رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمة حق

عندما يصعد المصرى - أى مصرى - أنا أو حضرتك الطائرة ويسافر خارج هذا الوطن المحفور فى القلوب قبل العقول، يعتبر نفسه سفيرًا لبلده سواء كان هذا السفر لغرض العمل أو التعلم أو السياحة أو غيره، يتحدث بينه وبين نفسه قائلاً  «عليك مسئولية كبيرة يا بطل»، «عندما تهبط إلى مقصدك فأنت تمثل بلدك وعندما تتحدث فباسمها تنطق».

وقد هالنى مشهد وصورة ولغة آخر المتحدثين باسم أم الدنيا، اكتشفت لاعبًا جديدًا ومن طراز فريد فى فريق الدبلوماسية المصرية، إنه الوزير أحمد رستم وزير التخطيط، والذى كنت أعتقد أن عقد احترافه قائم على التخطيط والاستثمار والمالية فقط، لكنى شاهدته فى قمة التألق واللياقة البدنية أثناء مباراة دبلوماسية داخل جدران الأمم المتحدة، وفيها لقن أحمد رستم، أنالينا بيربوك، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، درسًا فى الذكاء وسرعة البديهة، وكذلك قواعد العدالة وتكافؤ الفرص، وحقق هدفًا معتبرًا.

اللى حصل..  أن  رئيسة الجلسة أنالينا بيربوك، ورئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة،  ووكالات الأمم المتحدة، قالت: «بطولة كأس العالم علمتنا درسًا واضحًا ألا نستسلم أبدًا عند الدقيقة 80.. فكم من مباراة بدت خاسرة ثم انقلبت نتيجتها فى الدقيقة تسعين».

جاء ذلك أثناء كلمتها فى الجلسة الافتتاحية للمنتدى السياسى رفيع المستوى المعنى بالتنمية المستدامة (HLPF 2026).

ولما كانت هذه العبارات مقصود منها ما جرى فى مباراة مصر والأرجنتين، قاصدة من هذا الإسقاط ضرورة التمسك بسياسة النفس الطويل باعتبار أن سبب خسارة مصر وفوز الأرجنتين كان مرجعه لهذا الأمر.

وبسرعة بديهة انتفض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية فى الحكومة المصرية الدكتور أحمد رستم وطلب الكلمة.

كان دكر أيوه والله لأن مداخلتها المفاجئة وكلامها وفيه تلسين وتلقيح على مباراة مصر والأرجنتين فى كأس العالم 2026 وما حدث فيها، لم يكن فى الحسبان ولم يتوقعه أو يظن أو يشك أحد ولو للحظة أن يكون مثار حديث داخل أروقة الأمم المتحدة كون الرياضة بعيدة تمامًا عن هذا المحفل السياسى.

ولكنى فوجئت بالوزير أحمد رستم، طلع داهية وعنده ذكاء فطرى وسرعة بديهة ورد فوراً على مداخلتها خلال الجلسة وقال: «نعم علينا أن نحافظ على الزخم حتى الدقيقة 79 وما بعدها مع الالتزام بقواعد اللعبة ومبادئ المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص».

رد يؤكد بوضح أن الظلم التحكيمى وعدم حماية مبدأ المنافسة الشريفة هما من تسببا فى هذه السرقة.

كلمات فى الرياضة بإسقاط سياسى تنم عن ذكاء وسرعة بديهة الوزير المصرى.

كلمات مباشرة وعبارات قوية، نعم لم تكن مكتوبة بل ترجل فيها الرجل دون إعداد مسبق، لكنها تنم عن أن الوزير فى المقام الأول رجل سياسى حتى وإن كان من التكنوقراط.

ليس هذا أول موقف ألاحظه، فمنذ فترة وأنا أتابع أداء الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط، فى مختلف المناسبات، ووصلت إلى قناعة مفادها أننا أمام كادر شبابى من طراز فريد.

يمتلك قدرات تنظيمية واضحة، ويتميز بالهدوء فى إدارة الملفات، والقدرة على عرض الأفكار بصورة منهجية، مع إلمام واضح بالتفاصيل، وهو ما يعكس إمكانيات جيدة تؤهله للتعامل مع الملفات المعقدة بكفاءة.

وأرى أن الاستثمار فى مثل هذه الكفاءات الشابة يمثل أحد أهم عناصر بناء الدولة الحديثة، لأن النجاح لا يتحقق بالخبرة وحدها، وإنما أيضًا بالقدرة على التطور، والعمل المنظم، والرؤية الواضحة.

يذكرنى موقف وزير التخطيط برد وزير خارجية مصر الأسبق عمرو موسى فى واقعة أغادير الشهيرة أحد الاجتماعات التى عرفت فى حينها باجتماعات لجنة القدس، وكان حاضر مندوب الولايات المتحدة الأمريكية متحدثاً عن إسرائيل وباغت هذا الصهيونى السيد عمرو موسى بحديث خارج إطار الاجتماع يتعلق بمعاهدة السلام والتى لم يكن مطروحًا الحديث فيها، ولكن عمرو موسي، رد بسرعة بديهة وحضور وذكاء رائع ما جعل كل القادة والزعماء العرب يصفقون إعجاباً بذكاء الرجل وسرعة بديهته ورده الذى لم يكن معدًا أو مطروحًا.

من خلال منبرى هذا وعن قناعة كاملة أضم أحمد رستم وزير التخطيط إلى قائمة الفريق القومى الدبلوماسى المصرى وإلى جانب الكثير من شباب مصر المخلصين، لأنه بلا شك أحد جسور نقل مصر الى الجمهورية الجديدة، مع أقرانه من شباب مصر أو وزراء الحكومة أو أى مواطن مصرى قرر أن يكون جنديًا لوطنه فى ميدان التنمية والتطور.

فالجمهورية الجديدة لا يبنيها فرد، وإنما يصنعها كل مخلص يؤمن بأن العمل والإنتاج هما الطريق الحقيقى نحو مستقبل أفضل لمصر.

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية

المحامى بالنقض 

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ