قبل الزفاف.. القانون يحسم الشروط ويحمي البيانات الشخصية بعقوبات تصل إلى 3 ملايين جنيه
في ظل التطورات التشريعية التي تشهدها الدولة لتعزيز حماية الأسرة المصرية ومواكبة التحول الرقمي، أولى المشرع اهتمامًا كبيرًا بتنظيم إجراءات الزواج وحماية البيانات الشخصية، باعتبارهما من الملفات المرتبطة مباشرة بحقوق المواطنين واستقرار المجتمع.
لم تعد تقتصر القوانين على تنظيم العلاقة بين الأفراد، بل امتدت لتشمل ضمانات صحية وقانونية تحافظ على كيان الأسرة، إلى جانب توفير حماية مشددة للبيانات الشخصية في مواجهة أي انتهاكات أو تسريب غير مشروع.
ويأتي قانون الأحوال المدنية ليضع ضوابط واضحة لتوثيق عقود الزواج، بما يضمن سلامة الإجراءات القانونية وحماية حقوق الزوجين، بينما يفرض قانون حماية البيانات الشخصية التزامات صارمة على الجهات التي تتعامل مع بيانات المواطنين، مع توقيع عقوبات مالية كبيرة على المخالفين، في إطار تعزيز الثقة في منظومة التحول الرقمي وصون خصوصية الأفراد.
ضوابط توثيق عقد الزواج
ونظم قانون الأحوال المدنية إجراءات توثيق عقد الزواج، مؤكدًا أنه لا يجوز توثيق زواج أي من الجنسين قبل بلوغه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة، في خطوة تستهدف الحد من ظاهرة زواج القُصر وحماية حقوق الأطفال.
كما اشترط القانون إجراء الفحص الطبي للراغبين في الزواج، للتأكد من خلوهما من الأمراض التي قد تؤثر على صحة أي منهما أو على صحة الأبناء مستقبلاً، مع إلزام الجهات المختصة بإبلاغ الطرفين بنتائج الفحص. ويصدر وزير الصحة، بالاتفاق مع وزير العدل، قرارًا يحدد الأمراض المطلوب الكشف عنها، وإجراءات الفحص، والجهات المرخص لها بإجرائه.
وشدد القانون على مساءلة أي مسؤول يقوم بتوثيق عقد زواج بالمخالفة لهذه الضوابط، حيث يوقع عليه الجزاء التأديبي وفقًا لأحكام القانون.
تسجيل وقائع الزواج والطلاق
وألزمت المادة (32) من قانون الأحوال المدنية أقلام الكُتاب بمحاكم الأحوال الشخصية بقيد جميع الوقائع التي تصدر بشأنها أحكام نهائية في مسائل الزواج أو الطلاق أو التطليق أو التفريق الجسماني أو البطلان أو الفسخ، على أن يتم إدراجها ضمن الإخطار الأسبوعي المرسل إلى السجل المدني لتحديث البيانات الرسمية.
كما نصت المادة (33) على أن إصدار وثائق الزواج والطلاق لأول مرة يكون من خلال أقلام الكُتاب بمحاكم الأحوال الشخصية أو مكاتب التوثيق بالشهر العقاري، بينما تختص مصلحة الأحوال المدنية بإصدار صور قيود هذه الوقائع، وفق إجراءات ورسوم يحددها وزير الداخلية، على ألا تتجاوز 20 جنيهًا.
وبموجب المادة (34)، تتولى مصلحة الأحوال المدنية تسجيل بيانات الأسرة ومتابعة جميع التغيرات التي تطرأ عليها، استنادًا إلى ما يرد إليها من بيانات رسمية، كما تختص بإصدار صور قيود الأسرة لذوي الشأن، وفق الضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية والرسوم المقررة.
حماية البيانات الشخصية
وفي سياق متصل، شدد قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 على ضرورة التزام الجهات التي تتعامل مع البيانات الشخصية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها، مع فرض غرامة مالية تتراوح بين 300 ألف جنيه و3 ملايين جنيه على كل متحكم أو معالج لا يلتزم بالواجبات التي يفرضها القانون.
وأوجب القانون على المتحكم أو المعالج، حال علمه بوقوع خرق أو انتهاك للبيانات الشخصية، إخطار المركز المختص خلال مدة لا تتجاوز 72 ساعة، بينما يكون الإبلاغ فوريًا إذا تعلق الأمر باعتبارات الأمن القومي، مع إخطار الجهات الأمنية المختصة دون تأخير.
وألزم القانون الجهات المعنية بتقديم تقرير يتضمن وصفًا لطبيعة الخرق أو الانتهاك وأسبابه، والعدد التقريبي للبيانات والسجلات المتأثرة، وبيانات مسؤول حماية البيانات الشخصية، والآثار المحتملة للحادث، والإجراءات التي تم اتخاذها أو المقترح تنفيذها للحد من تداعياته.
كما أوجب توثيق جميع حالات خرق البيانات والإجراءات التصحيحية التي تم اتخاذها، مع تقديم أي وثائق أو معلومات إضافية يطلبها المركز المختص.
إخطار أصحاب البيانات
ولم يقتصر القانون على إلزام الجهات بإبلاغ السلطات المختصة، بل ألزمها أيضًا بإخطار الشخص المعني ببياناته الشخصية خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ الإبلاغ، مع توضيح الإجراءات التي تم اتخاذها لحماية بياناته والحد من آثار الانتهاك، على أن تحدد اللائحة التنفيذية آليات الإبلاغ والإخطار بصورة تفصيلية.
وتعكس هذه الضوابط التشريعية توجه الدولة نحو تعزيز الحماية القانونية للأسرة المصرية، وفي الوقت نفسه ترسيخ منظومة متكاملة لحماية البيانات الشخصية، بما يواكب التطور التكنولوجي ويحفظ حقوق المواطنين ويعزز الثقة في الخدمات الحكومية والرقمية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
