ﻗﺮﻳﺒًﺎ وﻟﻠﻤﺮة اﻟﺮاﺑﻌﺔ
قانون التصالح فى مخالفات البناء أمام البرلمان
ﺗﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ رمى اﻟﻜﺮة فى ﻣﻠﻌﺐ اﻟﻤﺤﻠﻴﺎت ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ
الاكتفاء بتقرير مهندس نقابى والتصالح على الجراجات واستكمال أعمال البناء وصب الأسقف أبرز المواد
رضا فرحات: مطلوب حظر تحويل الوحدات السكنية إلى تجارية وإدارية
الحسين حسان: خطوة جريئة لكنها ليست نهاية الطريق.. ونطالب بتحديد مدة ملزمة للبت فى الطلبات
سامح الغزولي: تشجع المواطنين على تقديم طلبات تصالح بنسبة 50% فقط
التصالح فى مخالفات البناء واحد من أهم الملفات الشائكة التى تمس ملايين الأسر المصرية فى مختلف المحافظات، ويشهد باستمرار تعديلات على القانون لمنح المزيد من التيسيرات للمواطنين تشجيعا لهم لتقديم طلبات تصالح لإنهاء هذا الملف نهائيا.
ومؤخرا قال الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، إنه تم التوافق على تعديلات قانون التصالح فى مخالفات البناء وسيتم إرسالها لمجلس النواب خلال الفترة المقبلة.
ومن أبرز التعديلات المرتقبة إلغاء اشتراط وجود مكتب استشارى والاكتفاء بالاستعانة بمهندس نقابي، وطالما أقر المهندس بالسلامة الإنشائية للمبنى بشهادة موثقة فلن تكون هناك حاجة لنزول لجان للتأكد من الأمر.
وأكد «مدبولي» أنه فى السابق كان يُطلب من المواطن أن يوفر مكتبا استشاريا ومن ثم يقدم فى إحدى اللجان لمتابعة الأمر ومعاينة الموقع لكن هذا الأمر يضيف أعباء على المواطن بما قد يدفعه للتراجع عن المضى قدما فى إجراءات التصالح، وبالتالى الهدف من التعديلات هو تيسير وتبسيط إجراءات تقديم المواطن للتصالح.
فى الوقت ذاته، كشف بعض أعضاء مجلس النواب عن ملامح التعديلات المرتقبة، مشيرين إلى أنها تشمل السماح بالتصالح فى الجراجات، بينما التصالح فى المناطق الأثرية سيكون وفق ضوابط محددة، مع وجود تيسيرات لاستكمال أعمال البناء وصب الأسقف، وتخفيف اشتراطات تشطيب الواجهات، بالإضافة إلى مد فترة تطبيق القانون لمدة عام إضافي، وتفويض المحافظين لرؤساء الأحياء والمدن لاعتماد النماذج النهائية، ومنح خصم 50% على قيمة التصالح لمستفيدى «تكافل وكرامة» والعمالة غير المنتظمة.
25 مليار جنيه
وكشف المستشار محمد الحمصانى، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن وزارة التنمية المحلية تلقت أكثر من مليونى طلب للتصالح منذ فتح باب التقديم، موضحا أن الفترة من 3 يوليو 2024 وحتى 7 ديسمبر 2025 شهدت وحدها تقديم نحو 237 ألف طلب.
وفى هذا الصدد، يقول الدكتور رضا فرحات، خبير التنمية المحلية ومحافظ الإسكندرية الأسبق، إن التصالح فى مخالفات البناء قانون استثنائى وتطرأ عليه تعديلات باستمرار نتيجة عدم التنفيذ الجيد من الموظفين لمواد القانون، ونأمل أن تكون هذه المرة هى الأخيرة فى إقرار تعديلات عليه، حيث أن هذه التعديلات تعد هى الرابعة على هذا القانون.
وأضاف «فرحات» أن هناك عددا من التعديلات المرتقبة فى القانون تأتى نتيجة تأخر تنفيذ عمليات التصالح المقدمة أو تقاعس البعض عن تقديم طلبات للتصالح، مشيرا إلى أن حصيلة التصالح وصلت إلى 25 مليار جنيه حتى الآن، وهى قيمة كان من المفترض أن تكون أعلى من ذلك.
وأوضح خبير التنمية المحلية ومحافظ الأسكندرية الأسبق، أن هناك اتجاه لمد العمل بالقانون لمدة سنة أخرى نتيجة تأخر اعتماد الأحوزة العمرانية وبعض المشاكل الخاصة بالمناطق المتاخمة للآثار واستكمال صب الدور.
وأشار إلى أنه سيتم اعتماد نموذج 7 و8 من جانب رؤساء المدن والأحياء بدلا من المحافظ لأن هذا كان به نوعا من التشدد، واستكمال الدور وصب السقف بالحصول على نموذج 8، والسماح بالتصالح على الجراجات.
وفيما يتعلق بعدم الإقبال على قانون التصالح، لفت إلى أن هناك عدة أسباب لعدم الإقبال منها أن البعض قام بسداد جدية التصالح 5 آلاف جنيه وحصل على نموذج 3 ولم يستكمل الإجراءات بعدها وعددهم يصل إلى 750 ألف طلب، وعندما بدأ البعض يشعر بأن هناك تشديد فى القانون خاصة فى مسألة العدادات الكودية عادت الحركة إلى هذه الطلبات مرة أخرى، كما أن البعض قدم طلبات تصالح على الدور الأخير ولم يتصالح على الأدوار الأخرى أو يقنن أوضاعها.
وتابع، «فيما يتعلق بمسألة الجراجات فإنها جزئين الأول خاص بالمدن الجديدة ويتم فيها السماح بتحويلها إلى سكنى فى بعض الحالات لكن لا يتم السماح بالتحويل إلى تجارى نهائيا لأنها مقسمة ومخططة بشكل محدد، والثانى خاص بالعقارات الخاضعة للمحافظات ووحدات الإدارة المحلية وبها تراكمات لسنين طويلة ويتم معالجتها من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وإذا كان العقار مخالف وتم بناءه بالفعل ولا يوجد به جراج فإن هذا المواطن يدفع رسوم للجراج، لأننا لن نستطيع إزالة العقار أو فتح جراج فيه، وإذا كان العقار مرخص ولا يوجد فيه جراج فإن المواطن يقدم طلب تصالح وينتهى الأمر».
وذكر «فرحات» أنه فيما يتعلق بالجراجات المغلقة يمكن للسكان شكوى المالك ويتم إلزامه بفتح الجراج.
وطالب خبير التنمية المحلية ومحافظ الإسكندرية الأسبق، بضرورة حظر تحويل الوحدات السكنية إلى تجارية وإدارية فى التعديلات المرتقبة إلا بعد موافقة اتحاد الشاغلين وفى منطقة تتناسب مع هذه الأنشطة.
وأشار «فرحات» إلى أن المناطق الأثرية والمتميزة حضريا بها مخالفات كثيرة سيتم التعامل معها فى التعديلات المرتقبة، كما أن التصوير الجوى للمخالفات منصوص عليه فى القانون حتى أكتوبر 2023 وبعض نواب البرلمان يطالبون بمد التصوير الجوى إعتمادا على ما تم تصويره فى عام 2025، لكن الاتجاه فى مجلس الوزراء هو عدم التمديد حتى لا يكون هناك تساهل أكبر فى المخالفات.
خطوة جريئة
فيما قال الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير الحضرى والتنمية المستدامة، إن التعديلات المرتقبة خطوة جريئة لكنها ليست نهاية الطريق.
وأضاف «حسان» أن الاكتفاء بتقرير المهندس النقابى سيخفض تكلفة التصالح ويكسر أحد أكبر المعوقات أمام المواطنين، مشيرا إلى أن التعديلات تعد تحولا عمليا لأنها تعالج عقبات ظهرت أثناء التطبيق وعلى رأسها الاستعانة بتقرير السلامة الانشائية من مهندس نقابى بدلا من المكاتب الاستشارية.
وأوضح خبير التطوير الحضرى والتنمية المستدامة، أن السماح بالتصالح على بعض الجراجات والمناطق المتاخمة للآثار وفق ضوابط أيضا كانت من ضمن المطالب التى تكررت كثيرا خلال الفترة الماضية، لكنها ليست نهاية الطريق.
وأشار إلى أن هناك إشكاليات لا زالت موجودة منها عجز الإدارات الهندسية والتى كان يجب أن تعالج فى التعديلات، ويسند لها هذه الإجراءات بدلا من التوجه لمهندسين نقابيين فى الخارج وكلها أعباء على المواطن، كما أن الدولة وضعت المواطنين تحت رحمة المهندسين فى كل شئ لأنها لم تضع آلية محددة للرقابة على المبالغ التى سيتم تحصيلها فى التقارير الهندسية.
«نحتاج إلى ضرورة تحديد مدة قانونية ملزمة للبت فى كل طلب تصالح بحيث لا تزيد عن 60 يوما، ووجود منصة رقمية موحدة لمتابعة الطلبات ومنع الفساد ومراقبة المواطن للطلب الخاص به، ومنع تعدد الجهات، وتوحيد أسس التسعير بين المحافظات لضمان العدالة، وتفعيل الشباك الواحد، وإنهاء تعسف الموظفين وتدريبهم على سرعة إنهاء طلبات التصالح»، بحسب الدكتور الحسين حسان.
وطالب بضرورة منح الإدارات المحلية مرونة أكبر لتسريع إصدار النماذج النهائية وتقليل زمن الانتظار حتى نشجع المواطنين بشكل كبير على التصالح.
واختتم «حسان» تصريحاته بالقول، «أبرز الإيجابيات فى هذه التعديلات هى تخفيض تكلفة التصالح بالاعتماد على تقرير مهندس نقابي، وإنهاء ملفات التصالح فى الجراجات والمناطق المتاخمة للآثار سيكون إنجازا هاما لأنها منذ سنوات لم يتم حلها».
طلبات تحت النظر
المهندس سامح الغزولي، الاستشارى الهندسى وعضو نقابة مهندسى الجيزة، يقول إن هناك 3,8 مليون طلب تصالح حتى الآن لم يتم البت فى نسبة كبيرة منهم.
وأضاف الغزولي، أن مشكلة استمرار تعديلات قانون التصالح بين الفترة وأخرى أن الموظفين فى الإدارات المحلية لا يستطيعون تنفيذ القانون على أرض الواقع، مشيرا إلى أن مهندسى الحى طرف فى جريمة مخالفات البناء سواء بالتواطؤ أو التقصير ويعتبروا أهم أسباب تعطيل طلبات التصالح، لأنهم المسئولون عن القرار النهائى بخصوص طلبات التصالح ولابد من حل هذه المشكلة، فكيف نمنح سبب المشكلة مفتاح حلها.
وتابع، «لابد أن يكون قرار استخراج نموذج 8 فى يد لجنة فنية مستقلة خارج الجهة الإدارية وليس موظفى الأجهزة المحلية الذين يعطلون الطلبات ويعتبروا السبب الأساسى فى المخالفات».
وأكد الغزولي، على ضرورة فرض السيطرة من جانب الجهة الإدارية وإزالة المخالفات منذ البداية عن طريق التصوير الجوى لأن ذلك سيؤدى إلى توقف مخالفات البناء فى مصر.
وأشار الاستشارى الهندسي، إلى أن التعديلات المرتقبة ستساهم فى حل المشاكل والمعوقات التى تواجه المواطن بنسبة 50% فقط وتحتاج إلى إضافة بنود أخرى، لافتا إلى أن الاكتفاء بتقرير مهندس نقابى بدلا من المكاتب الاستشارية خطوة جيدة سيستفيد بها من يتقدم بطلب تصالح جديد وليس الطلبات الأقدم.
وطالب بضرورة التطرق إلى مسألة حق المواطنين الذين تصالحوا خارج الحيز العمرانى فى تعلية الأدوار والإحلال والتجديد، ومنع مزايدات موظفى الأجهزة المحلية على اللجان الاستشارية وتقارير المهندسين النقابيين لأنهم سبب تعطيل الطلبات.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض