجب على المسلم أن يراجع ضميره قبل قبول أي إعلان أو دعاية، لأن الله سبحانه وتعالى سيحاسب الإنسان على كل قول وفعل.
ودعا إلى نشر الوعي بخطورة الإعلانات المضللة، والالتزام بالصدق والأمانة في التعاملات التجارية والإعلامية، حتى يسود الصدق والثقة بين أفراد المجتمع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
