هل يجوز نشر العلامات السيئة التي يراها المغسل بدعوى الموعظة؟
قالت دار الإفتاء المصرية أن حكم إفشاء العلامات السيئة التي تظهر على الميت أثناء الغسل من الأمور التي حسمها الشرع بوضوح، مشيرة إلى أن تغسيل الميت عبادة عظيمة تقوم على الإخلاص والستر، وليس على تتبع العيوب أو البحث عن أمور يُراد نشرها بين الناس بعد الوفاة.
وأوضحت دار الإفتاء، عبر صفحتها الرسمية، أن الأصل في الغسل هو أداء الأمانة التي كُلِّف بها المغسِّل، دون تجسس أو تشهير أو انتهاك لحرمة الميت، مؤكدة أن كرامة الإنسان بعد موته محفوظة كما كانت في حياته.
حكم إفشاء العلامات السيئة
وشددت دار الإفتاء على أن المغسِّل مؤتمن على الميت، وأن مهمته تقتصر على تغسيله وتجهيزه للدفن وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ولا يجوز أن يجعل من عملية الغسل وسيلة للتفتيش عن العيوب أو ملاحظة ما يراه من تغيرات أو علامات بقصد الحديث عنها بعد ذلك.
وأضافت أن حكم إفشاء العلامات السيئة التي تظهر على الميت أثناء الغسل لا يتغير حتى لو ادعى البعض أن غرضه هو الاتعاظ أو تذكير الناس بحسن الخاتمة وسوئها، لأن المقاصد الحسنة لا تبيح الوسائل المحرمة.
هل يجوز نشر ما يراه المغسل بدعوى الموعظة؟
وأجابت دار الإفتاء بأن دعوى الموعظة لا تبرر انتهاك ستر الميت، لأن الشريعة الإسلامية أولت حرمة الإنسان عناية كبيرة، سواء كان حيًا أو ميتًا، ولذلك لا يجوز كشف ما يطلع عليه المغسل أو الحديث عنه أمام الناس.
وأكدت أن نشر مثل هذه الوقائع قد يؤدي إلى الإساءة إلى الميت وأهله، فضلًا عن نشر مفاهيم خاطئة تربط بين بعض العلامات الجسدية وبين حسن أو سوء الخاتمة دون دليل شرعي.
إفشاء أسرار الميت من الغيبة وخيانة الأمانة
وأوضحت دار الإفتاء أن حكم إفشاء العلامات السيئة التي تظهر على الميت أثناء الغسل يدخل في باب الغيبة المحرمة وخيانة الأمانة، لأن المغسل اؤتمن على ما يراه أثناء أداء هذه العبادة، ولا يجوز له إفشاء ذلك أو تداوله بين الناس.
وأضافت أن ما يراه المغسل من عورات أو تغيرات جسدية أو غيرها يبقى من الأمور التي يجب سترها، ولا يحل الحديث عنها أو استخدامها لإثارة الجدل أو تحقيق شهرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
إفشاء العلامات السيئة.. حرمة الميت كحرمة الحي
وأكدت دار الإفتاء أن الإسلام حفظ للإنسان كرامته بعد وفاته، فجعل للميت حرمة لا يجوز انتهاكها، وهو ما يقتضي احترام خصوصيته وصيانة جسده وعدم التعدي على ستره بأي صورة.
كما دعت إلى ضرورة التزام المغسلين بآداب تغسيل الموتى، والتحلي بالأمانة والإخلاص، والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى كشف أسرار الموتى أو الإساءة إليهم أو إلى ذويهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



