رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الوفد تحاور قائد شرطة هولندي بقلب مصري

العميد فريد مسعود مهمته منع الجرائم ولكن على طريقة "عمدة" بلدنا

الكاتبة فكرية أحمد
الكاتبة فكرية أحمد تحاور فريد مسعود العميد بالشرطة الهولندية

فريد مسعود:

أطالب الشباب المصري بعدم المخاطرة بحياتهم في هجرة غير شرعية فأوروبا أغلقت أبوابها

بلاغ مصري كاذب وضعني في موقف حرج مع زملائي

العدالة لا تعني العقوبة فقط  بل تعني أيضًا الحفاظ على كرامة الإنسان

المساواة واحترام الحقوق وعدم استغلال النفوذ مثلث ثقة المواطن في الشرطة الهولندية

القيت القبض على نجل المأمور ولم يبادر والده بإخراجه من الحجز

-الوقاية من الجريمة وتحسين التعليم والخدمات الاجتماعية أدى لخفض الجريمة ولإغلاق سجون

نجحت في تحقيق توازن احترام القانون والتعاطف مع مشاكل المصريين

- الاندماج  وحاجز اللغة وعدم معرفة القوانين تحديات تواجه أبناء الجالية

 

 

لم أكن أعرف شخصية قائد الشرطة الهولندي العميد فريد مسعود حين رأيته لأول مرة في هذا التجمع العربي الهولندي الكبير بإحدى مؤسسات العمل المدني، لم يلفت نظري إليه طلته المهندمة المتميزة  بل لالتفاف الكثيرون حوله فيما يوزع عليهم بطاقات تحمل إسمه ورقم هاتفة بابتسامة ودودة لا تفارقه حتى اعتقدت إنه ممثل معروف أو لاعب كرة شهير، فهؤلاء من يجذبون الجماهير حولهم في عصرنا هذا، وكانت المفاجأة إنه ضابط شرطة هولندي وبرتبة رفيعة المستوى، والمفاجأة الألطف أنه من أصل مصري صعيدي، وعندما عرفتني إليه إحدى الصديقات ككاتبة مصرية توالت مفاجآت أخرى دفعتني لأحصل على بطاقة بها رقمه، بل على حوار متميز معه ، إنه فريد مسعود العميد في قيادة شرطة جنوب هولندا.

 

 

 

بطاقة تعريف :

ولد ونشأ فريد مسعود بمركز المراغة محافظة سوهاج، تخرج من كلية التجارة عام 1986 عقب الانتهاء من الخدمة العسكرية التحق بعمل في المجال السياحي بمدينة الغردقة، وهناك كانت بداية التغيير الجذري في حياته، حيث التقي بحب عمره، حسناء هولندية أغرمت به كشاب صعيدي أصيل شهم وخلوق، توج قصة حبهما بالزواج، وعندما قررت العودة لوطنها كان لزاما أن يرافقها ليبداً رحلة حياته الجديدة عام 1992.

بدأ حياته العملية في هولندا في قسم المحاسبات بإحدى الشركات، إلى أن قرأ في هذا اليوم عن إعلان لاستقبال دفعة جديد في أكاديمية الشرطة فتقدم لها، وتم قبوله وتخرج من الأكاديمية عام 1998 بعد ثلاث سنوات من الدراسة، استقبلت أسرته خبر عمله في الشرطة الهولندية بالترحاب، وأقامت له العائلة احتفالية كبرى في أول إجازة زار فيها بلدته بعد عمله في الشرطة.

 

وأبادر بسؤاله: 

*ما رتبتك وطبيعة عملك الحالي بجهاز الشرطة الهولندية؟

-رتبتي عميد، وأحد قادة منطقة جنوب هولندا ومسئول عن اختصاص الترابط بين أطياف المجتمع الهولندي وتحقيق التناغم والتألف الأمني والسلمي بين كل الجنسيات والطوائف الدينية والعرقية في المنطقة الجنوبية .

 

*مهمة أمنية شرطية غريبة ويقوم بها العمدة في بلدنا أو المجالس العرفية، هل توضع لنا مهامك أكثر؟

- امتلأت هولندا مؤخراً بالأطياف المختلفة من الأجانب ذوي أعراق وديانات وانتماءات متعددة، وبالطبع تشتجر بينهم خلافات وأعمال عنف نتيجة هذه الاختلافات بما يهدد أمن وسلام المجتمع الهولندي، لذا وأد هذه الخلافات في مهدها والحيلولة دون تطورها وتفاقمها إلى مستوى الجريمة والصدام والاقتتال هام جداً، وهو الدور الذي أقوم به، الوقاية من تصاعد الخلافات قبل أن تصل إلى البلاغات الأمنية والمحاكم والقضاء وقبل تحولها إلى جرائم.

ويتابع العيد مسعود موضحاً:  فأقوم بالسعي بين الجهات المتنازعة، وعمل تفاهمات أمنية سلمية بالاستعانة بالرؤوس الكبيرة بهذه الجاليات والطوائف، وأسعى لتقريب وجهات النظر وإحداث توافقات، وبالتالي من المهم بناء جسور علاقات إنسانية طيبة بين هذه الطوائف والفئات بشكل شخصي متشحاً بصفتي الأمنية، ومن ثم يسهل بعدها التدخل لحل الخلافات ومنع تفاقهما، والعمل على توحيد نسيج المجتمع الهولندي بالنجاح في دمج هؤلاء في المجتمع وتذويب الخلافات ومنع التصدعات والشقاق. 

*ما الصعوبات التي واجهتك في بداية حياتك الشرطية؟

-في بداية عملي كان أكبر التحديات هو الانتقال من الدراسة النظرية إلى التعامل مع الواقع، خاصة في المواقف التي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة تحت الضغط، كما كان بناء ثقة المجتمع والتعامل مع أشخاص من ثقافات وخلفيات مختلفة تجربة احتاجت إلى الوقت والخبرة، والحمد لله تمكنت من تجاوز كل هذا بالصبر والتعقل والتدريب الجيد، وكانت بداية عملي في قسم النجدة صعباً جداً لأني دخلت مباشرة في مواجهة مع جرائم بشعة وأعمال عنف والتصدي لمجرمين، وبعد هذه الفترة تدرجت في مهام أخري عديدة حتى وصلت إلى مهمتي الحالية..

*كيف توازن بين تطبيق القانون بحذافيره مع مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي لأبناء الجالية المصرية؟

-كرجل شرطة على الالتزام بالقانون واحترام كل إجراءاته دون تهاون، لكن هذا لا يمنع أن أتمتع بعلاقات إنسانية طيبة مع أبناء الجالية المصرية ولا أدخر أي جهد في مساعدتهم في حدود اختصاصاتي وصلاحياتي، قد أنصحهم بضرورة ما يجب فعله واتخاذه بشكل إنساني وقانوني  لحماية حقوقهم وعدم التسبب في مشكلات تقودهم للسجن، ولكني أبدا لا أخرق القانون ولا أعرض مستقبلي المهني للخطر أو الشبهات، فالقانون هو الأساس ولا يمكن تجاوزه، لكن طريقة تطبيقه يجب أن تراعي الظروف الإنسانية متى سمح القانون بذلك، أحرص دائمًا على الاستماع للأطراف، وشرح الإجراءات، والتعامل باحترام، لأن العدالة لا تعني العقوبة فقط، بل تعني أيضًا الحفاظ على كرامة الإنسان.

*في ظل التطور السريع للجرائم الإلكترونية، كيف تطورت الشرطة الهولندية لمواجهة هذا النوع من الجرائم؟

-استثمرت الشرطة الهولندية في تدريب كوادر متخصصة في الأمن "السيبراني"، واستخدام تقنيات حديثة لتحليل الأدلة الرقمية، وتعزيز التعاون مع الجهات الوطنية والدولية، لأن الجرائم الإلكترونية غالبًا ما تتجاوز الحدود الجغرافية، ويتم في هذا الإطار عمل دورات تدريبية متجددة لرجال الشرطة لمواجهة هذه النوعية من الجرائم التي تطورو كل يوم، وللأسف زادت معدلاتها ويشارك فيها بعض أبناء الجاليات العربية والذين يتسببون في تشويه صورة العرب في هولندا ولدى الغرب عامة، وبعضهم يعمد لتشوية سمعة أخرين من أبناء بلده وابتزازهم والإساءة لهم عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ، لذا تزداد مهمة مكافحة هذه الجرائم صعوبة بوماً بعد يوم. 

ما أخطر التحديات الأمنية التي تواجهها حاليًا في نطاق مسؤولياتك؟ وكيف تتعامل معها استباقيًا؟

- من أبرز التحديات الجرائم المنظمة، والاحتيال الإلكتروني، وبعض القضايا المرتبطة بالأمن المجتمعي، ويتم التعامل معها من خلال جمع المعلومات، والتعاون مع الشركاء الأمنيين، والتواصل مع المجتمع، والعمل الوقائي قبل وقوع الجريمة.

*كيف تتعاملون مع الأزمات الطارئة و الكوارث أو الأحداث الجماهيرية الكبيرة لضمان السيطرة الأمنية؟

-يعتمد ذلك على خطط جاهزة يتم تحديثها باستمرار، مع توزيع واضح للأدوار، فمثلا الشغب له قواته الخاصة، المظاهرات لها قاتها التي تحميها وتمنع تحولها إلى فوضى وعنف، أي كل فريق شرطة له اختصاصاته  ويتم تجديد تدريب الضباط كل 3 أشهر للحفاظ على اللياقة، التدريب على ضرب النار والأسلحة الأخرى، واستخدام الخيول والكلاب البوليسية، وتتم الدورات بشكل عملي أو أونلاين، وبالطبع في أعمال الشغب والكوارث يتم التنسيق الفوري مع الطوارئ و الشرطة والإسعاف والدفاع المدني والبلديات، كما يتم تقييم الموقف بشكل مستمر واتخاذ القرارات وفق تطورات الحدث لضمان سلامة الجميع، 

*رأيتك توزع بطاقات عليها رقمك، هل لديك صلاحيات لمساعدة أبناء الجالية المصرية خارج نطاق العمل؟

-في إطار عملي ألتزم بصلاحياتي القانونية فقط، ولا أستطيع التدخل خارج اختصاص الشرطة، لكنني أحرص على توجيه أبناء الجالية إلى الجهات المختصة، وتقديم المعلومات أو الإرشاد المناسب عندما يكون ذلك ممكنًا، بما يساعدهم على الوصول إلى الحل الصحيح.

*ما أهم المشاكل من وجهة نظرك التي تواجه الجالية المصرية، وما تصوراتك حول حلها؟

-من أبرز التحديات التي قد تواجه بعض أفراد الجالية صعوبات الاندماج، وحاجز اللغة، وعدم الإلمام الكامل بالقوانين والإجراءات الهولندية، ويمكن الحد من هذه التحديات من خلال تعلم اللغة، وزيادة الوعي بالقوانين، وتعزيز التعاون بين مؤسسات الجالية والجهات الرسمية، وتشجيع الشباب على المشاركة الإيجابية في المجتمع.

*هل هناك مواقف إنسانية خضتها خارج حدود اختصاصك الشرطي لمساندة بعض المظلومين من أبناء الجالية واستعادة حقوقهم؟

-بالفعل خطت الكثير من المواقف الإنسانية لمساندة أبناء في الجالية ولكن لما أخالف فيها القانون، فقط استخدمت بعض صلاحياتي، منها سيدة استدرجها زوجها إلى بلدها بزعم زيارة الأهل، وسحب منها كل أوراقها هي وألادهما الخاصة بإجراءات الإقامة، وزعم أنها هي التي هربت، وتواصلت معي السيد من الوطن وحكت لي مأساتها هي وأولاها مع هذا الزوج، ونجحت بالفعل في إعادة الحق لها وعوتها لهولندا واستكمال إجراءات الإقامة لها ولأولادها لأنها كانت من حقها وحاول الزوج بالخداع حرمانها منها، وغيرها من المواقف التي قد تكون متشابهة في هذا الإطار. 

*وما هو أحرج موقف واجهته وكان هدفك إنساني من خلال عملك؟

-اتصل بي أحد من أبناء الجالية وزعم أن الشرطة القت القبض على ابنته عن طريق التعسف، وانه لا يعلم السبب، توجهت على الفور إلى قسم الشرطة الذي به البنت، وهناك فوجئت بكذب الرجل، فقد كانت ابنته حاصلة للتو على رخصة القيادة، وصدمت طفل يقود دراجة وفرت هاربة من مكان الحادث، وهو ما يحول القضية من جنحة إلى جناية في القانون الهولندي، إذ يجب عليها في هذه الحالة الوقوف بمكان الحادث حتى تأتي الشرطة ويتم نقل الطفل لمستشفى وإسعافه، وبالطبع أصبت بحرج شديد أمام زملائي لأني ذهبت للتدخل في امر غير قانوني بسبب كذب الرجل، وما كان مني إلا أن انسحبت على الفور واعتذرت لزملائي.

ويتابع العميد فريد مسعود قائلا: بالطبع لا يوجد أي وساطة في الأمور الأمنية لدى رجال الشرطة فهذا محظور تاما وجريمة كبير لاستغلال النفوذ، وبعد هذا الموقف تعلمت أن استوثق من صحة ما يقوله أي شخص يستنجد بي بشكل شخصي حتى لا أخالف القانون ولا أضع نفسي في شبة التدخل في عمل الزملاء دون وجه حق.

*ما أصعب قرار قيادي اتخذته في عملك وكان له تأثير جذري على سير العمل وحياة بعض المواطنين؟

-من أصعب القرارات تلك المتعلقة بإخلاء منطقة أو إغلاق موقع حفاظًا على سلامة المواطنين أثناء حادث أمني أو وقوع أمر طارئ، مثل هذه القرارات قد تسبب إزعاجًا مؤقتًا للناس، لكنها تُتخذ لحماية الأرواح، وهذا هو الهدف الأول لأي جهاز شرطة، لكنى فيه هذه المواقف أواجه حالات إنسانية أثناء الإخلاء كالمسنين أو العاجزين عن الحركة أو سيدة ولديها أطفال، وهنا دورنا كرجال أمن لمساعدة هؤلاء في الإخلاء بسرعة حفاظاً على أرواحهم، وبالطبع يعاني هؤلاء كثيراً لتخليهم عن بيوتهم ولو مؤقتا ونبذل جهودا للتخفيف عنهم حتى يتم تجاوز الأمر.

ما أصعب الموقف الإنسانية التي تواجهها في عملك؟ 

-أصعب المواقف الإنسانية هي إبلاغ أسرة بوفاة أحد أفرادها أو التعامل مع ضحايا الحوادث والعنف، لأن الجانب الإنساني يكون حاضرًا بقوة، بجانب المواقف تلك التي تتطلب التدخل في خلافات عائلية أو اجتماعية معقدة يكون فيها الجميع متأثرًا نفسياً.

*كيف تتعامل مع الأخطاء أو التجاوزات المهنية التي قد تصدر من بعض صغار رجال الشرطة؟

-أؤمن بأن المحاسبة والتوجيه يسيران معًا، إذا كان الخطأ غير مقصود، يتم التركيز على التدريب والتطوير حتى لا يتكرر، أما إذا كان هناك تجاوز جسيم أو مخالفة للقانون أو لقواعد المهنة، فيتم التعامل معه وفق الإجراءات والانضباط المهني دون استثناء، والأساس بالطبع في التعامل مه أي خطأ مهني هو التعاون والمساعدة لإصلاح هذا الخطأ وأثاره قدر الإمكان والتعلم منه لعد تكراره، ونحن كزملاء نساعد بعضنا البعض في تكاتف عملي ومودة إنسانية.

ما هي أساليب العمل في الشرطة الهولندية التي تتمنى أن تراها في الشرطة بأي دولة عربية؟

-أرى أن الاستثمار المستمر في التكنولوجيا، وتعزيز مفهوم الشرطة المجتمعية، والتوسع في الخدمات الرقمية، والتدريب المستمر، والتواصل المباشر مع المواطنين، كلها تجارب يمكن أن تكون مفيدة لأي جهاز شرطة، مع مراعاة اختلاف ظروف كل دولة.

*ما رأيك في انتشار ظاهرة الألقاب المزورة مثل "دكتور" أو “دكتورة” واستخدامها في تمثيل الجالية؟ 

-استخدام ألقاب علمية أو مهنية دون وجه حق يُعد سلوكًا غير أخلاقي، وقد يترتب عليه تبعات قانونية إذا ارتبط بالاحتيال أو انتحال صفة أو تحقيق منفعة غير مشروعة، أما مجرد الادعاء بلقب، فلا يكون دائمًا من اختصاص الشرطة وحدها، وإنما يعتمد على طبيعة المخالفة، وقد تتدخل جهات أخرى أو القضاء بحسب الحالة، وإذا كان هناك ضررا وقع على أشخاص جراء الألقاب المزورة، يجب الإبلاغ ويتم التحقيق بشرط وجود أدلة وإثباتات على هذا.

*كيف تستفيد الشرطة الهولندية من الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الحديثة في منع الجريمة قبل وقوعها؟

-تستفيد الشرطة من التقنيات الحديثة في تحليل البيانات، ورصد الأنماط الإجرامية، ودعم التحقيقات، وتحسين توزيع الدوريات والموارد، لكن استخدام الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة يتم ضمن أطر قانونية ورقابية تراعي الخصوصية وحقوق المواطنين، ولا يُستخدم لاتخاذ قرارات تلقائية خارج الضوابط القانونية.

*يتردد أن الشرطة الهولندية تتسم بالعنف والعنصرية ضد الأجانب والعرب فما رأيك؟

-أي جهاز شرطة يضم آلاف العاملين، ولا يمكن الحكم عليه من خلال حوادث فردية، وحدوث بعض التجاوزات أمر يحدث في أي مكان في العالم ولا يجب التعميم أبداً،  الشرطة الهولندية تعمل وفق قوانين صارمة تنظم استخدام القوة، وتوجد آليات لمحاسبة أي تجاوز، أما التمييز أو العنصرية فليسا مقبولين قانونًا أو مهنيًا، وأي ادعاء بوجود تجاوزات يخضع للتحقيق وفق الإجراءات القانونية.

وإذا كان يتم تداول بعض لقطات الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بين وقت وأخر لاتهام الشرطة الهولندية بالعنف، فالحقيقة إنه يتم نشر جزء من الحقيقة وليس الواقعة كاملة في الفيديو لتوضيح أسباب حدوث هذا العنف، وانا أنصح دائما بعدم مقاومة الشرطة أثناء ضبط أي شخص متهم أو مشتبه به، عليه طاعة أمر القبض عليه، وفي قسم الشرطة سيتم الاستماع إليه جديا وكذلك في النيابة، أما المقومة والعنف فهي تضطر رجل الشرطة إلى التعامل بالمثل.

*كيف تكتسب الشرطة الهولندية ثقة المواطن في التعامل معها دون خوف ؟

-في الشرطة الهولندي لا مكان لوساطة أو محسوبية أو استغلال نفوذ لينصر شرطي أقاربه أو معارفه عن ظلم،

وهو ما يمنح المواطن الثقة في العدالة والمعاملة المحترمة دون تفرقة لجنس أو لون أو عرق أو ديانة،  

وهناك تحضر ورقي في المعاملة الآدمية مع المواطن أو حتى المجرم الذي يتم إحضاره للقسم ، رجل الشرطة ملزم باحترام القانون و حقوق المواطن وأي مخالفة تطيح بمستقبل رجل الشرطة و يعرض نفسه للطرد والمحاكمة، لا توجد "واسطة" ولا تجاوزات ، أنا شخصيا مثلا لم أتردد في القبض على نجل المأمور يقود سيارته وهو مخموراً، وتعاملت معه مثل أي مواطن، وعندما علم المأمور ورأى ابنه داخل القفص مع المتهمين لم يتدخل مطلقاً  فالواسطة في الشرطة غير موجودة أبداً لدي الهولنديين.

يضاف إلى ذلك عدم استبقاء المتهم داخل حجز قسم الشرطة إلا بضعة ساعات ويتم العرض على النيابة التي تعمل 24 ساعة، فلا يوجد احتجاز دون تهمة واضحة، ويتم اطلاق سراح المتهم على ذمة القضية إذا كانت تهمته خفيفة، وبالطبع باستثناء القتل أو الشروع فيها، حيث يحال للمحاكمة محبوسا لخطورته.

أي المساوة، الاحترام، عدم استغلال النفوذ مثلث الثقة في جهاز الشرطة وإنه موجود لأمن وحماية المواطن وصيانه حقوقه وليس تخويفه أو إرهابه.

*كيف نجحت هولندا في خفض معدلات الجريمة وإغلاق عدد من السجون؟

-النجاح لم يكن بسبب عامل واحد، بل نتيجة العمل على الوقاية من الجريمة، وتحسين التعليم والخدمات الاجتماعية، والاستثمار في إعادة التأهيل، والتطور التقني في العمل الأمني، والتعاون بين الشرطة والنيابة والبلديات ومؤسسات المجتمع.

ولكن في المقابل تزداد جرائم الانتحار خاصة بين الشباب صغير السن وبأساليب بشعة، ونبحث وراء الدوافع لهذا، ويتم الاستعانة بمنظمات للمساعدة في معالجة أسباب الانتحار  خاصة بعد نزوح المئات من اللاجئين من دول مختلفة إلى هنا من خلال برامج معينة، وتعليم اللغة حتى يتم وضعهم على الطريق الصحيح.

*كيف تقوم هولندا بتأهيل السجناء السابقين ومعتادي الجريمة للاندماج في المجتمع؟

-يتم التركيز على التعليم والتدريب المهني، والدعم النفسي والاجتماعي، والمساعدة في الحصول على عمل وسكن، مع متابعة من الجهات المختصة، الهدف هو تقليل فرص العودة إلى الجريمة وحماية المجتمع على المدى الطويل.

*ما النصيحة التي توجهها للشباب المصري الذي يلجأ للهجرة غير الشرعية؟

-أنصحهم بعدم المخاطرة بحياتهم ومستقبلهم، الهجرة غير الشرعية قد تعرضهم للاستغلال أو فقدان حياتهم أو الترحيل، إذا كانت لديهم رغبة في السفر، فليكن ذلك عبر الطرق القانونية التي تحفظ كرامتهم وحقوقهم، الدول الأوروبية لم تعد مكانا يستوعب أي هجرة غير شرعية الأن بل ومنذ سنوات مضت.

ويتابع العميد فريد مسعود قائلا: وعلى الشباب الراغب في السفر لأي دولة أوروبية أن يعلم جيداً أن الغربة ليست سهلة ولها ثمن باهظ، لا يمكنهم القفز في الظلام ،بل التفكير في العمل الذي يمكنه العمل به وأن يخطط جيداً ويدرس الفرص المتاحة له والفرص البديلة قبل تنفيذ قرار السفر حتى لا يصاب بالإحباط ويضطر للعمل في أعمال غير مناسبة له لا لشهادته ولا خبراته، كما عليه دراسة لغة البلد التي يريد السفر إليها، وأن يعلم جيداً أن الدول الأوربية أصبح بها صعوبات لاستقبال المزيد من المهاجرين، وكثير من الدول أصبحت لا تمنح الإقامة بسهولة.

*وكيف تتعامل هولندا مع المهاجرين غير الشرعيين؟

-يتم التعامل مع كل حالة وفق القانون الهولندي والاتفاقيات الدولية، تشمل الإجراءات التحقق من الهوية والوضع القانوني، والنظر في أي طلب لجوء إن وُجد، وإذا لم يكن للشخص حق قانوني في البقاء، تُتخذ إجراءات العودة أو الترحيل وفق الضمانات القانونية وحق الطعن في القرارات

*هل يوجد ضباط شرطة غيرك من أصل مصري أومن دول عربية أخرى؟

-من أصول مصرية ومن جيلي وحتى الأن لا يوجد غيري، والحمد لله وصلت إلى هذه الرتبة وهذه المسئولية بجهد وكفاءة، ولكن مؤخراً علمت أن هناك خمسة طلاب من أصل مصري على وشك التخرج من ، وسعدت لعلمي بذلك، وفي المقابل يوجد عدد أكبر من ذوي الأصول المغربية يعملون في قطاع الشرطة.

*هل مسموح لك استخدام ملابس مدنية في وقت العمل تحت أي ظروف؟

-في العموم غير مسموح إلا العمل بملابس الشرطة مع ارتداء دائم لواقي الرصاص طيلة ساعات العمل التي تمتد إلى تسعة ساعات أو أكثر إذا ما وقع حادث طارئ يتطلب منا مواصلة عمل حتى يتم الانتهاء من الحدث سواء جريمة ما أو أعمال شغب، ولكن يسمح بارتداء ملابس مدنية في أحول معينة وفقاً لما تطلبه المهمة الأمنية.

*ما الأسلحة المسلمة لك وما مدى استخدامها؟

-الأسلحة هي مسدس ورذاذ غاز الفلفل وعصا إلكتروني وصاعق كهربائي ، نستخدم المسدس في الضرورة القصوى في الحالات القصوى والخطرة مثلا مع المجرمين الخطرين إذا كان معهم سلاح ناري أو حال محاولتهم الفرار، بشرط تجنب قتلهم فقط إعاقة حركتهم، والعصا نستخدمها لشل حركة المتهم مؤقتا ويحظر الضرب بها على الرأس، أما غاز الفلفل فهو لإحداث نوع من العمى المؤقت للمجرم حتى يتوقف عن المقاومة عن بعد ، الصاعق لشل حركة المتهم مؤقتاً.

ويتابع العميد مسعد: وعلينا كتابة ما يتم في الحدث فور الانتهاء منه وحتى قبل الصول للمكتب من خلال التلفون أو ورق وقلم يكون بحوزتنا دائما، ومعنا هاتف العمل بل بيانات كل المواطنين من الناحية الأمنية وبهذا يسهل الكشف من خلال هوية المواطن إذا كان لديه سوابق إجرامية أو هارب من أحكام، وبرفقتنا أيضا جهازين للكشف عن المخدرات والخمور لمن يقودون السيارات لضبطهم. 

*ماهي هواياتك وهل تجد الوقت لها؟

-لي هوايات في المجال الرياضي من ألعاب القوى البدنية وأمارس " الملاكمة"، أما هوايتي الهادئة في القراءة، اعشق القراءة لكبار الكتاب سواء من الأدب العالمي الإنجليزي أو الروسي فقرأت لشكسبير، تولستوي، دوستوفيسكي ، في الأدب الهولندي قرأت لمولتاتولي، هاري موليش، والأدب العربي وبالطبع يحتل لدي الكتاب المصريين مكانة متميزة وقد قرأت كثيراً لنجيب محفوظ، توفيق الحكيم، إحسان عبد القدوس والعقاد، ومؤخراً قرأت لك رواية "تافوفوبيا"، وأسعدتني قراءتها من حيث الفكرة والأسلوب السهل العميق، وأتمنى أن أقرأ لك المزيد من الروايات لو توافرت هنا.

ويضيف العميد فريد قائلاً، بالطبع أحاول أن أجد الوقت لممارسة هوياتي لشحذ طاقتي العملية، و أتمنى أن تكون هناك مكتبة عربية دائمة في هولندا، وأدعو الشباب للإقبال على القراءة وترك شاشات الهواتف قليلاً، أو حتى اللجوء لقراءة الكتب ديجتال، القراءة توسع المدارك، وتثقف الإنسان، وتفتح فضاءات جديدة للفكر والثقافة، وهي رياضة للعقل ومفتاح لتوسيع الآفاق، تحفز الدماغ وتقوي الذاكرة وتخفف من التوتر خاصة وإننا صرنا في عصر كل شيء فيه يضغط على ساعات يومنا وأعصابنا، بالإضافة إلى القراءة تطور المهارات اللغوية وتغذي الخيال والإبداع، ومهم جداً للأجيال الجديدة من أبناء المصريين والعرب أن يتم تحفيزهم على قراءة الكتب اللغة العربية كجزء هام من الحفاظ على الهوية .   

*هل تقضي أجازتك دائما في مصر أنت والأولاد؟

-غالباً نعم، أنا لا يفارقني الحنين إلى بلدي، اللمة والصحبة والأهل رغم أني سافرت لأغلب دول العالم ولكن تبقى مصر في قلبي النابض وروحي، واشتاق للأكل المصري ومن أجمل الأكلات التي نطلبها ونحن في مصر الطعمية والفول والحمام المحشي، وأبنائي يزورون مصر دائمًا، فهم لا ينسون أبداً أن أصولهم وجذورهم هناك ويشعرون بالدفء والعلاقات الأسرية التي يفتقدونها في هولندا، وأرتدي دائما أسورة في يدي يد تحمل علم مصر، مصر  دائما في قلبي مهما اغتربت.

*هل حاولت توجيه احد أولادك للعمل في الشرطة؟

-وجهت أولادي الثلاثة لدراسة ما يحبون دراسته وهو ما يؤهلهم للنجاح والتفوق، ولم أوجهم للشرطة، لدي ابنة طبيبة بشرية، والتوأم احدهما طبيب أسنان، والثاني ضابط في الجيش.