تكافل بشروط.. قانون الضمان الاجتماعي الجديد يربط الدعم بصحة الأسرة وتعليم الأبناء
لم يعد الدعم النقدي مجرد إعانة مالية تقدم للأسر الأولى بالرعاية، بل أصبح أداة تنموية تستهدف بناء الإنسان وتحسين جودة الحياة، وفي هذا الإطار وضع قانون الضمان الاجتماعي الجديد فلسفة مختلفة لبرنامج الدعم النقدي المشروط "تكافل"، تقوم على ربط استمرار الاستفادة من الدعم بالتزام الأسر بمجموعة من الاشتراطات الصحية والتعليمية، بما يضمن الاستثمار في الأطفال باعتبارهم الركيزة الأساسية للتنمية.
ويعكس القانون توجه الدولة نحو تطوير منظومة الحماية الاجتماعية لتصبح أكثر كفاءة وعدالة، بحيث لا يقتصر دورها على توفير الدعم المالي، وإنما يمتد إلى تحسين مؤشرات الصحة والتعليم، والحد من التسرب الدراسي، وضمان حصول الأطفال على الرعاية الصحية اللازمة منذ سنواتهم الأولى. كما يستهدف توجيه الموارد إلى الأسر الأكثر احتياجا، مع تحقيق أقصى استفادة من برامج الدعم في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
صرف الدعم النقدي:
وفي هذا السياق، حدد القانون الضوابط المنظمة لاستمرار صرف الدعم النقدي المشروط "تكافل"، موضحا الفئات المستحقة، والالتزامات الواجب توافرها، والحالات التي قد يترتب عليها خصم الدعم أو وقفه، بما يحقق التوازن بين تقديم المساندة الاجتماعية وتعزيز مسؤولية الأسرة تجاه أبنائها.
ونص القانون على أن الفئات المستحقة للدعم تشمل الأسرة المكونة من زوج وزوجة أو أحدهما مع الأبناء المعالين، حتى إذا اختلف محل الإقامة، إلى جانب الأسرة المعالة، وأسرة نزيل مراكز الإصلاح والتأهيل، وأسرة المجند، وكذلك الأسرة مهجورة العائل، باعتبارها من الفئات الأكثر احتياجا إلى مظلة الحماية الاجتماعية.
وفي الجانب الصحي، ألزم القانون الأسر المستفيدة بالالتزام الكامل ببرامج الرعاية الصحية الأساسية، وفي مقدمتها متابعة صحة الأمهات الحوامل والمرضعات، ومراقبة نمو الأطفال دون سن السادسة، والالتزام بجميع التطعيمات المقررة، فضلا عن تنفيذ برامج الرعاية الصحية التي تحددها وزارة الصحة. ويهدف هذا التوجه إلى تحسين المؤشرات الصحية للأسرة، وضمان توفير الرعاية اللازمة للأطفال في مراحلهم العمرية الأولى.
قطاع التعليم:
أما في قطاع التعليم، فقد جعل القانون انتظام الأبناء في الدراسة شرطا أساسيا لاستمرار صرف الدعم، حيث اشترط حضور الطلاب من سن 6 إلى 18 عاما بنسبة لا تقل عن 80% خلال كل فصل دراسي، كما ألزم الطلاب من سن 18 إلى 26 عاما المقيدين بالتعليم فوق المتوسط أو الجامعي بالانتظام في الدراسة والنجاح في كل عام دراسي، مع استثناء الحالات التي تحول الظروف القهرية دون استيفاء هذه الاشتراطات، وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية.
وأكد القانون أن الإخلال بالاشتراطات الصحية أو التعليمية لا يؤدي إلى وقف الدعم مباشرة، وإنما يخضع لنظام جزاءات تدريجي يبدأ بخصم جزء من قيمة الدعم، ثم يتدرج وصولا إلى وقف صرفه نهائيا حال استمرار المخالفة وعدم الالتزام بالضوابط المقررة.
ويجسد قانون الضمان الاجتماعي الجديد رؤية متكاملة لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال تحويل الدعم النقدي إلى وسيلة لتعزيز التنمية البشرية، وتشجيع الأسر على الاستثمار في صحة وتعليم أبنائها، بما يسهم في بناء أجيال أكثر قدرة على المشاركة في التنمية، وتحقيق أهداف الدولة في تحسين مستوى المعيشة، ومواجهة الفقر، ومراعاة المتغيرات الاقتصادية ومعدلات التضخم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
