رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

لم تعد شاشات التداول داخل البورصة هى المسرح الوحيد للتلاعب فى الأسهم وتحريك أسعارها صعودا وهبوطًا، فقد انتقلت المعركة إلى ساحة أكثر اتساعًا وخطورة.. ساحة «السوشيال ميديا»، حيث تختلط أحلام الثراء السريع بقلة الخبرة الاستثمارية، ويتحول صغار المستثمرين إلى أهداف سهلة لما يمكن وصفهم بـ«تجار التوصيات».

هذه المنصات أصبحت بمثابة سوق موازية غير منظمة، تُباع فيها الأوهام تحت لافتة «التوصيات الذهبية»، ويُسوَّق فيها لتحقيق أرباح خيالية خلال أيام قليلة، بينما الحقيقة أن كثيرًا من هذه التوصيات لا تخدم سوى جيوب المتلاعبين، الذين يجيدون اصطياد ضحاياهم من المستثمرين محدودى الخبرة والطامحين إلى تحقيق مكاسب سريعة فى سوق المال.

الحقيقة أن الظاهرة ليست جديدة، فقد عرفتها سوق المال منذ سنوات، وتعاملت معها الهيئة العامة للرقابة المالية خلال فترة تولى الدكتور محمد عمران رئاستها، وبمساندة نائبه آنذاك المستشار خالد النشار، عبر إجراءات رقابية صارمة أسهمت فى تقليص حجمها إلى حد كبير. إلا أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت عودة الظاهرة بصورة أكثر اتساعًا وتنظيمًا، مستفيدة من التطور الهائل فى وسائل التواصل الاجتماعي، ومن حالة التراخى فى مواجهة هذه الممارسات.

اتسعت دائرة الخطر مؤخرًا بعد رصد تورط ثلاثة أشخاص فى الترويج لتوصيات استثمارية عبر منصات التواصل الاجتماعى والمجموعات المغلقة مقابل اشتراكات مالية، الأمر الذى تسبب فى تكبد مئات المستثمرين خسائر فادحة بعدما انساقوا وراء وعود مضللة بتحقيق أرباح استثنائية من تداول الأسهم.

الأكثر خطورة أن بعض المتورطين يديرون هذه الأنشطة من خارج البلاد، بينما يواصل آخرون ممارساتهم من داخل مصر، مستغلين غياب الإطار التنظيمى الواضح لهذه الأنشطة، وهو ما دفع البورصة المصرية إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت وقف بعض أكواد التداول ومنعها مؤقتًا من تنفيذ عمليات شراء، بعد ثبوت ارتباطها بتلك الممارسات المخالفة.

السؤال الذى يفرض نفسه: هل تكفى الإجراءات الاحترازية وحدها؟ الإجابة ببساطة لا. فالصمت على هذه الظاهرة يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار سوق المال، ويقوض الثقة فى البورصة باعتبارها منصة استثمارية منظمة وعادلة.

إن ترك الباب مفتوحًا أمام أى شخص لتقديم توصيات استثمارية مدفوعة دون ضوابط أو تراخيص أو مساءلة قانونية، يعنى ببساطة منح الضوء الأخضر لاستمرار عمليات التلاعب واستنزاف مدخرات المستثمرين، خاصة صغار المتعاملين الذين يمثلون الشريحة الأكثر عرضة للخسائر.

 آن الأوان لوضع إطار تشريعى وتنظيمى واضح لتجريم الاتجار غير المشروع بالتوصيات الاستثمارية، وإلزام من يمارس هذا النشاط بالحصول على تراخيص رسمية، مع توقيع عقوبات رادعة على المخالفين، بما يضمن حماية المستثمرين والحفاظ على نزاهة السوق.

< يا سادة... الرقابة المالية مطالبة اليوم بأن تضرب بيد من حديد، وأن تستخدم كل ما لديها من أدوات قانونية ورقابية للقضاء على هذه الظاهرة قبل أن تتحول إلى سرطان ينهش ثقة المستثمرين فى سوق المال.. حماية السوق لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.