قانون حماية البيانات الشخصية ينظم التراخيص والتصاريح.. ضوابط جديدة لمعالجة البيانات
أصبحت البيانات الشخصية في العصر الرقمي من أكثر الأصول قيمة، إذ تعتمد عليها المؤسسات الحكومية والخاصة في تقديم الخدمات، وإدارة المعاملات، وتطوير الأنشطة الاقتصادية والتجارية.
ومع التوسع في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي، برزت الحاجة إلى وضع إطار قانوني يضمن حماية خصوصية المواطنين، ويحدد الضوابط التي تحكم جمع البيانات الشخصية وحفظها ومعالجتها واستخدامها، بما يمنع إساءة استغلالها أو تداولها خارج الأطر القانونية.
وفي هذا السياق، جاء قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 ليؤسس منظومة متكاملة لحماية بيانات الأفراد، من خلال تنظيم العلاقة بين الجهات التي تجمع البيانات أو تعالجها وبين أصحاب هذه البيانات، إلى جانب إنشاء مركز متخصص يتولى إصدار التراخيص والتصاريح والاعتمادات اللازمة لممارسة الأنشطة المرتبطة بمعالجة البيانات، بما يعزز الالتزام بالمعايير القانونية ويحافظ على حقوق المواطنين في الخصوصية.
ويهدف القانون إلى تحقيق التوازن بين دعم التحول الرقمي وتشجيع الاستثمار في الاقتصاد الرقمي من ناحية، وضمان حماية البيانات الشخصية ومنع استخدامها بصورة غير مشروعة من ناحية أخرى، عبر منظومة رقابية تعتمد على منح التراخيص والتصاريح وفق ضوابط محددة.
اختصاصات مركز حماية البيانات الشخصية
ونصت المادة (26) من قانون حماية البيانات الشخصية على أن يتولى مركز حماية البيانات الشخصية تصنيف التراخيص والتصاريح والاعتمادات، وتحديد أنواعها، ووضع الشروط المنظمة لمنح كل نوع منها، وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية للقانون.
كما يتولى المركز إصدار هذه التراخيص والتصاريح بما يضمن تنظيم عمليات جمع البيانات الشخصية وحفظها ومعالجتها واستخدامها، مع التأكد من التزام الجهات المختلفة بأحكام القانون.
ومنح القانون المركز سلطة إصدار التراخيص أو التصاريح للمتحكمين والمعالجين لإجراء عمليات حفظ البيانات الشخصية والتعامل معها ومعالجتها، وذلك وفق الضوابط والإجراءات التي يحددها القانون ولائحته التنفيذية، بما يضمن حماية حقوق أصحاب البيانات.
كما يشمل اختصاص المركز إصدار التراخيص الخاصة بالتسويق الإلكتروني المباشر، باعتباره من الأنشطة التي تعتمد بصورة أساسية على استخدام البيانات الشخصية للمواطنين.
تنظيم أنشطة الجمعيات والمراقبة البصرية
وتضمنت اختصاصات المركز إصدار التراخيص أو التصاريح الخاصة بمعالجة البيانات الشخصية التي تقوم بها الجمعيات الأهلية والنقابات والنوادي بشأن بيانات أعضائها، على أن يكون ذلك في إطار الأنشطة التي تمارسها تلك الجهات.
كما ألزم القانون بالحصول على تراخيص خاصة لاستخدام وسائل المراقبة البصرية في الأماكن العامة، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن والحفاظ على خصوصية الأفراد.
وأجاز القانون للمركز إصدار التراخيص الخاصة بالتحكم في البيانات الشخصية الحساسة ومعالجتها، باعتبارها من أكثر أنواع البيانات التي تتطلب حماية قانونية مشددة.
كما يتولى المركز إصدار التراخيص والتصاريح المتعلقة بنقل البيانات الشخصية عبر الحدود، لضمان التزام عمليات نقل البيانات بالضوابط القانونية التي تكفل الحفاظ على خصوصية المواطنين وعدم تعريض بياناتهم للمخاطر.
اعتماد خبراء حماية البيانات
ومن بين اختصاصات المركز أيضًا إصدار التصاريح والاعتمادات للجهات والأفراد المؤهلين لتقديم الاستشارات المتعلقة بحماية البيانات الشخصية، ومساعدة المؤسسات على تطبيق إجراءات الامتثال لأحكام القانون، بما يسهم في نشر ثقافة حماية البيانات ورفع مستوى الالتزام بالمعايير القانونية.
وأكد القانون أن اللائحة التنفيذية تتولى تحديد أنواع التراخيص والتصاريح والاعتمادات وفئاتها ومستوياتها، إلى جانب بيان إجراءات إصدارها وتجديدها والنماذج المعتمدة لاستخراجها.
كما حدد القانون الحد الأقصى للرسوم المقررة، بحيث لا تتجاوز مليوني جنيه بالنسبة للترخيص، ولا تزيد على 500 ألف جنيه بالنسبة للتصريح أو الاعتماد، بما يضمن وجود إطار تنظيمي واضح لممارسة الأنشطة المرتبطة بالبيانات الشخصية، ويعزز حماية الخصوصية في ظل التوسع المستمر في الخدمات الرقمية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض