خطورة تتبع أخبار الناس وعدم احترام الخصوصيات
قالت وزارة الأوقاف المصرية إن احترام الخصوصيات ليس مجرد أدب اجتماعي، بل مبدأ شرعي وأخلاقي يحمي المجتمع من التمزق، ويضمن استمرارية العلاقات على أساس الثقة والاحترام.
النهي القرآني عن مظاهر "تتبع أخبار الناس"
أوضحت الأوقاف عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الشريعة الغراء حذرتنا من هذه الآفة الخطيرة، فجاءت آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لتُشرق بنور الهداية على قلوبٍ قد يغشاها ظلام الفضول المقيت، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ} [الحجرات: ١٢].
وأضافت الأوقاف أن هذه الآية الكريمة ليست مجرد نهيٍ عن التجسس، بل هي تصويرٌ بليغٌ لبشاعة الفعل وضخامته، فكما أن أكل لحم الميت أمرٌ مقززٌ تنفر منه الطباع السليمة، كذلك هو الحال في اغتياب الناس وتتبع عوراتهم، فهو اعتداءٌ صارخٌ على حرمة الإنسان وكرامته.
موقف السنة النبوية وتحذيرها من مظاهر "تتبع أخبار الناس"
أكدت الأوقاف أن التجسس على أخبار الناس يفتح أبوابًا مظلمةً للشبهات وسوء الظن، فكلما تتبع المرء خفايا الآخرين، كلما ازداد قلقه وتناقصت ثقته بمن حوله، وقد يؤول به الأمر إلى الوقوع في فخ الغيبة والنميمة، وهما من كبائر الذنوب التي تهدم بنيان المجتمع وتفسد القلوب، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الشريف: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا» (صحيح البخاري). هذا الحديث الشريف دعوةٌ صريحةٌ للابتعاد عن الظنون والأوهام التي لا أساس لها من الصحة، وحثٌ على التآخي والمحبة بين الناس.
الأضرار النفسية والاجتماعية على الفرد والمجتمع
وأشارت إلى أن تتبع أخبار الناس لا يضر المتلصص عليه فحسب، بل يضر المتلصص ذاته ضررًا بليغًا، فهو يستهلك وقته وجهده فيما لا يفيد، ويُشغل فكره بما لا يعنيه، وقد يُصاب بالهم والغم بسبب ما يكتشفه من أمورٍ قد لا تكون حقيقية أو قد تُفهم على غير وجهها. والأدهى من ذلك، أنه قد يُحرم من رائحة الجنة، ففي الحديث النبوي الشريف: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» (صحيح مسلم)، والقتات هو النمام الذي يستمع إلى الأحاديث ليُفسد بين الناس.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض