الموازنة الجديدة توازن بين دعم المواطنين وضبط المالية العامة
تعكس الموازنة العامة الجديدة للدولة توجهًا واضحًا نحو تحقيق التوازن بين تعزيز برامج الحماية الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار المالي، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية المحلية والعالمية.
وبينما تواصل الحكومة تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي، تركز الموازنة على زيادة الإنفاق الموجه للفئات الأولى بالرعاية، مع العمل في الوقت نفسه على تحسين مؤشرات المالية العامة، وخفض معدلات العجز والدين، وتعزيز كفاءة إدارة موارد الدولة دون تحميل المواطنين أو مجتمع الأعمال أعباء ضريبية جديدة.
وتستهدف الحكومة من خلال موازنة العام المالي الجديد توفير مظلة حماية اجتماعية أكثر اتساعًا، عبر زيادة مخصصات الدعم والأجور والقطاعات الخدمية الأساسية، بالتوازي مع تحقيق معدلات أفضل للفائض الأولي والعجز الكلي، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواصلة النمو وتحقيق الاستدامة المالية.
178 مليار جنيه لدعم الخبز والسلع التموينية
وأظهرت الموازنة الجديدة تخصيص 178 مليار جنيه لدعم الخبز والسلع التموينية، مقارنة بنحو 160 مليار جنيه خلال العام المالي السابق، في زيادة تستهدف ضمان استمرار توفير السلع الأساسية للمواطنين، ودعم الأسر الأكثر احتياجًا في مواجهة الأعباء المعيشية.
وتأتي هذه الزيادة في إطار حرص الدولة على تعزيز برامج الدعم والحماية الاجتماعية، والحفاظ على استقرار منظومة السلع التموينية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لشبكة الأمان الاجتماعي.
خفض العجز وتحقيق أعلى فائض أولي خلال عقد
وعلى صعيد مؤشرات المالية العامة، تستهدف الحكومة تحقيق فائض أولي يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى مستهدف خلال السنوات العشر الأخيرة، بما يعكس استمرار جهود ضبط الإنفاق العام وتحسين كفاءة إدارة الموارد.
كما تستهدف الموازنة خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، ليكون أقل مستوى مستهدف خلال عقد، في إطار خطة الدولة لتعزيز الاستدامة المالية وخفض أعباء الدين.
زيادة الإيرادات دون فرض ضرائب جديدة
وتعتمد الحكومة في خطتها لزيادة الإيرادات العامة على رفع كفاءة المنظومة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية، مع زيادة نسبة الإيرادات الضريبية إلى 14.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكدت خطة الموازنة أن تحقيق هذه الزيادة لن يكون من خلال فرض ضرائب أو رسوم جديدة، وإنما عبر تطوير الإدارة الضريبية، والتوسع في تطبيق الأنظمة الإلكترونية، ودمج المزيد من الأنشطة الاقتصادية داخل الاقتصاد الرسمي، بما يسهم في تحسين كفاءة التحصيل وتعزيز موارد الدولة.
أولوية للأجور والصحة والتعليم
وأولت الموازنة الجديدة اهتمامًا خاصًا بزيادة مخصصات الأجور، إلى جانب دعم برامج الحماية الاجتماعية، مع تعزيز الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم والاستثمارات العامة، باعتبارها من القطاعات ذات الأولوية في خطط التنمية.
كما تتزامن هذه التوجهات مع استمرار الجهود الحكومية الرامية إلى خفض الدين العام والدين الخارجي، بما يسهم في تحقيق الاستقرار المالي، ويتيح مساحة أكبر لتوجيه الإنفاق نحو الخدمات الأساسية والمشروعات التنموية.
خطة لتعظيم موارد الدولة وتحسين كفاءة الإنفاق
وتستند الحكومة في تنفيذ مستهدفات الموازنة إلى خطة شاملة لتعظيم الإيرادات العامة، من خلال تنشيط النشاط الاقتصادي، وتحسين إدارة الموارد، وزيادة كفاءة التحصيل، وهو ما أكدته لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب.
وتشمل الخطة أيضًا زيادة الفوائض التي تحولها الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة إلى الخزانة العامة، والعمل على تطوير أداء تلك الهيئات، إلى جانب إحكام الرقابة على الصناديق والحسابات الخاصة، بما يضمن تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
كما تتضمن الإجراءات الإسراع في تحصيل المستحقات والمتأخرات غير المتنازع عليها، في إطار رفع كفاءة إدارة المال العام، وتعزيز قدرة الدولة على تمويل برامج التنمية والحماية الاجتماعية، وتحقيق الأهداف الاقتصادية والمالية للموازنة الجديدة.
وتعكس هذه المؤشرات توجهًا حكوميًا يجمع بين استمرار دعم المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، والحفاظ على مسار الإصلاح المالي، بما يحقق التوازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية، ويدعم قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات وتحقيق معدلات نمو مستقرة خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

