سؤال وجواب| نبيل فهمي في مصارحة مع الصحافة: لن نترك مستقبلنا لغيرنا ليحدده على حسابنا
نبيل فهمي يصارح الرأي العام: هدفنا تحويل الاتفاقيات المنسية في الأدراج إلى واقع يلمسه المواطن والشاب العربي
انحيازنا للمصلحة العربية مطلق.. ولا نتوقع دور "الوسيط" مع طرف يتعدى على دول عربية
خطة الإنقاذ: الجامعة العربية شريك أساسي في "الخماسية" لوقف السلاح وتحكيم صوت العقل بالسودان
خطة "العمل الاستباقي" التي أرسلها نبيل فهمي للدول الأعضاء في أول أيام عمله
ننشر في الوفد التفاصيل الكاملة والشاملة للمؤتمر الصحفي الأول للأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي ، والذي أجاب فيها على أسئلة الصحافة العربية والأجنبية بكل شفافية ووضوح. ولامس الأمين العام خلال هذا اللقاء المفتوح مواضع الجرح في الجسد العربي ، معلنًا عن عقيدة عمل جديدة ترتكز على "الحركة والاستباقية والمبادرة"، وفكك أزمات فلسطين، والسودان، ولبنان، والتدخلات الإقليمية، وطرح رؤية متكاملة لربط الأمن القومي بالاقتصاد والعمل الثقافي المشترك.
شهد المؤتمر حضور إعلامي لافت بمشاركة كوكبة من كبار الكتاب الصحفيين المصريين والعرب والأجانب ، وتم فتح باب الاسئلة لتوضيح النقاط الغامضة والرؤية القادمة للجامعة العربية، وجاء ذلك بعدما تم طرح رؤية فهمي باختصار على الحاضرين في نقاط توضيحية، وإلى الأسئلة التي طُرحت على الأمين العام والاجابات التفصيلية التي كشفت عن الرؤية القادمة للأمين العام في التعامل مع الملفات العربية الساخنة.
س: تحديات العمل العربي المشترك تتزايد في ظل التغيير الهائل الذي يشهده النظام العالمي وإعادة تركيبه، والأمن القومي العربي مهدد في دوائره الخمس (شمال أفريقيا، وادي النيل، القرن الأفريقي، المشرق، والخليج). بالتأكيد الأعداء ليسوا واحداً؛ فالعدو الذي يقلق الخليج غير الذي يقلق وادي النيل (إثيوبيا وسد النهضة)، وغير الذي يقلق القرن الأفريقي، ومشرقنا العربي يواجه إسرائيل. هل يمكن للعرب أن يجتمعوا على تحديد هذه الثلاثية (إسرائيل، إيران، إثيوبيا) كأعداء يهددون الأمن القومي؟ وهل يمكن أن تكون هناك جرأة لتعديل ميثاق الجامعة العربية لإعطائها فرصة للانطلاق والنجاح في إدارة هذه الملفات الصعبة؟
د. نبيل فهمي يجيب:
دون شك، كلامك يقع في صميم القضية. التحديات التي تواجه العمل العربي المشترك غير مسبوقة. وفيما يتعلق بتحديد "من هو العدو"، فإن وجهة نظري الشخصية والعملية هي أننا يجب أن نتعامل مع الجميع، لأن التحديات تأتينا من جهات وزوايا مختلفة. ليس بالضرورة أن يكون كل عدو بنفس قدر العداوة لكل ساحة عربية لاعتبارات جغرافية، لكن حتماً ما يؤدي إلى عدم الاستقرار في الخليج أو في شمال أفريقيا يؤثر على الساحة العربية كلها وعلى قدرتنا في التعاون.
بالنسبة لي، أريد أن أتصدى لكل الأعداء؛ لن أترك طرفاً على حساب طرف آخر، وسنتصدى للجميع. وقناعتي أن ما يجمع العرب أكثر بكثير مما يفرقهم، ولن أدخل في حوار نظري حول "من هو العدو"، بل أقول: كل ما يمس الساحة العربية أو يحتل أرضاً عربية أو يظلم طرفاً عربياً فهو عدو، أياً كان هو وفي أي لحظة من اللحظات. وقناعتي الحالية أن هناك توجهاً عربياً للتصدي الجماعي للمخاطر.
أما عن سؤالك حول تفويض الجامعة وتعديل الميثاق؛ فالجامعة في النهاية هي "جامعة الدول العربية"، وهي مؤسسة تجمع أعضاءها، ووجودها يحمل تفويضاً ضمنياً يعطينا حرية حركة في مساحات معينة. وعندما يستجد أمر مهم، فمن الطبيعي أن نتشاور مع الدول، سواء عبر الاجتماعات أو الاتصالات. نحن نمثل العالم العربي كحكومات بالأساس، ولكن من خلال الحكومات نمثل أيضاً الرأي العام. وسترون دوراً أنشط للجامعة، فالتفويض موجود مع مراعاة الفهم التام للمواقف العربية ونقاط التباين. لقد بدأت كلمتي اليوم بالتأكيد على أننا سنبادر ونأخذ التفويض ونحرك الأمور، وسننفذ طلبات وتفويض الدول الأعضاء.
◀️ س: تحدثتم في مسارات خطتكم عن ربط السياسة بالتنمية وأهمية الاقتصاد، وبما أن الاقتصاد ليس بمعزل عن الأمن، نود معرفة رؤيتكم لتعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي العربي؟ ومتى يمكن تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود؟
د. نبيل فهمي يجيب:
لا أحد يستطيع أن يؤمن أمناً قومياً لو كان غير قادر على أن يقف على رجليه اقتصادياً واجتماعياً، والعكس صحيح أيضاً. والعمل العربي الاقتصادي والاجتماعي المشترك في الواقع أفضل بكثير مما هو معروف عنه، فهناك مجالات تعاون كثيرة جداً لا يتم تسليط الضوء عليها إعلامياً.
ما أنوي فعله هو الآتي: أولاً، سأكشف حجم التعاون الاقتصادي والاجتماعي العربي ليكون أمام الجميع؛ لأن هذا التعاون يجعل الرأي العام والحكومات يقتنعون بوجود مصلحة حقيقية من العمل المشترك، ومن ثم نحصل على تفويض سياسي أكبر للجامعة. ثانياً، أريد ترجمة السياسات والقرارات إلى وقائع على الأرض، وليس مجرد قرارات وتوصيات داخل الأدراج. سأركز مع الأمانة العامة على ما يمكن ترجمته من الاتفاقيات الموجودة إلى إنجازات حقيقية يشعر بها المواطن العربي لكي تستعيد الجامعة ثقة واهتمام الناس. وعندما نقول إن 65% من شعوبنا هم من الشباب، فهؤلاء ينظرون إلى الأمام ويبحثون عن المستقبل، وإذا لم نوفر لهم حياة كريمة وصحة وتعليماً في بلدانهم فسنخسرهم، ولذلك ستجدون اهتماماً متزايداً بالعمل الاقتصادي والاجتماعي مع التركيز على "الإنسان العربي".
◀️ س: القضية الفلسطينية هي القضية المركزية والحاضرة دائماً في الجامعة العربية. لقد اخترتم دولة فلسطين لتكون أولى محطات تحرككم كأمين عام، وهو ما قدره الشعب الفلسطيني كثيراً، ولكن الاحتلال كالعادة أصر على عرقلة ومنع هذه الزيارة في انتهاك صارخ للقانون الدولي. ما هو الهدف الحقيقي من تلك الزيارة التي كانت مقررة للقاء الرئيس محمود عباس؟ وما هي رسالتكم للشعب الفلسطيني الذي يعاني من انتهاكات يومية وحصار مستمر؟
د. نبيل فهمي يجيب:
القضية الفلسطينية هي أكبر قضية قومية، وأعمق قضية في الشرق الأوسط، ولا يختلف أحد على معاناة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. لذلك، كان من الطبيعي والمنطقي جداً، وبعيداً عن توجهي الشخصي، أن تكون أول خطوة وأول اتصال لي كأمين عام تجاه السلطة الفلسطينية التي تمثل الشعب الفلسطيني بأكمله.
بالفعل، الجانب الإسرائيلي رفض إتمام الزيارة وعرقلها، لكنني لن أتردد ولن أحبط، وسأواصل المحاولة وأتوقع أن ألتقي بالرئيس أبو مازن قريباً إن شاء الله، وستظل هذه القضية هي أولى أولويات الجامعة العربية على الإطلاق.
◀️ س: تشهد المنطقة اعتداءات وتدخلات إقليمية مستمرة تمس السيادة العربية. هل يمكن أن تتدخل الجامعة العربية كـ "وسيط" لحل هذه المشكلات، سواء بين إيران والولايات المتحدة، أو بين إيران والدول العربية؟ وهل هناك دور مرتقب للجامعة في هذه الأزمة التي تعد الأكبر بعد القضية الفلسطينية؟
د. نبيل فهمي يجيب:
الأزمة مع إيران مشتعلة، ومنذ أسبوعين وأنا في اتصالات مستمرة ومباشرة مع عدد من وزراء الخارجية العرب المعنيين بالساحة الإيرانية أو الذين يتعرضون لاعتداءات وتدخلات. موقفي واضح وثابت: الجامعة العربية تحمي وتصون المصلحة العربية المشتركة فرادى وجماعات.
أما عن مسألة إن كانت الاتفاقية قد انتهت أم لا، فلا أحد من الأطراف الدولية يريد أن يقول إنها انتهت، وفي نفس الوقت لا أحد يريد التوقف عن ممارسة الضغوط على الطرف الآخر. المسألة ليست هل انتهت أم لا، بل كيف نصل إلى إعادة "العقلانية" في التعامل؛ وأعني بـ "العقلانية" أولاً وقف التهديدات العسكرية، وثانياً السماح بالعودة التدريجية للأمور الآمنة، وعدم استهداف دول الجوار، والسماح بالمرور الآمن في الممرات البحرية، لأن العنف لا يولد إلا مزيداً من العنف.
ولم يُطلب من الجامعة العربية، ولا أتصور أن يُطلب منها أن تكون وسيطاً بين دولة غير عربية (إيران) وأطراف أخرى من خارج المنطقة كأمريكا. نحن لسنا وسطاء بين العرب وإيران؛ نحن منحازون بالكامل للمصلحة العربية. وإذا كانت هناك دول عربية تريد الاستفادة من الجامعة في تجارب معينة فسنكون مستعدين ومبادرين، لكننا لسنا وسطاء بين عرب وغير عرب، بل نحن في صف المصلحة العربية دائماً.
◀️ س: أشرتم في مبادئكم إلى عدم المساس بسيادة الدول والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية كضامن للأمن القومي. وإذا طبقنا هذا على الوضع في السودان، فنحن أمام حالة نموذجية لانتهاك السيادة وضرب مؤسسات الدولة في الصميم والسعي لخلق مؤسسات موازية وتفتيت البلد. الجامعة العربية حاولت سابقاً في هذا الملف، فهل لديكم تصور لإعادة تموضع دور الجامعة في الشأن السوداني، خاصة وأن أطراف النزاع يرتبطون بصلات وثيقة مع أطراف عربية؟
د. نبيل فهمي يجيب:
السودان قضية إنسانية وسياسية غير مقبولة لأي مواطن عربي أن يستمر الوضع فيها على ما هو عليه.
الجامعة العربية تشارك وتساهم في "المجموعة الخماسية"، ونحن نؤيد تماماً وقف إطلاق النار، والعودة إلى توفير المساعدات الإنسانية، وبدء الحوار السياسي لإنقاذ السودان. القضية مؤلمة جداً لأن الساحة والصراع يجري داخل وطن عربي واحد وبين أطراف عربية، ولذلك سيكون لهذا الملف أولوية كبرى وسأبحث مع المختصين في الجامعة تفعيل إسهاماتنا العملية لمساعدة السودان للخروج من هذه المحنة.
◀️ س: كيف ترون مستقبل العلاقات العربية الصينية في ظل النجاحات التي حققتها هذه الشراكة، والتي توجت بعقد القمة العربية الصينية الأولى عام 2022؟ وما هي رؤيتكم لتطوير هذا التعاون، والملفات التي ترون ضرورة إدراجها على جدول أعمال القمة الثانية المرتقبة في بكين؟ وأيضاً، نظمت الجامعة بالتعاون مع وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) منتدى للإعلام ومراكز الفكر، فكيف ترون فرص التعاون الإعلامي والفكري بين الجامعة والوكالة الصينية لتوحيد الرؤى وصوت الجنوب العالمي؟
د. نبيل فهمي يجيب:
علاقتنا مع الصين قديمة ومتنوعة ومتشعبة. واليوم، وخلال لقائي مع الوفد الصيني، تحدثنا بالتفصيل في سبل تعزيز هذا التعاون. اعتقادي أنه يجب توسيع وتعميق العلاقات العربية الصينية لكي تتجاوز مربع "النفط والأسواق" فقط، لتشمل مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والاستثمارات المشتركة، وتوطيد العلاقات المجتمعية والثقافية بين الشعوب العربية والشعب الصيني، فهذا هو الاستثمار الحقيقي في المستقبل. كما من المهم تفعيل الحوار العربي الصيني حول النظام الدولي المعاصر، وأهمية احترام القانون الدولي، وتحديداً في قضايا الشرق الأوسط.
أما بخصوص الشق الإعلامي والمنتدى المشترك مع وكالة (شينخوا)؛ فأنا أرحب تماماً بأي جهد يدعم قدرة الدول العربية فرادى وجماعات في هذا المجال. وسنعمل على تفعيل وتطوير آليات التعاون الإعلامي لتقديم الرؤية العربية بوضوح للعالم، والاستفادة من القدرات التقنية الصينية لنقل صوتنا وصوت الجنوب العالمي بشكل قوي ومؤثر يخدم القضايا العربية المشتركة.
◀️ س: ما هو تقييمكم للوضع الحالي في لبنان في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة؟ وهل هناك فرصة حقيقية لوقف دائم لإطلاق النار يعيد الاستقرار ويسمح للبنان بالتقاط أنفاسه؟
د. نبيل فهمي يجيب:
لقد أشرت إلى لبنان بالتحديد كنموذج صارخ للاعتداءات الإسرائيلية وعدم احترام السيادة العربية. إن أول شيء ضروري لاستعادة الاستقرار في لبنان هو ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة. والأمر الثاني هو دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية لبسط سيطرتها الكاملة على أراضيها.
وفي هذا السياق، لابد من تجنب نقل التوترات السياسية القائمة حالياً إلى الشارع اللبناني، ونحن نشيد بحكمة القوى السياسية اللبنانية في هذا الإطار، ونتمنى أن يثمر الحوار اللبناني الداخلي عن حماية استقرار وأمن لبنان وتجنيبه المخاطر والاشتباكات الداخلية. الجامعة العربية تقف بالكامل مع لبنان في قضاياه العادلة وسندعم أي جهد يحمي سيادته وأمنه واستقلاله.
◀️ س: كيف ستتعاملون مع التباينات والتناقضات بين الدول العربية لإدارة العمل المشترك بنجاح؟ والبعد الآخر يتعلق بالجانب الثقافي؛ حيث كانت هناك دعوات سابقة لعقد قمة عربية ثقافية لكنها أجهضت، كيف سيكون تفاعلكم لإحياء هذا البعد الهام؟
نبيل فهمي يجيب:
نحن نتحدث عن 22 دولة عربية، ومن الطبيعي جداً وجود اختلاف وتفاوت في الرؤى والأولويات بناءً على المعطيات الجغرافية والسياسية لكل دولة. لكن ما يجمعنا هو أن أي تهديد أو خرق للقانون الدولي على أي دولة يمثل خطراً يمسنا جميعاً، وهذا يدفعنا دائماً للبحث عن مساحات التوافق. سأعمل بأسلوب "المصارحة البناءة"؛ لن أدعي وجود تطابق عربي كامل في كل الملفات لأن هذا غير واقعي، بل سنبحث عن القواسم المشتركة لنتحرك من خلالها، وسنتعامل مع مواطن الاختلاف بمرونة وصراحة للوصول إلى حلول وسطى تخدم المصلحة العليا.
أما بالنسبة للبعد الثقافي، فأنا أتفق معك تماماً؛ الثقافة هي الرابط الروحي القوي والعميق الذي يجمع الشعوب العربية دون كلفة مادية أو خلافات سياسية. البعد الثقافي يستحق استثماراً أكبر، وسأعمل بالتأكيد على إحياء ودعم المقترحات الخاصة بالقمة الثقافية العربية وتفعيل دور مراكز الفكر والبحث لتعزيز هذا الجسر الهام الذي يربط وجدان المواطن العربي من المحيط إلى الخليج.
◀️ س: العلاقات العربية الروسية متميزة ولها ثقل استراتيجي. ما هي أبرز الملفات التي ستكون على أجندة الجامعة في إطار التعاون العربي الروسي في القمة القادمة؟ وكيف ستوازن الجامعة في علاقاتها مع روسيا من جهة، ومع الغرب والولايات المتحدة من جهة أخرى في ظل التوترات الدولية الحالية؟ وهل هناك نية لمناقشة ملفات اقتصادية مثل التبادل التجاري بالعملات المحلية أو الروبل؟
د. نبيل فهمي يجيب:
روسيا قوة دولية كبرى وعلاقاتنا معها وثيقة، كما أن علاقاتنا مع الغرب والولايات المتحدة هامة واستراتيجية. توازن العلاقات العربية مع القوى الدولية هو صمام أمان لاستقرار منطقتنا. نحن نؤمن بـ "التفاعل الإيجابي المشترك"؛ فلسنا في قطيعة مع أحد، وعلينا نقل الرؤى والمصالح العربية بوضوح لكافة الأطراف الدولية.
في القمة العربية الروسية، سنناقش بالتأكيد القضايا السياسية الملحة كالأزمة السورية والقضية الفلسطينية، وبخصوص الشق الاقتصادي؛ فالجامعة العربية منفتحة على مناقشة وتسهيل كافة سبل التعاون التجاري والاقتصادي التي تخدم مصالح دولنا الأعضاء وتخفف من الأعباء الاقتصادية، بما في ذلك آليات التبادل التجاري والتعامل المالي، وسندرس كل المقترحات مع الدول الأعضاء والخبراء لتعظيم الاستفادة المشتركة.
◀️ س: العمل العربي المشترك يواجه تحدياً يتعلق بمواعيد انعقاد القمم العربية الدورية التي تشهد أحياناً تأجيلات وتأخيرات مستمرة لأسباب مختلفة، في حين أن القمم الدولية والأفريقية والأوروبية تنعقد في مواعيد دورية صارمة. كيف ستعالجون هذا الأمر لانتظام القمم العربية؟
نبيل فهمي يجيب:
الالتزام بمواعيد القمم العربية أمر هام بلا شك لإعطاء زخم وثبات للعمل المشترك. والواقع أن المنطقة العربية مرت بظروف وأزمات استثنائية ومتلاحقة فرضت أحياناً هذه التأجيلات لأسباب خارجة عن الإرادة تتعلق بالتحضير والتوافق وملاءمة الظروف الأمنية والسياسية للدول المستضيفة.
لكنني أتفق معكم؛ انتظام القمم يعزز المصداقية ويسرّع وتيرة تنفيذ القرارات. سأحرص مع الأمانة العامة والدول الأعضاء على السعي الجاد لتثبيت المواعيد الدورية المقررة للقمم والاجتماعات الوزارية، وتوفير التحضير الفني والسياسي العميق والمسبق لها لضمان خروجها بنتائج عملية يلمسها الشارع العربي بدلاً من مجرد الانعقاد الشكلي.
◀️ س: هل يمتلك الأمين العام صلاحيات كافية للمبادرة بطرح الحلول دون انتظار التوافق الذي قد يتأخر؟ وكيف ستواجه الجامعة العربية التحديات التي تفرضها بعض الاتفاقيات الثنائية أو الإقليمية التي تبرمها قوى خارجية مع أطراف عربية وتسعى لفرض أجندات وتفتيت التضامن العربي؟
نبيل فهمي يجيب:
صلاحيات الأمين العام تنبع بالأساس من الثقة والتوافق وبناء الجسور مع القادة والدول الأعضاء. التحرك الفردي دون غطاء عربي لن يحقق نتائج عملية على الأرض، ولذلك سياستي تقوم على بناء التوافق أولاً ليكون تحركنا قوياً ومؤثراً ومحمياً بدعم الدول.
أما بخصوص الاتفاقيات الثنائية أو التدخلات التي تهدف لفرض أجندات خارجية وتفتيت التلاحم العربي؛ فإن أفضل وسيلة لتحجيمها وإبطال أثرها ليس بإصدار بيانات الشجب والإدانة، بل بتقديم بديل عربي جماعي متكامل وفعال تتبناه الجامعة، يشعر معه كل قطر عربي بأن مصالحه وأمنه واستقراره تتحقق وتصان بشكل أفضل وأقوى داخل المظلة العربية الجماعية والبيت العربي الكبير. هذا هو أسلوب العمل الحقيقي الذي سنعتمده لمواجهة هذه التحديات وحفظ الأمن القومي العربي
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض