معاش البنت بعد الزواج.. متى يتوقف؟ وفي أي حالات يعود مرة أخرى؟
يثير استحقاق الأبناء لمعاش الوالدين المتوفين العديد من التساؤلات، خصوصًا فيما يتعلق بحق الابنة في الاستمرار بصرف معاش والدها بعد الزواج أو العودة إليه بعد توقفه.
ويعتقد كثيرون أن عقد الزواج ينهي هذا الحق بشكل نهائي، إلا أن قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 وضع قواعد أكثر تفصيلًا، راعت اختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وحددت الحالات التي يتوقف فيها صرف المعاش، وتلك التي يجوز فيها استعادة الاستحقاق مرة أخرى.
ويهدف القانون إلى تحقيق التوازن بين حماية المستحقين وضمان وصول أموال التأمينات إلى مستحقيها الفعليين، من خلال وضع ضوابط واضحة تنظم استمرار صرف المعاش أو وقفه، فضلًا عن تنظيم حالات الجمع بين المعاش والدخل من العمل، وإلزام المستفيدين بتحديث بياناتهم عند حدوث أي تغيير يؤثر على الاستحقاق، بما يضمن الحفاظ على المال العام وتحقيق العدالة بين جميع المستفيدين.
ووفقًا لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، تُعد الابنة من الفئات المستحقة لمعاش والدها المتوفى، إلا أن استمرار صرف هذا المعاش يظل مرهونًا بتوافر شروط الاستحقاق، وعدم قيام أي سبب قانوني يؤدي إلى وقف الصرف أو إنهائه.
الزواج أبرز أسباب وقف المعاش:
ويعد الزواج السبب الأكثر شيوعًا لوقف صرف معاش الابنة، إذ ينص القانون على وقف نصيبها من المعاش اعتبارًا من تاريخ عقد الزواج، باعتبار أن مسؤولية إعالتها تنتقل إلى الزوج.
وفي المقابل، منح القانون للابنة المستحقة "منحة زواج" تُصرف لمرة واحدة فقط، وتساوي قيمة المعاش المستحق لها لمدة عام كامل، باعتبارها دعمًا ماليًا عند انتقالها إلى مرحلة جديدة من حياتها.
العمل قد يوقف صرف المعاش:
كما حدد القانون الالتحاق بالعمل كأحد أسباب وقف صرف المعاش، إذا أصبح صافي دخل الابنة مساويًا لقيمة المعاش أو أكبر منها.
أما إذا كان الراتب أقل من قيمة المعاش، فإن القانون يجيز لها الحصول على الفرق بينهما، بما يضمن ألا يتجاوز إجمالي ما تحصل عليه قيمة المعاش المستحق، تحقيقًا للتوازن بين دخلها من العمل وحقوقها التأمينية.
ويجوز أيضًا وقف صرف المعاش إذا ثبت عدم صحة البيانات أو المستندات التي تم على أساسها تقرير الاستحقاق، أو إذا زالت الصفة القانونية التي استحقت بسببها الابنة المعاش، وفي هذه الحالة يحق للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي استرداد أي مبالغ صُرفت دون وجه حق.
ورغم توقف المعاش في بعض الحالات، فإن القانون أجاز إعادة صرفه إذا زال سبب الوقف، وفقًا لضوابط محددة.
فعلى سبيل المثال، إذا انتهت العلاقة الزوجية بالطلاق أو بوفاة الزوج، ولم تكن الابنة تستحق معاشًا آخر أعلى قيمة، أو لم يكن لديها دخل من عمل يتجاوز الحدود القانونية، فيحق لها التقدم بطلب لإعادة صرف نصيبها من معاش والدها.
ويبدأ صرف المعاش مرة أخرى اعتبارًا من أول الشهر التالي لتقديم الطلب، بعد استيفاء جميع المستندات والإجراءات المطلوبة.
الجمع بين المعاش والراتب:
ولم يمنع قانون التأمينات الجمع بين المعاش والدخل من العمل بشكل مطلق، وإنما وضع قواعد تنظم ذلك، بحيث تحصل الابنة على الفرق إذا كان دخلها أقل من قيمة المعاش، كما نظم القانون حالات الجمع بين أكثر من معاش وفقًا للشروط والضوابط المقررة، بما يحفظ حقوق المستحقين دون الإخلال بالنظام التأميني.
وألزم القانون جميع المستحقين بإخطار الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بأي تغيير يطرأ على حالتهم، مثل الزواج أو الطلاق أو الوفاة أو الالتحاق بعمل، حتى يتم تحديث البيانات وإعادة توزيع الأنصبة بين المستحقين إذا استدعى الأمر ذلك.
وتستهدف هذه الإجراءات ضمان وصول المعاش إلى مستحقيه الحقيقيين، ومنع صرف أي مبالغ بالمخالفة لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، بما يعزز كفاءة منظومة التأمينات ويحافظ على حقوق جميع المستفيدين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
