علي جمعة يفسر قوله تعالى: ﴿وأولي الأمر منكم﴾.. من هم أولي الأمر؟
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]، يحمل معاني عميقة تتعلق ببناء المجتمع المسلم، موضحًا أن العلماء فسروا أولي الأمر بمعنيين رئيسيين: العلماء الذين يبينون أحكام الشرع، وأصحاب السلطة الذين يتولون إدارة شؤون الناس.
وأشار إلى أن فهم الآية الكريمة لا يقتصر على جانب واحد، وإنما يجمع بين المرجعية العلمية والإدارة الرشيدة للمجتمع، بما يحقق الاستقرار ويحفظ الحقوق.
من هم أولي الأمر؟
وأوضح الدكتور علي جمعة أن المقصود بـ"أولي الأمر" يشمل العلماء؛ لأنهم أهل الاختصاص الذين يبينون أحكام الله ورسوله، ويملكون أدوات فهم النصوص الشرعية وتنزيلها على الواقع، كما يشمل أصحاب المسؤوليات والولايات الذين يديرون شؤون المجتمع في مختلف المجالات.
وأضاف أن التفقه في الدين ليس أمرًا متاحًا بمجرد قراءة النصوص أو حفظها، وإنما يحتاج إلى علوم وآلات دقيقة، في مقدمتها إتقان اللغة العربية، وفهم أساليبها، ومعرفة أصول الفقه، ومقاصد الشريعة، وإجماع العلماء، والقواعد الفقهية.
فهم القرآن يحتاج إلى منهج علمي:
وشدد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر على أن القراءة الصحيحة للقرآن الكريم تقوم على فهمه كاملًا، وعدم اقتطاع الآيات من سياقها أو تحميلها معاني لم يقصدها الشرع.
وأكد أن الاقتصار على ظاهر بعض النصوص دون الرجوع إلى مناهج العلماء قد يؤدي إلى انحراف في الفهم، ويحول النصوص إلى وسيلة لتبرير أفكار بعيدة عن مقاصد الإسلام.
تحذير من اختزال مفهوم الجهاد:
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن من أخطر صور الفهم الخاطئ للدين اختزال مفهوم الجهاد في القتال فقط، ثم اختزال القتال في القتل، وإطلاق اسم الجهاد على كل أعمال العنف.
أوضح أن الجهاد في الإسلام مفهوم واسع يشمل مجاهدة النفس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقول كلمة الحق، وبذل الجهد في الطاعة والإصلاح وخدمة المجتمع، وليس مقصورًا على صورة واحدة.
وأضاف، أن الفهم المجتزأ للدين قد يجعل الإنسان يظن أنه يصلح، بينما يكون سببًا في نشر الفساد وإبعاد الناس عن هداية الإسلام.
السلطة مسؤولية وليست امتيازًا:
وفي تفسيره للمعنى الآخر لـ"أولي الأمر"، أكد الدكتور علي جمعة أن المقصود لا يقتصر على رئيس الدولة، بل يشمل كل من تولى مسؤولية أو ولاية أو قرار، سواء في الإدارة أو الاقتصاد أو السياسة أو المجتمع.
وأوضح أن كل صاحب مسؤولية يحمل أمانة سيُسأل عنها أمام الله تعالى، وأن السلطة في الإسلام تكليف وليست تشريفًا، مستشهدًا بما ورد في السنة النبوية من التحذير من طلب الولاية دون أهلية.
وأضاف أن الإنسان مهما بلغ من علم أو مكانة لا يستغني عن توفيق الله وعونه، ولذلك كان من دعاء الصالحين أن يسألوا الله ألا يكلهم إلى أنفسهم طرفة عين.
الأمن أساس الاستقرار:
وأكد مفتي الجمهورية السابق أن وجود أخطاء أو فساد لدى بعض أصحاب السلطة لا يبرر الفوضى أو هدم مؤسسات الدولة أو نشر الاضطراب، بل ينبغي معالجة الأخطاء بالوسائل المشروعة التي تحفظ المجتمع وتصون الحقوق.
وأوضح أن الأمن يمثل أساسًا للاستقرار، وأن العبادة والعمل الصالح وعمارة الأرض لا يمكن أن تزدهر في بيئة يسودها الخوف والاضطراب.
كما أشار إلى أن الحرية إذا انفصلت عن المسؤولية وتحولت إلى فوضى، فإنها لا تبني مجتمعًا، وإنما تفتح الباب للصراعات والانقسامات.
التوازن أساس بناء المجتمع:
واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن المجتمع السليم يقوم على توازن دقيق بين مرجعية العلماء في بيان الأحكام الشرعية، ومسؤولية أصحاب السلطة في إدارة شؤون الناس، والتزام أفراد المجتمع بالنظام والحق، بما يحقق الاستقرار ويحفظ الدين والنفس والوطن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


