من مقر الاتحاد العام للجمعيات..
انطلاق أول خارطة طريق وطنية موحدة للإعلام السكاني وتعزيز الوعي المجتمعي
في خطوة نوعية تعكس تحولاً استراتيجياً في إدارة ملف السكان والتنمية، عقدت مجموعة الإعلام والتوعية باللجنة التنسيقية للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية اجتماعاً موسعاً بمقر الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، لبحث إعداد أول خارطة طريق إعلامية وطنية موحدة لتعزيز الوعي المجتمعي، وتوحيد الرسائل السكانية والصحية، وبناء منظومة إعلامية متكاملة قادرة على دعم جهود الدولة في تغيير السلوكيات وتحسين الخصائص السكانية والارتقاء بجودة حياة المواطنين.
وجاء الاجتماع برعاية الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان وتنمية الأسرة والمشرف على المجلس القومي للسكان، وفي إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية والخطة التنفيذية العاجلة، وبمشاركة الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية وعضو اللجنة التنسيقية للمجلس القومي للسكان، والأستاذ أيمن محمود، مدير إدارة الإعلام والنشر بالمجلس القومي للسكان، إلى جانب نخبة من قيادات الجهات الشريكة وأعضاء مجموعة الإعلام والتوعية.
ويأتي الاجتماع في إطار توجه وطني يستهدف الانتقال بالإعلام السكاني من مرحلة نقل المعلومات والتعريف بالبرامج إلى مرحلة أكثر تأثيراً، تقوم على قيادة التغيير المجتمعي، وتصحيح المفاهيم، وتحفيز المواطنين على تبني سلوكيات إيجابية، بما يتسق مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية ورؤية الدولة المصرية لبناء الإنسان وتحسين جودة الحياة.
د. طلعت عبد القوي: القضية السكانية قضية وعي بالدرجة الأولى
واستهل الدكتور طلعت عبد القوي الاجتماع بالترحيب بالحضور، مؤكداً أن مجموعة الإعلام والتوعية تمثل واحدة من أهم مجموعات العمل داخل اللجنة التنسيقية، باعتبار أن جوهر القضية السكانية يرتبط بالوعي المجتمعي بدرجة كبيرة.
وأوضح أن العديد من التحديات التي تواجه تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية لا ترتبط فقط بمدى توافر الخدمات، وإنما تتصل بصورة مباشرة بالمفاهيم والسلوكيات المجتمعية، مشيراً إلى أن مواجهة قضايا مثل ارتفاع معدلات الحمل غير المخطط له، ووجود احتياجات غير ملباة، وزيادة معدلات الولادات القيصرية غير المبررة طبياً، إلى جانب وفيات الأطفال حديثي الولادة، تتطلب منظومة متكاملة تجمع بين تقديم الخدمات وبناء وعي حقيقي قادر على تغيير السلوك وتصحيح المفاهيم.
وأكد رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية أن الإعلام أصبح شريكاً رئيسياً في تحقيق أهداف التنمية، وليس مجرد أداة لنقل الأخبار أو تغطية الأنشطة، داعياً إلى عقد اجتماعات دورية شهرية لمجموعة الإعلام والتوعية، لضمان المتابعة المستمرة وتطوير أدوات العمل، وقياس النتائج بما يتناسب مع طبيعة المرحلة والتحديات التي يواجهها المجتمع.
من نشر الرسائل إلى قيادة التغيير المجتمعي
من جانبه، أكد أيمن محمود، مدير إدارة الإعلام والنشر بالمجلس القومي للسكان، أن المرحلة المقبلة تفرض مسؤولية كبيرة على مجموعة الإعلام والتوعية، باعتبارها الذراع الإعلامية للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، مشيراً إلى أن الهدف لم يعد يقتصر على نشر الأخبار أو تغطية الفعاليات، بل أصبح يتمثل في إحداث أثر حقيقي يقود إلى تغيير السلوكيات المجتمعية، وبناء الإنسان، وتحسين جودة الحياة.
وأوضح أن إعداد خارطة طريق إعلامية وطنية موحدة يمثل نقطة انطلاق جديدة نحو توحيد الخطاب الإعلامي بين مختلف الجهات الشريكة، وضمان وصول الرسائل السكانية والصحية بصورة متسقة، واضحة، ومبنية على أسس علمية، بما يمنع تضارب الرسائل أو تكرارها، ويعزز قدرتها على الوصول إلى الفئات المستهدفة والتأثير فيها.
وأشار إلى أن الخارطة المقترحة ترتكز على عدد من المحاور الاستراتيجية، في مقدمتها توحيد الرسائل الإعلامية والسكانية، وإعداد خطة إعلامية مشتركة تشمل الحملات القومية، والأيام السكانية، والمناسبات الوطنية والعالمية، إلى جانب دعم المبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية» باعتبارها أحد أهم مشروعات بناء الإنسان والاستثمار في صحة الأسرة والطفل.
شبكة إعلامية وطنية لتوسيع نطاق الوصول
وتضمنت الرؤية المطروحة إنشاء شبكة إعلامية وطنية تضم الإعلاميين، والإعلام الصحي، والإعلام المحلي، والمنسقين الإعلاميين بالجهات الشريكة، والواعظات، ورجال الدين، والمؤثرين المحليين، بما يضمن توسيع نطاق الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، وتقديم الرسائل بأساليب تتناسب مع طبيعة كل مجتمع واحتياجاته.
كما أكد المشاركون أهمية التحول الرقمي باعتباره ضرورة أساسية في منظومة التوعية الحديثة، من خلال إنتاج محتوى رقمي موحد ومتعدد الأشكال، يشمل الفيديوهات القصيرة، والبودكاست، والإنفوجراف، والحملات الرقمية، بما يتناسب مع أنماط استهلاك المحتوى لدى مختلف الفئات، وخاصة الشباب.
وشدد الاجتماع على أهمية تفعيل دور الإعلام المحلي، عبر الإذاعات الإقليمية، والصحف المحلية، وصفحات المحافظات والمديريات والجامعات والمدارس والجمعيات الأهلية، باعتبارها أدوات مؤثرة في الوصول إلى المواطنين داخل المجتمعات المحلية، ونقل الرسائل بطريقة أكثر قرباً من الواقع اليومي واحتياجات المواطنين.
مبادرات جديدة لقيادة الوعي
وشهد الاجتماع استعراض عدد من المبادرات الإعلامية المقترحة، التي تستهدف استدامة الرسائل وتعزيز تأثيرها، من بينها مبادرة «سفراء الوعي»، لنشر الرسائل السكانية داخل المجتمعات المحلية، و«الحقيبة الإعلامية الموحدة» لتوفير أدوات ومواد موحدة لجميع الجهات الشريكة، إلى جانب مبادرة «رسالة الأسبوع» لتوحيد الرسائل الإعلامية على مستوى الجمهورية.
كما تضمنت المبادرات المقترحة «المؤثر المحلي»، للاستفادة من الشخصيات المؤثرة داخل المحافظات والمجتمعات المحلية، ومبادرة «شركاء الوعي»، لتعزيز العمل المؤسسي المشترك وتوسيع دائرة المشاركة في نشر الرسائل التوعوية.
وناقش المشاركون أهمية وضع مؤشرات أداء واضحة لقياس أثر التدخلات الإعلامية، بحيث لا يقتصر التقييم على عدد الحملات أو الفعاليات المنفذة، وإنما يمتد إلى قياس معدلات الوصول والمشاهدة، ونسب التفاعل الرقمي، وعدد الرسائل الموحدة، وعدد الجهات المشاركة من جمعيات ومدارس وجامعات، وصولاً إلى قياس الأثر الحقيقي للتدخلات الإعلامية على الوعي والسلوك.
نحو مرجعية وطنية للإعلام السكاني
وطرح الاجتماع رؤية جديدة لتطوير دور مجموعة الإعلام والتوعية، تقوم على أن تصبح مرجعية وطنية لتخطيط الرسائل الإعلامية والسكانية، وإنتاج المحتوى، وتنسيق الحملات، وقياس أثر التدخلات الإعلامية.
وتستهدف هذه الرؤية تحويل المجموعة من مجرد إطار تنسيقي إلى منصة وطنية تقود الإعلام المجتمعي، مستفيدة من شبكة فروع المجلس القومي للسكان، والجامعات، والجمعيات الأهلية، والمنصات الرقمية للوزارات والمحافظات، والإذاعات والقنوات المحلية، بما يضمن تكامل الجهود وتوسيع نطاق انتشار الرسائل.
توصيات ترسم ملامح المرحلة المقبلة
وخرج الاجتماع بحزمة من التوصيات التي تمثل خارطة عمل للمرحلة المقبلة، من أبرزها عقد اجتماع دوري شهري لمجموعة الإعلام والتوعية لضمان المتابعة المستمرة، وتنفيذ ورش تدريبية متخصصة حول الرسائل الصحية والسكانية ومهارات الاتصال والإعلام الرقمي.
كما تضمنت التوصيات تفعيل وتنفيذ الأيام السكانية بصورة دورية بالشراكة بين مختلف الجهات، والترويج لـ«دبلوم الدراسات السكانية» بالمعهد الدولي الإسلامي للدراسات السكانية التابع للأزهر الشريف، إلى جانب تفعيل التعاون مع إذاعة القرآن الكريم لإنتاج رسائل إعلامية وسكانية توعوية.
وشملت التوصيات أيضاً ترشيح متحدث إعلامي بكل جهة شريكة لتوحيد الرسائل وتعزيز التنسيق، والتوسع في مبادرة «سفراء الوعي» لتشمل نماذج مؤثرة من مختلف فئات المجتمع، فضلاً عن دمج رسائل الحفاظ على المياه وترشيد الاستهلاك ضمن الرسائل السكانية الموحدة.
كما تم الاتفاق على إعداد خارطة طريق إعلامية لمدة عام كامل، مقسمة إلى أربع مراحل ربع سنوية، مع المتابعة الشهرية والتقييم الدوري لقياس النتائج، بما يضمن مرونة التنفيذ والقدرة على تطوير الرسائل والأدوات وفقاً لمؤشرات الأداء واحتياجات المجتمع.
رسالة الاجتماع: الاستثمار في الوعي هو استثمار في الإنسان
وأكد المشاركون أن نجاح الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية لن يتحقق فقط من خلال البرامج والمبادرات والخدمات، وإنما يتطلب بناء وعي مجتمعي مستدام، يستند إلى رسالة إعلامية موحدة وشراكة حقيقية بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والإعلام.
وشددوا على أن توحيد الجهود الإعلامية والتوعوية يمثل خطوة أساسية نحو تغيير السلوكيات وتصحيح المفاهيم ودعم الاستثمار في الإنسان، باعتباره الثروة الحقيقية التي تقوم عليها الجمهورية الجديدة، والطريق الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطن المصري.
وأكد الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل جميع الجهود، وتفعيل الشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، من أجل بناء منظومة وطنية قادرة على الوصول إلى المواطنين والتأثير الإيجابي في سلوكياتهم، بما يدعم أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية ويعزز مسيرة بناء الإنسان المصري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







