رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمة حق

لن أتناول فى مقالى هذا موضوع الرسوم التى فرضتها إدارة ذلك المنتجع الأرستقراطى الشهير، فى الساحل الشمالى، ولا موضوع الألف دولار ولا غيره، لأننى بصراحة كده وعلى بلاطة لأن اللى دفع عشرات الملايين وفى بعض الأماكن الأكثر تميزاً دفع مئات الملايين يتحمل هذه المبالغ التى أعتقد أنها تافهة جدًا بالنسبة له.

لكن حديثى اليوم يتعلق بما هو أهم وأخطر، يتعلق بالحق فى الحرية والخصوصية، يتعلق بالحق فى المشروعية الدستورية والقانونية المكفولة لكل مواطن يعيش على أرض الوطن لحماية منزله وسكنه والقاطنين فيه والمترددين عليه وحماية بياناتهم وخصوصياتهم، مين ساكن فين، ومين زار مين، وكام مرة ولمدة أد إيه، رقم سيارته ونوعها وشكلها، بيانات من المفروض عدم انتهاكها أو تداولها سواء فى هذا المكان أو فى غيره.

وهنا يحضرنى المثل الشعبى الجميل اللى بيقول .. «اللى يعيش ياما يشوف».. وأدينا بنعيشه اليومين دول.. الدنيا بقى حالها عجيب وغريب ومريب…أحداث كانت زمان تعد من ضروب الخيال، أصبحت واقعًا نتابعه يوميًا.

فمتستغربوش من قرارات بعض القرى والمنتجعات السياحية، وعلى رأسها قرارات قرية مراسى، بالساحل الشرير كما يطلقون عليه، والمتعلقة بإجراءات غريبة وصارمة تفرض على زائرى وقاطنى هذه الأماكن وربط دخولهم بما يسمى QR العجيب والغريب وغيرها من الضوابط التى ادعوا كذباً أنها تنظيمية، غلفوها ببرفان الرسوم المبالغ فيها حتى يشغلوا الناس بقدر تلك الرسوم الباهظة وحتى يصرفوا نظرهم عما أخطر وأهم، على طريقة «العصفورة فين».

نعم من حق أى جهة خاصة أن تضع من القواعد ما يحفظ أمنها وينظم إدارة ممتلكاتها، شريطة أن يكون ذلك الإجراء فى إطار القانون والشرعية الدستورية والعقود المبرمة مع الملاك.

ولكن القضية الحقيقية ليست فى التنظيم ذاته، وإنما فى الحد الفاصل والشعرة الرفيعة، بين التنظيم المشروع، والرقابة والمراقبة والحصول على معلومات وتخزينها بغير مسوغ قانونى.

عزيزى القارئ بلاش تستغرب من هذه الإجراءات لأنك شايف حواليك ما يشهده العالم من بلطجة وانتهاك لكل المواثيق والأعراف والقوانين الدولية.

وخلينا نرجع لقرارات مراسى، اللى عمرها ما كانت على هوايا ولا فى أولوياتى السكن فيها، تخوفى الحقيقى هو أن تتحول وسائل التنظيم إلى شكل من أشكال المراقبة والتلصص على تصرفات وسلوكيات المواطنين، بما يمس خصوصيتهم، أو يحد من حريتهم فى استقبال من يشاءون داخل منازلهم، طالما يتم ذلك فى إطار القانون ودون الإضرار بالآخرين.

القانون يحمى المنزل من الدخول أو التفتيش بغير إذن قانونى ليظل مساحة خاصة لقاطنيه، كما أن الخصوصية حق أصيل لا ينبغى أن ينتقص منها أى إجراء تنظيمي، مهما كانت مبرراته. فالتوازن بين الأمن والتنظيم من جهة، والحريات والحقوق الشخصية من جهة أخرى، هو المعيار الذى يجب أن يحكم مثل هذه القرارات.

السؤال الذى يجب أن يطرح نفسه اليوم ما هو مصير آلاف  المعلومات المخزنه عن الزائرين وتحركاتهم وسياراتهم ومن بصحبتهم وزاروا مين وإمتي، فبيانات الزائر لا تقتصر على الاسم أو رقم الهوية، وإنما تمتد إلى معرفة من زار من، وفى أى توقيت، ومدة الزيارة، وعدد مرات التردد. وعند تجميع هذه البيانات وتحليلها، يمكن رسم خرائط كاملة للعلاقات والتحركات وأنماط الحياة، وهى معلومات بالغة الحساسية إذا وقعت فى غير موضعها.

ومن هنا يبرز السؤال الأهم: أين تُخزن هذه البيانات؟ 

ومن الجهة المسئولة عن حفظها وتأمينها؟ وما الضمانات التى تمنع إساءة استخدامها أو تسريبها أو تداولها خارج الغرض الذى جُمعت من أجله؟

وتزداد أهمية هذه التساؤلات إذا علمنا أن مثل هذه المنتجعات يقطنها ويزورها وزراء ورجال أعمال، وشخصيات عامة، ومسئولون كبار، وكثير من الشخصيات المؤثرة فى المجتمع، وهو ما يجعل أى بيانات تخص تحركاتهم أو زائريهم ذات حساسية خاصة.

ما أطرحه هنا ليس رفضًا للتنظيم، ولا اعتراضًا على الإجراءات الأمنية، وإنما هو دعوة للتوازن بين التنظيم واحترام الحقوق والحريات.

وأدق هنا جرس إنذار وأضيء لمبة حمراء أمام قضيتين أساسيتين:

أولًا: التأكيد على حق المالك فى استقبال من يشاء داخل منزله، فى إطار القانون، دون قيود تمس جوهر هذا الحق أو تحوله إلى امتياز مشروط.

ثانيًا: ضرورة وجود شفافية كاملة بشأن البيانات التى يطلب من المواطنين تقديمها، مقابل الحصول على رمز QR؛ من يجمعها ومن يحفظها؟ وكم تبقى، ومن يحق له الاطلاع عليها؟ وما الضمانات القانونية لحمايتها؟.

فالخصوصية ليست رفاهية، وإنما حق أصيل، وحماية البيانات الشخصية لم تعد قضية تقنية، بل أصبحت إحدى أهم قضايا الأمن القومى والمجتمعى فى العصر الحديث.

يا خوفى من بكره، وأسمع مين زار مين وكان معاه مين وعملوا إيه وإيه، يا خوفى هنسمع بلاوى وربنا يستر علينا وعليكم.

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية..

المحامى بالنقض 

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ