أهمية حفظ اللسان وعلاقته بدخول الجنة
قالت وزارة الأوقاف المصرية إن الإسلام أولى عنايةً عظيمة بالكلمة، فلم يجعلها مجرد صوت يخرج من الفم، بل جعلها مسئولية يُحاسب عليها الإنسان يوم القيامة، ﴿مَّا یَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَیۡهِ رَقِیبٌ عَتِیدࣱ﴾ [ق: ١٨]؛ ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحذر من خطر اللسان، فقال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [متفق عليه].
لماذا جعل الإسلام حفظ اللسان من أعظم أبواب النجاة؟
وأوضحت الأوقاف عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الإسلام لا يطالب المسلم بأن يتوقف عن الكلام، وإنما يرشده إلى أن يجعل كلامه نافعًا، فإن لم يكن فيه خير فالصمت خير منه، ولهذا قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما أخبره بأبواب الخير «وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!» [رواه الترمذي في سننه، وأحمد في مسنده].
وأكدت أن كثيرًا من المعاصي تبدأ بكلمة؛ خصومة، أو قطيعة، أو إشاعة، أو سخرية، أو شهادة زور، أو غيبة، أو نميمة، ولهذا كان حفظ اللسان حفظًا للدين كله، فقد رُوي عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ، وَمَنْ كَثُرَ سَقَطُهُ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ، وَمَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ، أَلَا فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [رواه الشهاب القضاعي في مسنده].
وأضافت أن السلف كانوا يعدون الصمت عبادةً إذا خلا الكلام من الخير، فالكلمة في الإسلام ليست أمرًا هيّنًا، بل قد تكون سببًا لدخول الجنة، وقد تكون سببًا لدخول النار.
وصدق النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - حين قال في حديثه الصحيح: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ عز وجل، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» [رواه البخاري في صحيحه، والبيهقي في السنن الكبرى].
آفات اللسان في عصر التواصل الرقمي
قالت الأوقاف إن الإنسان قديمًا كان يتحدث فيسمعه من حوله، أما اليوم فقد يكتب جملةً واحدة فتصل إلى ملايين البشر في دقائق؛ ولذلك أصبحت مسئولية الكلمة أعظم من أي وقت مضى.
وأوضحت أن من أخطر آفات اللسان في عصرنا:
الغيبة الإلكترونية: يظن بعض الناس أن الغيبة لا تكون إلا بالكلام، بينما قد تقع برسالة، أو تعليق، أو منشور، أو صورة ساخرة، أو مشاركة لمقطع يسيء إلى الآخرين.
نشر الشائعات: كم من خبر كاذب انتشر بسبب شخص ضغط زر إعادة النشر دون أن يتحقق! قال الله - تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟﴾ [الحجرات: ٦].
فالتثبت خلق إسلامي، أما التسرع فقد يهدم سمعة إنسان، أو يثير فتنة في مجتمع كامل.
السخرية والتنمر: تحولت بعض التعليقات إلى وسيلة للسخرية من أشكال الناس أو لهجاتهم أو أوضاعهم الاجتماعية، بينما يقول الله تعالى: ﴿لَا یَسۡخَرۡ قَوۡمࣱ مِّن قَوۡمٍ﴾ [الحجرات: ١١]، فقد تكون كلمة ساخرة سببًا في جرح قلب مؤمن، والله يعلم خفايا النفوس.
الجدال العقيم: كثير من النقاشات الإلكترونية لا يقصد أصحابها الوصول إلى الحق، وإنما الانتصار للنفس وإحراج الآخرين، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا» [رواه أبو داود في سننه، والطبراني في المعجم الكبير].
فليس كل نقاش يستحق أن نخوضه، وليس كل تعليق يحتاج إلى رد، إن وسائل التواصل لم تصنع آفات جديدة، لكنها وسّعت دائرة انتشارها، ولذلك صار حفظ اللسان يشمل اللسان والقلم ولوحة المفاتيح والهاتف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض