رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مع كل تظاهرة كروية عالمية يعود إلى واجهة النقاش السؤال الجديد القديم: هل يجب أو ممكن أن تبقى اللعبة الشعبية الأولى بعيدة عن جدل السياسة؟ يجيب عن هذا التساؤل الصعب تاريخ البطولة نفسه لطالما كان كأس العالم مرآة صادقة عن الأزمات الدولية التى يشهدها العالم كمقاطعة أنظمة ديكتاتورية أو احتجاجات ضد العنصرية أو حرب باردة بين القطبين أو صراعات ثقافية على الهوية والتمييز، وفى كل نسخة تحاول فيفا الفاسدة بشتى الطرق السيطرة على الأوضاع داخل الملاعب بقواعد صارمة بضبط ما يدخل وما يخرج منها كطبيعة وحجم الإعلام واللافتات التى تحمل رسائل قد تعد سياسية أو مسيئة أو مخالفة لقواعد السلامة. ومع ذلك تفشل فشلًا ذريعًا لأن الجماهير المتحفزة فى المدرجات تبتكر طرقًا جديدة لإيصال رسائلها سواء بهتافات جماعية مدوية تكسر جدار الصمت أو ارتداء رموز ثقافية تعبر عن مشاعر مكبوتة.

ففى مونديال 2026 عادت القضية الفلسطينية للحضور بقوة ليس عبر منتخبها الذى لم ينجح فى التأهل، لكنها دخلت المحفل العالمى من المساحة الوحيدة التى يصعب إغلاقها بالكامل ألا وهى عاطفة الجماهير المتأثرة بشدة من صور الإبادة الجماعية، وتم رصد هذه الظاهرة فى تقرير مهم  «Foreign policy in Focus» قالت إن الحضور البارز للقضية الفلسطينية فى مدرجات ومحيط ملاعب كأس العالم  2026، حول فعاليات البطولة التى تعد واحدة من أبرز المنصات الرياضية إلى مظاهرات تضامن واسعة مع الفلسطينيين عبر مشجعون ولاعبون ومدربون من عدة دول مختلفة، عن تضامنهم مع الفلسطينيين بطرق مختلفة سواء برفع العلم الفلسطينى أو ارتداء قمصان المنتخب الفلسطينى، إلى جانب ترديد الهتافات المؤيدة،  فيما ظهرت لافتات تدعو الاتحاد الدولى «فيفا» إلى اتخاذ إجراءات بحق «إسرائيل»، من بينها شعارات مثل «بطاقة حمراء لإسرائيل» و«اطردوا إسرائيل من فيفا» بالتأكيد حملت هذه المشاهد المثيرة والمشاعر الجياشة دلالات خاصة لا تخطئها عين المراقبين لا سيما وأن هذه التظاهرة تحظى بحضور جماهيرى غير مسبوق ومتابعة إعلامية واسعة. فهذه المنصة الرياضية وفرت فرصة ذهبية لتسليط الأضواء على المعاناة الإنسانية التى يعيشها الفلسطينيون، حيث لا يزال كثيرون حول العالم لا يعرفون التفاصيل الحقيقية للصراع الممتد منذ عقود مما منح الرواية الفلسطينية زخمًا وحيوية تمكنت من خلاله لفت انتباه شريحة واسعة من الجمهور وإقناعها بخطاب إنسانى لقضية عادلة أضحت رمزًا عالميًا فى نضال الشعوب للعيش فى حرية وكرامة. 

وتشاء الأقدار أن يصل للنهائى منتخبان يمثلان موقفين متناقضين فى التعاطى مع القضية الفلسطينية بشكل عام والأحداث الأخيرة فى غزة بشكل خاص، حيث كان الموقف الأرجنتينى منحازًا على المستويين الرسمى والشعبى بتأييده المخزى للمجازر الإسرائيلية، وهو ما جعله الفريق المفضل لحكومة السفاحين الإسرائيلية. فقد عبّر نتنياهو عن أمنياته الحارة بفوز ميسى والأرجنتين، وكان وزير الأمن المتطرف إيتمار بن غفير من أبرز المعلقين على وصول الأرجنتين للنهائى، إذ غرد  على منصة «إكس» «هل عليّ حقًا أن أشرح لكم لماذا أدعو من كل قلبى أن يفوز المنتخب الأرجنتينى الليلة ويبلغ النهائي؟» فى تغريدة لاقت تفاعلًا واسعًا وحصدت أكثر من 4 ملايين مشاهدة، على الجانب الآخر كان موقف إسبانيا حكومة وشعبًا، مشرفًا واضحًا لا يحتمل اللبس، فقد اعترفت إسبانيا رسميًا منذ فترة طويلة بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وتدعم حل الدولتين. وحظرت صفقات السلاح مع إسرائيل ومنعت سفن الأسلحة المتجهة إليها من الرسو فى موانئها، وقام نجمها الشاب لامين يامال برفع العلم الفلسطينى فى احتفالات برشلونة بالفوز بلقب الليجا ما جعله عرضة لنيران الدعاية الصهيونية. أعتقد أن نهائى نيويورك يوم الأحد المقبل لا يعلن نهاية أسطورة ميسى 39 عامًا وبداية أسطورة يامال 19، لكن يضع حقبتين وموقفين فى مواجهة مباشرة بين الماضى والمستقبل ينتظرها العالم بأسره سوف تكون ساخنة عامرة بالإثارة والتشويق أتمنى أن تنتهى بحصول «حنظلة» على لقب القرن فى محاولة مستحيلة لهزيمة فساد الشر.