رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

بالوجوه ذاتها، عاد مافيا التلاعب إلى الظهور على مسرح البورصة المصرية، وكأن السنوات الماضية لم تكن سوى استراحة قصيرة، ليعودوا مجددًا إلى هوايتهم المفضلة؛ تحريك الأسهم صعودًا وهبوطًا، وتحقيق الثروات على حساب استقرار السوق ومدخرات صغار المستثمرين.

ذلك الرباعى، الذى ارتبط اسمه فى أذهان المتعاملين بفترات من الاضطراب والتلاعب، سبق أن واجه إجراءات صارمة خلال عهد الدكتور محمد عمران، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق، الذى تعامل مع تلك المخالفات بحسم واضح، «وقصقص ريشهم» ونجح فى كبح جماحها لسنوات، إلا أن المشهد عاد ليتكرر خلال العامين الأخيرين، ولكن بأدوات أكثر تطورًا وأساليب أكثر تعقيدًا، بعضها يتم عبر شاشات التداول، وبعضها الآخر بعيد عن الأعين.

خلال الفترة الماضية، كان القاسم المشترك بين هذه الممارسات هو السعى وراء تحقيق مكاسب غير مشروعة، عبر التأثير المتعمد على حركة الأسهم، وهى وقائع تقول المؤشرات إن الجهات الرقابية تتابعها وترصد تفاصيلها.. لكن السؤال الذى يفرض نفسه اليوم: هل أصبحت العقوبات الحالية كافية لمواجهة جرائم سوق المال الحديثة؟

المادة (64) من قانون سوق المال رقم 95 لسنة 1992، التى تنص على الحبس لمدة لا تقل عن سنتين وغرامات تصل إلى 20 مليون جنيه أو مثلى ما حققه المخالف من نفع، ربما كانت رادعة فى وقت سابق، لكنها لم تعد تواكب حجم التطورات التى شهدتها السوق، ولا حجم الأضرار التى تلحق بالمستثمرين والثقة فى البورصة المصرية.

فحين تصبح الأرباح الناتجة عن التلاعب أكبر من تكلفة العقوبة، يفقد الردع معناه. وحين تتحول التصالحات إلى مخرج معتاد، يصبح المخالف هو المستفيد الأكبر، بينما يدفع السوق بأكمله الثمن، لقد آن الأوان لإعادة صياغة فلسفة العقاب فى جرائم سوق المال، ليس فقط عبر رفع سقف الغرامات إلى مستويات تتناسب مع حجم الجريمة، وإنما أيضا بتشديد العقوبات السالبة للحرية، وإغلاق أى منافذ قد تتيح للمخالفين العودة إلى المشهد مرة أخرى.

ليس عيبًا أن تعيد الهيئة العامة للرقابة المالية تقييم بعض الملفات، أو أن تعترف بأن التأخر فى تحديث التشريعات منح المتلاعبين مساحة أوسع للحركة. فالمراجعة والتصحيح هما جوهر أى منظومة تسعى إلى التطور وحماية مصالح المتعاملين.

وقبل أن تتحول هذه الظاهرة إلى تهديد حقيقى لسمعة سوق المال المصرى، تبدو الحاجة ملحة لتحرك تشريعى سريع وحاسم، يعيد الانضباط إلى السوق ويبعث برسالة واضحة مفادها أن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

< يا سادة.. هل يقود الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، الذى يضع عليه السوق آمالا عريضة لكفاءته فى الإدارة معركة تعديل مواد العقوبات والغرامات، ويعيد رسم حدود الردع فى البورصة المصرية؟ أم يواصل المتلاعبون كتابة فصول جديدة من المشهد ذاته؟.