الدعم النقدي يقترب.. الحكومة تدرس آليات التنفيذ وسط ترقب ملايين المستفيدين
تتواصل استعدادات الحكومة لاستكمال ملف التحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي أو "شبه النقدي"، في إطار خطة تستهدف تطوير منظومة الدعم التمويني وتحسين كفاءة وصوله إلى مستحقيه، وسط حالة من الترقب بين ملايين المواطنين أصحاب البطاقات التموينية بشأن موعد بدء التطبيق وآليات تنفيذ النظام الجديد.
ورغم التصريحات الحكومية التي أشارت إلى إمكانية بدء تطبيق المنظومة الجديدة اعتبارًا من العام المالي المقبل، فإن الجهات المعنية لم تعلن حتى الآن موعدًا رسميًا ونهائيًا للتنفيذ، ما يترك الباب مفتوحًا أمام استمرار الدراسات الفنية والاقتصادية الخاصة بالمنظومة.
سيناريوهات مطروحة للتطبيق
وتعمل وزارة التموين والتجارة الداخلية على دراسة عدد من السيناريوهات الخاصة بالتحول إلى الدعم النقدي، من بينها توسيع دائرة منافذ صرف السلع التموينية لتشمل فروع السلاسل التجارية الكبرى والمتاجر الغذائية المنتشرة في مختلف المحافظات، بما يتيح للمواطنين خيارات أوسع للحصول على احتياجاتهم بدلاً من الاقتصار على منافذ الشركة القابضة للصناعات الغذائية وبقالي التموين.
ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز المنافسة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، إلى جانب تسهيل حصول المواطنين على السلع الأساسية من أقرب المنافذ إليهم.
حرية أكبر في اختيار السلع
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي محمد فؤاد أن نجاح منظومة الدعم النقدي لا يرتبط فقط بتغيير آلية الصرف، وإنما يعتمد على وجود رؤية واضحة ومعايير عادلة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب بناء الثقة بين الدولة والمواطنين.
وأوضح أن الهدف الأساسي من التحول يتمثل في منح المواطن حرية أكبر في اختيار السلع التي يحتاجها وفق أولوياته الفعلية، مع الحفاظ على دور الدولة في توفير الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.
وأشار إلى أن الفلسفة الجديدة للمنظومة تقوم على تحويل الدعم العيني إلى ما يشبه "محفظة سلعية مالية" داخل البطاقة التموينية، يتم احتساب قيمتها وفق التكلفة الحقيقية للسلع المدعومة، بما يمنح المستفيد مرونة أكبر في إدارة مخصصاته الشرائية.
دمج الخبز والسلع التموينية
وتتضمن التصورات المطروحة دمج دعم الخبز والسلع التموينية وفارق نقاط الخبز في إطار موحد، بحيث يتم احتساب إجمالي قيمة الدعم الذي تتحمله الدولة لصالح كل مستفيد وإتاحته داخل البطاقة التموينية لاستخدامه في شراء السلع التي يحتاج إليها.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة الدعم الفعلية التي تتحملها الدولة تتجاوز القيمة الاسمية الحالية المسجلة على البطاقات التموينية، نظرًا لأنها تشمل تكلفة دعم الخبز وفروق أسعار السلع المدعومة، وهو ما يجري دراسته ضمن آليات التطبيق الجديدة.
بين التطوير وضمان الحماية الاجتماعية
ويرى مراقبون أن نجاح تجربة الدعم النقدي سيعتمد على قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين منح المواطنين مرونة أكبر في اختيار احتياجاتهم، وضمان استمرار الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية وارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية.
ومع استمرار المناقشات والدراسات الخاصة بالمنظومة الجديدة، يظل الإعلان الرسمي عن موعد التطبيق وآليات التنفيذ التفصيلية هو العامل الحاسم الذي ينتظره ملايين المستفيدين من الدعم التمويني في مختلف المحافظات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض