اتجــــاه
وحده الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، يعرف ما إذا كان يعبأ بمصداقيته، التى هى فى الوقت نفسه، مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية، فى كل ما يتعلق بتصريحاته والتزاماته، وما يطالع به المجتمع الدولى، من تعاملات وإتفاقات على أى مستوى، السياسى والاقتصادى والعسكرى، لكن الذى يحدث، أن هذا الرئيس «ترامب»، فى انفعالاته وتهوراته، لا يتقيد بما تجرى عليه الأعراف الدولية من بروتوكولات، وقت السلم كما وقت الحرب، وأظن الحال الجارى، فى مسألة الصراع مع إيران، تدلل على انهيار الثقة والمصداقية بين الطرفين، لكن على قياس التصرفات غير المنطقية للرئيس الأمريكى، حين غدر بمفاوضات عمان وسويسرا، كما مذكرة تفاهم «إسلام أباد».. مؤخرا.
القادة فى إيران، لا يثقون بهذا الرئيس، ولا يأمنون لأى مواقف منه، ولو بضمانة وسطاء وقف الحرب، وما إن دخلوا فى التزامات تجاه ذلك، هم فى واقعهم، يستشرفون قادم الساعات والأيام، على أن ارتدادا أمريكيا، قد يقع فى أى لحظة، وهو مناخ صار مثار جدل على المستويين، الإقليمى والدولى، وإنذارا لأن يكون الإيرانيون فى كامل الاستعداد، حتى كانت الكلمات الفاصلة، لمرشد الجمهورية الإيرانية، مجتبى خامنئى، فى بيان له- السبت الماضى- حين قال: «إن نقض مذكرة التفاهم، أثبتت أن توقيع رئيس الولايات المتحدة، لا قيمة له ولا مصداقية، ولدى الشعب الإيرانى، دروس لا تنسى للعدو الأمريكى».. وتحدث عن نقض العهود، وعدم أهلية أمريكا للثقة.
ومع أن هذه الانتهاكات الأمريكية معلنة، غير أنها تكتسب قوة وحجية بالغة، حيث يتحدث عنها قائد الثورة الإسلامية «خامنئى»، لأن العالم كله، ما يكون منتظرا لأى تصريحات لأعلى سلطة فى إيران، ومن جانب آخر، وهو الأهم، أن مؤسسات العمل السياسية والعسكرية عندهم، تنظر لكلام «المرشد»، على أنه «خطة عمل» للقيادات فى هذه المؤسسات، التى تدير ميادين القتال، بالتوازى مع مبادرات التهدئة، وما هو مفهوم هنا، التزام قادة «طهران»، ويتقدمهم الرئيس، مسعود بزشكيان، إدارة الشئون الإيرانية- حربا وسلاما- على قاعدة المصلحة الوطنية، وما تحدده القيادة العليا، ويتعلق بالصراع العسكرى، من ناحية، ويحمى سلامة وتماسك الجبهة الداخلية، من ناحية أخرى.
وسواء انتهت الوساطات «المكوكية»، إلى وقف الحرب أو الاستمرار فى التصعيد، ينبغى أن ينظر العالم بواقعية، إلى أن الرئيس «ترامب»، مسئول «وحده» عما يدور من حروب وتصعيد فى منطقة الخليج، لأنه من انتهك مذكرة تفاهم «إسلام أباد»، التى وقعها والرئيس «بزشكيان»- 18 يونية الماضى- على طريقته الخاصة، فى ترحيل المسئولية على الجانب الإيرانى، وما يناور به دول العالم، بمسألة حرية الملاحة فى مضيق «هرمز»، ومن سوابقه كذلك، تصرفه اللا أخلاقى، بالإغارة على إيران، ليل 12 إبريل، ومفاوضات «مسقط» فى عمان، تحرز تقدما إيجابيا، بالضبط كما فى مفاوضات سويسرا، فى 22 يونية، وقد خدع الوسطاء، وبدا أمام العالم كله، دون الثقة أو المصداقية.
صحيح.. حتى لو اهتزت الثقة والمصداقية فى الرئيس «ترامب»، هذا لا يعنى افتقاد الولايات المتحدة مكانتها أو نفوذها حول العالم، وبالذات عند الحلفاء، طالما تمتلك مقومات القوة العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية، لكنها لا تكفى لإزالة شكوك الدول الشريكة، ما قد يذهب بعضها، فى اتجاه البحث عن ضمانات كافية، وربما تنويع تحالفات وتفاهمات، تقلل من الاعتماد على «واشنطن»، وزعزعة الثقة فى السياسة الأمريكية هنا، يعطى القادة الإيرانيين، قوة سياسية ودبلوماسيةـ أكثر تشددا وصلابة، فى أى مفاوضات جديدة، على الرغم من انعكاسات الأمر، فى صورة متاعب داخلية، خاصة على المستويين الأمنى والاقتصادى، يُصعِب عليها الانخراط فى الاقتصاد والاستمارات العالمية.. وتبقى الخسارة متبادلة مع أزمة الثقة.. إنما أكثر فى «واشنطن» وأقل فى «طهران».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض