رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ماذا بعد صندوق النقد؟.. نائب يكشف ملامح البرنامج الاقتصادي الجديد

الدكتور أيمن محسب
الدكتور أيمن محسب

يشهد الاقتصاد المصري مرحلة جديدة من التطور في ظل توجه الدولة نحو صياغة رؤية وطنية شاملة تستهدف استكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي، والانتقال من مرحلة معالجة التحديات والاختلالات الهيكلية إلى مرحلة أكثر تركيزًا على تحقيق النمو المستدام وتعزيز القدرة الإنتاجية.

 ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه الحكومة إلى بناء نموذج اقتصادي أكثر مرونة، قادر على مواجهة المتغيرات العالمية، وجذب الاستثمارات، ودعم القطاع الخاص، بما يضمن تحقيق معدلات نمو مرتفعة تنعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين، وتدعم مكانة مصر الاقتصادية إقليميًا ودوليًا.

برنامج اقتصادي وطني

 يمثل إعلان الحكومة بدء إعداد برنامج اقتصادي وطني لمرحلة ما بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي خطوة استراتيجية تعكس توجه الدولة نحو صياغة سياسات اقتصادية تنطلق من احتياجات الاقتصاد المصري وأولوياته، مع الاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها الدولة خلال سنوات تنفيذ برنامج الإصلاح، إلى جانب الاسترشاد بالتجارب الدولية الناجحة بما يتوافق مع خصوصية الواقع المصري.

ومن جانبه، أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن إعلان الحكومة إعداد برنامج اقتصادي وطني لمرحلة ما بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي يمثل نقطة تحول مهمة في مسار الاقتصاد المصري، ويعكس انتقال الدولة من مرحلة إدارة التحديات الاقتصادية واستعادة التوازنات الكلية إلى مرحلة أكثر طموحًا تستهدف بناء اقتصاد إنتاجي قادر على تحقيق نمو مستدام وتعزيز تنافسية الدولة إقليميًا ودوليًا.

وأوضح محسب أن البرنامج يعد أول رؤية اقتصادية وطنية متكاملة تنطلق من أولويات الدولة المصرية وخبراتها المتراكمة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن برامج الإصلاح الاقتصادي تركز عادة على معالجة الاختلالات المالية والنقدية، بينما تتطلب المرحلة المقبلة وضع سياسات أكثر شمولًا تستهدف تعظيم معدلات النمو، وخلق فرص العمل، وتحسين جودة الحياة، وزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

وأشار وكيل لجنة الشئون الاقتصادية إلى أن ما أعلنته الحكومة بشأن التنسيق الكامل بين الحكومة والبنك المركزي يمثل أحد أبرز عناصر قوة البرنامج، موضحًا أن نجاح أي سياسة اقتصادية يعتمد على تحقيق الانسجام بين السياسة المالية والسياسة النقدية، بما يضمن السيطرة على معدلات التضخم، والحفاظ على استقرار سوق الصرف، وتحفيز النشاط الاقتصادي في الوقت ذاته، وهو ما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتحسين مناخ الاستثمار.

وأضاف أن إعلان الحكومة الاستفادة من تجارب الدول التي أنهت برامجها مع صندوق النقد الدولي يعكس حرص الدولة على تطبيق أفضل الممارسات الدولية، مع مراعاة طبيعة الاقتصاد المصري وخصوصيته، مؤكدًا أن نجاح البرنامج لن يتحقق من خلال نقل التجارب الخارجية كما هي، وإنما عبر صياغة حلول تتناسب مع التحديات والفرص التي يتميز بها الاقتصاد الوطني.

وشدد محسب على أهمية أن تشهد المرحلة المقبلة اهتمامًا أكبر بتعميق الصناعة الوطنية، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وتعزيز تنافسية الصادرات، ورفع مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات، والحد من الضغوط على النقد الأجنبي، مؤكدًا أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب مواصلة الإصلاحات التشريعية والإدارية لتحسين بيئة الأعمال وتسهيل إجراءات الاستثمار.

ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية

وأشاد وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بتوجيه رئيس مجلس الوزراء بأن يتضمن البرنامج أهدافًا واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس توجهًا نحو ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، بما يتيح تقييم نتائج البرنامج بصورة موضوعية، وقياس مدى تحقيقه للأهداف المعلنة، وهو ما يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في السياسات الاقتصادية للدولة.

كما ثمن النائب أيمن محسب توجه الحكومة لطرح البرنامج الاقتصادي للحوار المجتمعي قبل اعتماده، مؤكدًا أن إشراك الخبراء والقطاع الخاص، ومؤسسات الأعمال، والجامعات، ومراكز الفكر والبحث، سيمنح البرنامج رؤى أكثر تنوعًا وواقعية، ويزيد من فرص نجاحه وتحقيق أهدافه، بما يرسخ نهج المشاركة في صنع السياسات الاقتصادية، ويضمن توافقها مع متطلبات التنمية المستدامة وتطلعات المجتمع.