رهانات «ترامب» الخاسرة
الإعلام الأمريكى: تحصينات «جبل الفأس» تتحدى أقوى القنابل
أصبح الموقع الإيرانى السرى المعروف باسم «جبل الفأس» أحد أبرز الأهداف المحتملة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى ظل مخاوف متزايدة من استخدامه ليكون محل منشأة نووية تحت الأرض، بينما يحذر خبراء من أن استهدافه يمثل تحدياً عسكرياً معقداً بسبب تحصيناته العميقة.
وحذر «ترامب» من أن الموقع سيصبح هدفا «قريباً جداً»، بعدما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن الاستخبارات الإسرائيلية، عن رصد وصول أجهزة طرد مركزى إلى المنشأة للمرة الأولى منذ بدء تشييدها عام 2020.
وبحسب نيويورك بوست، يرى بهنام بن طالبلو المدير الأول لبرنامج إيران فى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن هذه المعلومات قد تمنح الإدارة الأمريكية المبرر اللازم لتوجيه ضربة للموقع، الذى يقع داخل جبل ويعد آخر منشأة رئيسية لم تستهدفها الضربات الأمريكية السابقة على البرنامج النووى الإيرانى.
وقال طالبلو إن الإدارة كانت على الأرجح تنتظر ظهور مواد مرتبطة بعمليات الانشطار النووى داخل الموقع حتى يصبح الهجوم مبررا باعتباره رداً على جهود إيران فى تطوير برنامجها النووى، مضيفاً أن «هذا هو الهدف الكبير المتبقى، وهو ما يشير إلى أن المهمة لم تكتمل بعد»، فى إشارات إلى الضربات التى طالت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان.
ويقع الموقع على عمق لا يقل عن 328 قدماً أسفل جبل كولانج، بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وهو ما أثار منذ سنوات تساؤلات عن طبيعة الأنشطة التى تجرى بداخله، رغم عدم وجود أدلة سابقة على ممارسة أنشطة نووية هناك.
وكان ترامب قد أشار فى وقت سابق إلى غياب الأدلة على وجود نشاط نووى داخل المنشأة باعتباره سببا لعدم استهدافها خلال العمليات العسكرية السابقة إلا أن خبراء يرون أن التطورات الأخيرة تستدعى إعادة تقييم هذا الموقف.
وقال ديفيد أولبرايت، الخبير فى الأسلحة النووية ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولى، إن الموقع كبير بما يكفى لاستيعاب منشأة لتخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة الطرد المركزى كما يمكن أن يضم أنشطة مرتبطة بتطوير الأسلحة النووية، إنتاج معدن اليورانيوم عالى التخصيب وتجهيز مكونات القنبلة النووية.
فى المقابل، نفت إيران هذه الاتهامات وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائى أن تركيز واشنطن على منطقة كولانج كوه، التى قال إنها لا تضم أى نشاط نووى، ليس سوى ذريعة مختلقة لتبرير العدوان والتخريب.
ورغم اعتراف أولبرايت بعدم وجود دليل قاطع حتى الآن على بدء عمليات التخصيب داخل الموقع اعتبر أن إدخال أجهزة الطرد المركزى يكشف بوضوح نية إيران لاستخدام المنشأة فى المستقبل، داعياً الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إنهاء هذا التهديد سواء عبر المسار الدبلوماسى أو من خلال توجيه ضربات عسكرية.
لكن تنفيذ مثل هذه الضربة يواجه تحديات كبيرة، بحسب جيمس اكتون المسئول المشارك عن برنامج السياسة النووية فى مؤسسة كارنيجى، الذى أوضح أن القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات من طراز GBU-57، التى استخدمت ضد منشآت نطنز وفوردو وأصفهان، لن تكون فعالة ضد «جبل الفأس» بسبب عمق تحصينه.
وأشار اكتون إلى أن هذه القنبلة تستطيع اختراق نحو 200 قدم تحت الأرض قبل الانفجار، بينما تقع المنشأة على عمق يزيد بنحو 130 قدماً على الحد الأقصى لقدرته ما يجعل الوصول إليها أمراً بالغ الصعوبة.
وأضاف أن الموقع يفتقر أيضاً إلى نقاط الضعف التى استغلتها الولايات المتحدة فى استهداف منشآت نووية أخرى، مثل فتحات التهوية والممرات المكشوفة.
ورغم ذلك، قد تلجأ واشنطن إلى استهداف مداخل المنشأة ودفنها تحت الأنقاض، كما فعلت مع بعض مواقع الصواريخ الإيرانية، إلا أن طالبلو أشار إلى أن إيران أثبتت سابقاً قدرتها على إعادة فتح منشآتها المحصنة بعد تعرضها للقصف.
واختتم طالبلو بالقول: «إذا كان هناك من يشعر بالقلق من جبل الفأس، فليتذكر دائماً أن هناك قنابل أكبر قد تظهر فى المستقبل».
فيما كشفت تطورات الحرب عن سقوط عدد من أبرز رهانات الرئيس الأمريكى بشأن مسار الصراع، بعدما اصطدمت تصريحاته بتطورات ميدانية وبيانات استخباراتية خالفت ما أعلنته إدارته منذ اندلاع المواجهات.
وأبرز هذه الرهانات تمثل فى تأكيد ترامب أن القدرات العسكرية الإيرانية دمرت بالكامل، وأن طهران لم تعد تمتلك جيشا قادرا على الرد. لكن إيران واصلت تنفيذ هجمات استهدفت قوات أمريكية وسفناً تجارية، فيما أقرت تقارير استخباراتية أمريكية بأن طهران احتفظت بجزء كبير من قدراتها العسكرية، واعترف ترامب لاحقاً باستمرار امتلاكها صواريخ وطائرات مسيرة.
كما توقع الرئيس الأمريكى أن تنتهى الحرب خلال أربعة إلى ستة أسابيع، إلا أن القتال استمر قرابة خمسة أشهر، مع تصاعد التهديدات المتبادلة، بل لوح ترامب أخيراً بتوسيع العمليات العسكرية واستهداف منشآت إيرانية جديدة إذا تعرضت الملاحة فى مضيق هرمز لهجمات.
ولم تصمد أيضاً تصريحات ترامب بشأن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، إذ واصلت إيران تنفيذ عمليات فى محيط الممر البحرى، بينما أشارت تقارير بحرية إلى تراجع حركة الملاحة نتيجة استمرار التهديدات الأمنية.
أما على صعيد الطاقة، فقد تعهد ترامب بأن تؤدى استراتيجيته إلى انخفاض أسعار النفط، غير أن الأسعار عادت للارتفاع بعد انهيار وقف إطلاق النار واستئناف المواجهات، ليسجل خام برنت نحو 94 دولاراً للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 87 دولاراً، وهما أعلى مستويين منذ أوائل يونيو.
وتحولت هذه التطورات إلى محور انتقادات داخل الكونجرس، حيث اتهم الديمقراطيون إدارة ترامب بتقديم تقديرات متفائلة لم تتوافق مع واقع الحرب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض