رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل تسبب الهواتف الذكية سرطان الدماغ؟.. العلم يحسم الجدل

بوابة الوفد الإلكترونية

مع مطلع الألفية الجديدة، انتقلت الهواتف الذكية والشاشات من كونها مجرد رفاهية إلى حاجة يومية تلازمنا باستمرار، نبدأ يومنا بها ولا نفارقها حتى نخلد للنوم، فنبدو وكأننا أصبحنا جزءًا لا يتجزأ من عالم افتراضي دائم.

أهمية اختيار الهاتف المحمول المناسب وكيفية اتخاذ قرار شراء الهاتف - متجر  اهتمام للاتصالات أصل الجوالات والإلكترونيات بضمان معتمد

لفت هذا التحول الكبير في أسلوب حياتنا  انتباه الباحثين وأثار قلق الأطباء، مما أدى إلى إجراء العديد من الدراسات لفهم تأثير الموجات الكهرومغناطيسية التي تنبعث من أجهزتنا على أنسجة الجسم الحساسة، وخاصة الدماغ الذي يتعرض لقربه المستمر من هذه الموجات.

على مدى العشرين عامًا الماضية، كانت الهواتف المحمولة محط اهتمام البحوث العلمية، وخاصة فيما يتعلق بعلاقتها المحتملة بالسرطانات في منطقة الرأس والرقبة.

في خضم هذا الجدل، برزت دراسة علمية شاملة أوكلت لمنظمة الصحة العالمية، تقدم خلاصة ما توصل إليه العلماء من معلومات وحقائق.

تعود المخاوف المرتبطة بالموجات الكهرومغناطيسية إلى زمن كان فيه العلم ذاته في طور البحث عن إجابات واضحة بشأن تأثيراتها على الحياة. 

مع انتشار أفران الميكروويف وأجهزة التلفاز في المنازل منتصف القرن الماضي، بدأ الناس يشعرون بوجود قوى غير مرئية تحيط بهم. ورغم أن هذه الأجهزة كانت تصدر إشعاعات ذات طاقة منخفضة، إلا أن العقل الجمعي بدأ يرسخ فكرة "كل إشعاع يشكل خطرًا"، خصوصًا مع توفر معلومات عن أضرار الإشعاعات القوية مثل الأشعة السينية، المثبت أنها قادرة على إحداث طفرات سرطانية.

 أدى الخلط بين أنواع الإشعاع المختلفة والانتشار السريع للتقنيات اللاسلكية إلى تحويل القلق إلى هاجس عالمي يؤثر على سلوك الكثيرين حتى الآن.

ورغم أن الدراسات اللاحقة أكدت أن الموجات ذات الطاقة المنخفضة ليست قادرة على إحداث تغيير جيني أو ضرر خلوي مباشر، إلا أن الفجوة المعرفية في البداية تركت أثرًا عميقًا في الوعي العام.
ومع تضاعف استخدام الهواتف المحمولة في العقود الأخيرة، عاد هذا القلق القديم إلى السطح بقوة، متغذيا هذه المرة على الانتشار اليومي المكثف لهذه الأجهزة وقربها الدائم من أجسادنا.

في عام 2019، كلفت منظمة الصحة العالمية ثلاثة عشر فريقا علميا مستقلا لإجراء مراجعات شاملة حول الآثار الصحية المحتملة للموجات الكهرومغناطيسية. 

ولم تقتصر هذه المراجعات على السرطان فقط، بل شملت مجالات حيوية متعددة كالخصوبة، والأعراض العصبية كالصداع وطنين الأذن، والأمراض المزمنة الأخرى.

وقبل أن تكمل المنظمة تحليلها النهائي لهذه المراجعات، نشر باحثان نتائج مراجعة حول سرطان الدماغ، والتي حللت 63 بحثا علميا منشورا بين عامي 1994 و2022.

 وكانت النتائج حاسمة في وضوحها: لم يعثر الباحثون على أي ارتباط بين استخدام الهاتف المحمول والإصابة بسرطان الدماغ، أو سرطانات الرأس والرقبة، بل الأكثر طمأنة أن انعدام الارتباط هذا ظل ثابتا بغض النظر عن كثافة الاستخدام أو مدته، حتى لمن استخدموا هواتفهم لأكثر من عشر سنوات متواصلة .

كما أن المراجعة ذاتها تطرقت إلى خوف قديم آخر، يتعلق بانتقال موجات الراديو والتلفاز إلى أجساد الأطفال، حيث انتشر القلق منذ عقود من أن هذه الموجات قد تزيد من خطر الإصابة بابيضاض الدم لدى الصغار. وجاء الحكم العلمي مماثلا: لا دليل على أي صلة بينهما.

وفي الواقع، يؤكد الباحثون أن هذا النوع من الأبحاث ليس سهلا، فالدراسات التي تعتمد على الملاحظة فقط، وليس على التجربة والتحكم، تجد صعوبة كبيرة في عزل تأثير الموجات عن تأثيرات عوامل أخرى يومية نعرف أنها تؤثر على صحتنا، مثل نوعية طعامنا، ومدى ممارستنا للرياضة، وتاريخنا العائلي المرضي، وحتى مستوانا المعيشي.

 ولهذا السبب، قالت معظم مراجعات منظمة الصحة العالمية إن أدلتها ليست قوية بما يكفي للجزم بنتائج حاسمة.
لكن المفاجأة كانت في حالة سرطان الدماغ، فهذه الأدلة تحديدا كانت الأقوى بين جميع الدراسات. والأكثر إقناعا أن الباحثين استخدموا منطقا بسيطا: لو كانت الهواتف تسبب السرطان حقا، لكان لابد أن نرى ارتفاعا واضحا في عدد المصابين به خلال السنوات التي انتشرت فيها هذه الأجهزة. 

لكن هذا لم يحدث، ففي أستراليا مثلا، بقيت معدلات سرطان الدماغ ثابتة تماما منذ الثمانينيات، أي قبل عقود من أن تصبح الهواتف جزءا من حياتنا اليومية، وهذا الثبات الإحصائي، مع قوة الأدلة، يجعل النتائج أكثر طمأنة ومصداقية.

ويعترف الباحثون، في خاتمة تقريرهم، بحقيقة علمية راسخة: "لا يمكن لأي دراسة أن "تثبت" الغياب المطلق لأي خطر، فهذا يتجاوز حدود المنهج العلمي.

 لكن ما يمكن قوله بثقة، بعد هذا الكم الهائل من الأبحاث، هو أنه لم يتم العثور على أي دليل واضح يربط استخدام الهاتف المحمول بأي نوع من سرطانات الدماغ أو الرأس أو الرقبة".