رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

وقود الطيران المستدام.. مصر تفتح بوابة المستقبل

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

لم يعد الحديث عن الاستدامة في قطاع الطيران رفاهية أو خيارًا مؤجلًا، بل أصبح أحد أهم معايير التنافسية العالمية، في ظل التوجه الدولي نحو خفض الانبعاثات الكربونية والوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050. وفي هذا السياق، تخطو مصر خطوة استراتيجية جديدة بإطلاق أول دراسة جدوى وطنية لإنتاج واستخدام وقود الطيران المستدام (SAF) وفقًا لمعايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، بما يعكس رؤية الدولة للتحول إلى الاقتصاد الأخضر، ويؤكد أن قطاع الطيران المصري أصبح شريكًا رئيسيًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وجاء افتتاح الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، لورشة العمل التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي، وبدعم من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج ACT-SAF، ليؤكد أن مصر انتقلت من مرحلة متابعة التطورات العالمية إلى مرحلة المشاركة الفعلية في صياغة مستقبل صناعة الطيران منخفض الانبعاثات.

رؤية مصر 2030.. والطيران الأخضر

أفتتح الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ورشة عمل و التى تنظمها الوزارة بالتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي، وبدعم من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج ACT-SAF، بإطلاق أول دراسة جدوى وطنية لإنتاج واستخدام وقود الطيران المستدام (SAF) وفقًا لمعايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، بما يعكس رؤية الدولة للتحول إلى الاقتصاد الأخضر، وتتوافق هذه الخطوة مع رؤية مصر 2030 التي تضع الاقتصاد الأخضر في مقدمة أولويات التنمية، حيث تسعى الدولة إلى تنويع مصادر الطاقة، وتشجيع الصناعات النظيفة، وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في دعم الاقتصاد الوطني. ..ويعد قطاع الطيران من أكثر القطاعات التي تواجه تحديات بيئية عالمية، إذ يفرض المجتمع الدولي متطلبات متزايدة لخفض الانبعاثات، وهو ما يجعل الاستثمار في وقود الطيران المستدام ضرورة استراتيجية، وليس مجرد مشروع بيئي.

حضر ورشة العمل" ماريا جونزاليس"، منسقة مشروع ACT-SAF بمنظمة الطيران المدني الدولي، و" جاكوبا فان دايك"، المستشارة الفنية للمشروع، والسيدة فرح مسمار، ممثلة الاتحاد الدولي للنقل الجوي(IATA) إلى جانب ممثلين عن منظمة الطيران المدني الدولي، والاتحاد الأوروبي ...ومن الجانب المصري شاركت "ريم عرابي"، المندوب المناوب لجمهورية مصر العربية لدى منظمة الطيران المدني الدولي، والطيار كريم جميل، مستشار رئيس سلطة الطيران المدني ومدير عام الاتفاقيات الدولية ونقطة الاتصال الوطنية لبرنامج ACT-SAF ....كما حضر من جانب سلطة الطيران المدنى الملاح أحمد سكر، نائب رئيس السلطة لشؤون سلامة المطارات والملاحة الجوية، والدكتورطيار محمد صلاح، نائب رئيس السلطة للسلامة الجوية، و سلمى الطحان، رئيس الإدارة المركزية للنقل الجوي بالاضافة الى الطيار أحمد مطر مساعد رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية ، وعدد من الخبراء والمتخصصين فى هذا المجال . 

 وقود المستقبل 

يُعد وقود الطيران المستدام أحد أهم الحلول العالمية لتقليل الانبعاثات الكربونية، حيث يتم إنتاجه من مصادر متجددة مثل الزيوت النباتية المستعملة، والمخلفات الزراعية، والنفايات العضوية، وبعض أنواع الوقود الحيوي، بما يحقق خفضًا كبيرًا في الانبعاثات مقارنة بالوقود التقليدي، دون الحاجة إلى تغيير محركات الطائرات الحالية....كما يمثل هذا الوقود أحد أهم أدوات تنفيذ آلية CORSIA التي أقرتها منظمة الطيران المدني الدولي، باعتبارها الإطار العالمي الوحيد لتنظيم وتعويض انبعاثات الطيران الدولي.

 دراسة وطنية لأول مرة 

تكمن أهمية المشروع في أنه يمثل أول دراسة متكاملة لإعداد خريطة طريق وطنية لإنتاج واستخدام وقود الطيران المستدام داخل مصر، من خلال تقييم الموارد المتاحة، وتحديد فرص الاستثمار، ووضع نموذج اقتصادي وصناعي قادر على جذب القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية...وأكد وزير الطيران المدني أن الدراسة ستوفر الأساس العلمي والاقتصادي لإقامة صناعة وطنية واعدة، تدعم الاقتصاد المصري، وتفتح مجالات جديدة للاستثمار، وتخفض تكلفة الالتزام البيئي مستقبلاً.

  لماذا تمتلك مصر فرصًا كبيرة؟ 

يرى خبراء قطاع الطاقة والطيران أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج وقود الطيران المستدام، ومن أبرزها:

 موقع جغرافي يربط ثلاث قارات ويجعلها مركزًا لحركة الطيران العالمية.

 توسع كبير في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر.

 توافر كميات كبيرة من المخلفات الزراعية والعضوية التي يمكن استخدامها في إنتاج الوقود الحيوي.

 امتلاك بنية تحتية متطورة في المطارات وشبكات النقل.

 وجود قطاع بترولي وصناعي قادر على استيعاب التكنولوجيا الحديثة.

وتمنح هذه المقومات مصر فرصة للتحول من دولة مستوردة للتكنولوجيا إلى دولة منتجة ومصدرة لوقود المستقبل.

 شراكة دولية تعزز الثقة في مصر 

المشاركة الواسعة لمنظمة الطيران المدني الدولي، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلى جانب الوزارات والهيئات الوطنية، تؤكد أن المشروع يحظى بثقة المؤسسات الدولية...كما أن استمرار خبراء منظمة الطيران المدني الدولي في العمل داخل مصر لمدة عشرة أيام بعد انتهاء الورشة لإعداد دراسة الجدوى يعكس جدية المشروع، ويؤكد أن الدولة تتحرك وفق منهج علمي يعتمد على البيانات والدراسات الفنية.

 الاستدامة ليست شعارًا 

التحرك الحالي يأتي استكمالًا لسلسلة من الإجراءات التي اتخذتها وزارة الطيران المدني خلال السنوات الأخيرة لتعزيز الاستدامة البيئية، من بينها تحديث الخطة الوطنية البيئية المقدمة إلى منظمة الطيران المدني الدولي، وتطوير إدارة الحركة الجوية، وتحسين كفاءة التشغيل، والارتقاء بالبنية التحتية للمطارات....وقد انعكست هذه الجهود في حصول مطاري القاهرة والغردقة على جوائز مجلس المطارات الدولي (ACI) في مجال البيئة والاستدامة، إضافة إلى تكريم مطار الإسكندرية من منظمة الطيران المدني الدولي – أفريقيا تقديرًا لمبادراته في البنية التحتية الخضراء وإعادة التدوير.

 مكاسب اقتصادية واستثمارية 

لا تقتصر فوائد المشروع على البعد البيئي، بل تمتد إلى تحقيق عوائد اقتصادية مباشرة، من خلال جذب استثمارات جديدة في مجالات الوقود الحيوي والطاقة النظيفة، وخلق فرص عمل في الصناعات المرتبطة بإنتاج الوقود المستدام، وتعزيز تنافسية شركات الطيران المصرية في الأسواق العالمية، وتقليل الأعباء المستقبلية المرتبطة برسوم الانبعاثات الكربونية، وزيادة قدرة المطارات المصرية على جذب شركات الطيران الدولية التي تتبنى سياسات الاستدامة.

 مصر على خريطة الطيران الأخضر 

يعكس المشروع تحولًا في فلسفة إدارة قطاع الطيران المدني، حيث لم تعد الأولوية تقتصر على زيادة أعداد الركاب أو تطوير المطارات، بل امتدت إلى بناء صناعة طيران متوافقة مع المتطلبات البيئية العالمية، وقادرة على المنافسة في سوق يشهد تغيرات متسارعة...ومع توافر الإرادة السياسية، والدعم الحكومي، والشراكات الدولية، والإمكانات الاقتصادية، تبدو مصر مؤهلة لأن تصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج واستخدام وقود الطيران المستدام، بما يدعم مكانتها في صناعة النقل الجوي، ويعزز مساهمتها في الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ.

 نقطة تحول  

يمثل إطلاق أول دراسة جدوى وطنية لإنتاج واستخدام وقود الطيران المستدام نقطة تحول في مسيرة قطاع الطيران المصري، ورسالة واضحة بأن الدولة تتعامل مع الاستدامة باعتبارها استثمارًا في المستقبل، لا مجرد التزام بيئي. كما يؤكد أن رؤية مصر 2030 لم تعد إطارًا نظريًا، بل أصبحت تُترجم إلى مشروعات عملية تعزز الاقتصاد الأخضر، وتدعم الابتكار، وتفتح آفاقًا جديدة لمكانة مصر كدولة رائدة في الطيران المستدام على المستويين الإقليمي والدولي.