انهيار جزئي يعصف بمحكمة "بولسانو" الإيطالية
شهدت مدينة "بولسانو" الإيطالية، صباح اليوم، حادثة مأساوية كادت أن تودي بحياة العشرات، إثر انهيار مفاجئ وجزئي طال نحو ربع مبنى المحكمة التاريخي (قصر العدل)، مما أدى إلى توقف كافة الأنشطة القضائية وإعلان المبنى غير آمن كليًا.
نجاة بأعجوبة وتفاصيل الحادثة
وقع الانهيار في تمام الساعة السادسة صباحاً، حيث بدأ التصدع من الطابق الرابع وامتد ليتسبب في سحق الجزء الأوسط من المبنى التاريخي الذي يعود تاريخ تشييده إلى حقبة العشرينيات من القرن الماضي، وكانت المنطقة المتضررة تخضع لأعمال ترميم وتوسعة.
ووفقًا لبلدية المدينة، فقد أسفر الانهيار عن تدمير كامل لقاعة محكمة الجنايات، ومجلس نقابة المحامين، ومكتب المدعي العام، ومكتب الرئاسة، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بالغة بالعديد من المكاتب الإدارية. وقد حالت الصدفة البحتة وتوقيت الحادث الباكر دون وقوع كارثة بشرية؛ حيث لم يكن في المبنى سوى ثلاثة من عمال النظافة، أُصيب أحدهم بجروح طفيفة نتيجة تطاير الحطام.
وعلّقت رئيسة المحكمة، "فرانشيسكا بورتولوتي"، على الحادثة قائلة: "إن عدم وقوع مأساة حقيقية اليوم هو بمثابة معجزة. لو حدث هذا الانهيار بالأمس أثناء انعقاد الجلسات، لكنا الآن أمام مجزرة حقيقية". وأوضحت أن المؤشرات الأولية تشير إلى انهيار الأعمدة الداعمة في المنطقة الخاضعة لأعمال الترميم.
وفي سياق متصل، روى حارس المبنى، "فيديريكو روسو"، لحظات الرعب قائلاً: "أشعر أنني ولدت من جديد. في حدود الساعة السادسة وخمس دقائق صباحاً، سمعت دوي انفجار قوي وتصاعدت أعمدة الغبار الكثيف في كل مكان. قمنا على الفور بإخلاء طاقم النظافة وإبلاغ السلطات".
تداعيات الحادث وردود الفعل
أكد المدعي العام، "أكسيل بيسينيانو"، أن المبنى بات غير صالح للاستخدام تماماً في الوقت الحالي، مشيراً إلى أنه من المبكر تحديد الأسباب الدقيقة للانهيار، وأن التركيز ينصب الآن على استئناف الخدمات القضائية وتوزيع الموظفين على مقار بديلة.
من جانبها، أعربت الهيئة التنفيذية لـ "الجمعية الوطنية للقضاة" (Anm) عن قلقها البالغ إزاء الواقعة، مشددة في بيان رسمي على أن ما حدث في بولسانو ليس حالة معزولة، بل هو جرس إنذار متكرر يعكس الحالة المتردية و"الدراماتيكية" التي تعاني منها البنية التحتية للمحاكم الإيطالية.
وطالبت الجمعية الحكومة بالتدخل العاجل وإعطاء الأولوية لترميم وصيانة مقار المحاكم القائمة وتأمين سلامة العاملين والمواطنين، بدلاً من إهدار الموارد في مناقشة افتتاح مقار قضائية جديدة، مؤكدة أن سلامة المواطنين لا يجب أن تُترك لـ "عامل الصدفة".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

