الغش خيانة ولو كان لا يراك أحد الحرام ليس شطارة والأمانة ليست هبلاً والطيبة ليست عيباً الأمانة شرف والطيبة قلب نظيف
إن الغش ليس مجرد سلوك فردي عابر بل هو طعنة في ظهر وطن كامل وخيانة ممتدة الأثر لله والنفس والمجتمع
عندما نسمح للغشاش بأن يمر، فإننا لا نمنحه شهادة ورقّية فحسب بل نمنحه ترخيصاً لتدمير المستقبل. إن فاتورة الغش لا تدفع فوراً، بل نسددها بالتقسيط من أرواحنا وأمننا طبيب المستقبل الفاشل طالب يغش اليوم في قاعة الامتحانات ليتحول غداً إلى طبيب مستهتر يموت على يديه أب يعول أسرة، أو تنفطر قلوب أبناء على رحيل أمهم بسبب تشخيص خاطئ.
المهندس المزيف مهندس ينجح بالخديعة ليمسك بمشاريع البناء فتنهار البيوت والكباري على قاطنيها وعابريها
تاجر بلا بركة تاجر ينقص الميزان ويزيد الأسعار، ويبيع بضاعة مغشوشة تحت ذريعة "السوق هكذا"، ليكسب مئة جنيه حرام، ويخسر في المقابل بركة آلاف الجنيهات، ويسقط من عين الناس وصوت دعوة مظلوم تفتح لها أبواب السماء.
• موظف يهدر عمر أمة موظف يوقع حضوراً وهو نائم في بيته، يعطل مصالح البشر، ويسهم في تأخير مشاريع الدولة، ليكون شريكاً في خيانة عرق دافعي الضرائب.
الأقنعة الثلاثة: أوهام نكذب بها على أنفسنا
1. وهم "الشطارة والفهلوة"
الاعتقاد بأن الغشاش "ناصح وبيعرف يمشي حاله". والحقيقة العارية هي أنه جبان يسلب مجهود غيره لأنه يعجز عن المواجهة بذراعه.
2. وهم "ما كله كده!"
التبرير الجماعي للخطأ الكل يغش فلماذا أكون أنا المغفل .. والرد هنا حاسم: لست مغفلاً بل أنت الباقي من ضمير هذا المجتمع ولو فسد الكون بأكمله لا تكن رقماً إضافياً في قائمة المفسدين.
3. وهم "لا يراني أحد"
إغلاق الأبواب وإطفاء الكاميرات لا يحجب الرؤية عن رب السموات. الغشاش ينسى أن ذات اليد والعين والقدم التي خان بها ستشهد عليه يوماً ما.
الفاتورة المؤجلة: الثمن الباهظ للفساد
للغش ثمن حتمي سيدفعه الفرد والمجتمع عاجلاً أم آجلاً:
1. محق البركة: المال الحرام لا يدوم، وإن دام فإنه يتسرب في قنوات المرض، والحوادث، والأزمات النفسية والمادية.
2. موت المجتمع من الداخل: مجتمع يغش فيه المعلم والمهندس والطبيب والقاضي هو مجتمع ينهار تلقائياً، ولا يحتاج إلى عدو خارجي ليهدمه؛ فهو يهدم نفسه بنفسه.
3. ضياع الكرامة: يعيش الغشاش خائفاً، متلفتاً، كاذباً، بينما ينام الصادق قرير العين، مرفوع الرأس
"من غشنا فليس منا"
قاعدة نبوية شريفة تهدم ألف تبرير وتبرير. الخيار أمامك واضح لا رمادية فيه: إما أن تكون أميناً فيرزقك الله البركة وراحة البال والنوم الهنيء وإن قلّ المال، وإما أن تكون خائناً فيعطيك الله مالاً وينزع منك الطمأنينة والصحة والسلام.
الوطن لا ينهض بالفهلوية والغشاشين.. الوطن ينهض بالأمناء.. فكن أنت الأمين، حتى لو كنت وحدك.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض