رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد المقال السابق "لماذا الإصرار على وجوه مرفوضة شعبيًا؟!"، تلقيت عددًا كبيرًا من الرسائل والتعليقات، ولم يكن أغلبها يختلف مع الفكرة، بل طرح سؤالًا آخر بدا أكثر جرأة: إذا كانت هذه الوجوه مرفوضة لدى قطاعات واسعة من المواطنين، فمن الذى يحمى بقاءها؟ ومن الذى يصر على تقديمها فى الإعلام والسياسة والمناصب العامة، رغم كل ما يحيط بها من رفض وانتقادات؟
فالمشكلة لم تعد فى وجود وجوه فقدت ثقة الناس، وإنما فى وجود من يصر على إبقائها فى المشهد، وكأن الرأى العام لا قيمة له، وكأن المجتمع لا يملك حق الاعتراض، أو حتى حق أن يرى وجوهًا جديدة تستحق الفرصة.

إن الحديث اليوم عن فتح المجال العام لا يقتصر على حرية الرأى والتعبير فقط، بل يمتد إلى إعادة الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص، وإفساح المجال أمام كفاءات جديدة تمتلك القبول والاحترام والقدرة على التواصل مع الناس، فلا يعقل أن يبقى المشهد العام حكرًا على مجموعة محدودة من الوجوه، مهما تراجع رصيدها لدى الرأى العام.

فكما تقول شركات الاتصالات: "عفوًا... لقد نفد رصيدكم"، وأعتقد أن هذه العبارة أصبحت تعبر عن مشاعر قطاعات واسعة من المواطنين تجاه بعض الوجوه التى استهلكت كل رصيدها لدى الناس، ومع ذلك لا تزال تتصدر الشاشات والمنصات والمناسبات العامة، وكأن شيئًا لم يتغير.

ولعل ما فعله الكابتن حسام حسن مع المنتخب الوطنى يقدم درسًا يستحق التأمل، فقد أثبت أن الجرأة فى منح الفرصة للمواهب، والاعتماد على من يستحق، قادرة على صنع الفارق وإعادة الثقة والأمل، ومصر لا تحتاج إلى هذا الفكر فى كرة القدم فقط، بل فى كل المجالات.

إن مصر بحاجة إلى مدير فنى وطنى فى الإعلام، والسياسة، والثقافة، وفى كل مواقع المسؤولية، تكون مهمته اكتشاف المواهب الحقيقية، والبحث عن الكفاءات التى تعمل فى صمت، لا إعادة تدوير الأسماء نفسها عامًا بعد عام، ولا سياسة فرض وجوه مرفوضة شعبيًا على الناس، وكأن الرأى العام لا قيمة له، نحتاج إلى من يمنح الفرصة للموهوبين لا للمتواكلين، ولمن يستحقونها بجدارتهم لا لمن تفرضهم الواسطة والمحسوبية والعلاقات، لأن الأمم لا تتقدم بالوجوه المستهلكة، وإنما بالعقول الجديدة، والطاقات التى تنتظر فقط من يثق بها ويمنحها الفرصة.

لقد أصبح وجود بعض هذه الوجوه عبئًا ثقيلًا على المشهد العام، لا لأنها تختلف مع الناس، فالاختلاف أمر طبيعى، وإنما لأنها فقدت ثقة الجمهور، ومع ذلك ما زالت تُقدم باعتبارها المتحدثة باسم الناس أو المعبرة عنهم، بينما الواقع يقول غير ذلك، والسؤال الذى يفرض نفسه: من صاحب القرار فى استمرار هذه الوجوه؟ وهل تُقاس الأمور بمدى قبول الناس، أم أن هناك معايير أخرى لا يعرفها إلا من يدير المشهد؟

ولذلك أقترح إجراء تصويت شعبى، يختار فيه المواطنون الوجوه التى لم يعودوا يرغبون فى رؤيتها على الشاشات، وأعتقد أن النتيجة معروفة للجميع قبل بدء التصويت، ويعرفون تمامًا من فقد رصيده لدى الناس، ومن أصبح وجوده عبئًا على المشهد العام، ومع ذلك يستمر تقديمه يومًا بعد يوم، فى تجاهل واضح لنبض الشارع ورأى الجمهور.
إن تجديد الوجوه لا يعنى إقصاء أحد، ولا يعنى مصادرة حق أحد فى العمل، وإنما يعنى احترام إرادة الناس، وإعطاء الفرصة لمن يمتلك الكفاءة والقبول، فالمشهد العام لا يمكن أن يتجدد بالأفكار وحدها إذا ظلت الوجوه نفسها تتكرر بلا نهاية.

قد تستطيع بعض الوجوه أن تبقى فى المشهد سنوات، لكن البقاء على الشاشة لا يعنى البقاء فى وجدان الناس، فالجمهور قد يصمت، لكنه لا ينسى، وقد يشاهد، لكنه لا يمنح ثقته إلا لمن يستحقها.

ويبقى السؤال الذى يفرض نفسه، من يحمى الوجوه المرفوضة شعبيًا؟!
وهل آن الأوان للاستماع إلى صوت الناس، أم سيظل الرأى العام آخر من يُستشار؟ فقد آن الأوان لرد الاعتبار للكفاءات، وليس للمحسوبيات.

استقيموا يرحمكم الله.