رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

جهاد عبد المنعم يكتب: الأرجنتين تثير الجدل من جديد.. ماذا قالت الصحافة العالمية عن فضائح تقنية الڤار؟

بوابة الوفد الإلكترونية

نعم تحقق كل ما أرادوه في المونديال، وصعدت المنتخبات الأربعة التي تنبأوا بوصولها إلى السيمي فاينال (الدور قبل النهائي)، وعاد المنتخب الأرجنتيني يثير الجدل من جديد حول أحقيته في الوصول وأخطاء التحكيم في مباراته ضد المنتخب السويسري، فرغم فوزه 3/1، إلا أنها ثلاثية لا تحكي الحقيقة كاملة.. أبطال العالم احتاجوا إلى الوقت الإضافي وقرار تحكيمي نادر وصاروخ من ألفاريز لإنهاء الحلم السويسري.

لم تكن النتيجة النهائية 3-1 للأرجنتين سوى غلاف خادع لمباراة عاشت طويلًا على حافة الانفجار. ففي استاد كانساس سيتي، وقفت سويسرا على بعد دقائق من جرّ بطل العالم إلى ركلات الترجيح، قبل أن يطلق جوليان ألفاريز قذيفة في الدقيقة 112 غيّرت كل شيء، ثم أضاف لاوتارو مارتينيز الهدف الثالث في اللحظات الأخيرة، ليمنح النتيجة شكلًا أكثر راحة مما عرفته المباراة فعليًا.

لكن هذه الليلة لن تبقى في الذاكرة فقط بسبب تأهل الأرجنتين إلى مواجهة إنجلترا في نصف النهائي، بل بسبب لقطة تحكيمية استثنائية وضعت الحكم وتقنية الفيديو في قلب العاصفة من جديد، وحولت مهاجم سويسرا بريل إمبولو من أحد أبطال العودة إلى رجل يغادر الملعب باكيًا.

بداية أرجنتينية.. ثم انتفاضة سويسرية

ضربت الأرجنتين مبكرًا عندما ارتقى أليكسيس ماك أليستر لركنية نفذها ليونيل ميسي، وسجل برأسه في الدقيقة العاشرة، بدا حينها أن حامل اللقب قد يفرض سيطرته مبكرًا، لكن سويسرا رفضت الانهيار، ونجحت في تضييق المساحات والضغط بشجاعة، حتى جاء التعادل عن طريق دان ندوي في الدقيقة 67.

ولعدة دقائق، تحولت المباراة بالكامل. ارتفعت ثقة السويسريين، وبدت الأرجنتين مرتبكة، وكأن اللقاء يستعد لسيناريو جديد من مفاجآت المونديال، تحليل فني للمواجهة أشار إلى أن سويسرا امتلكت فترات أفضل، وضغطت بجرأة، ودخلت مناطق الأرجنتين بكثافة، رغم أنها لم تكن حاسمة بما يكفي أمام المرمى.

ثم جاءت الدقيقة 72.

لقطة إمبولو.. البطاقة التي غيرت اتجاه المباراة

سقط بريل إمبولو في مواجهة مع لياندرو باريديس، وأشهر الحكم البرتغالي جواو بينهيرو بطاقة صفراء في وجه لاعب الأرجنتين، بدا القرار عاديًا قبل أن يتدخل حكم الفيديو في لقطة نادرة للغاية، ولعلها لم تحدث من قبل في أي بطولة ولا أي مباراة.

بعد المراجعة، قرر حكم المباراة إلغاء إنذار باريديس، واعتبر أن إمبولو بالغ في السقوط أو ادعى التعرض للمخالفة، فحصل على بطاقة صفراء ثانية وتحولت إلى طرد.

وهنا وجدت سويسرا، التي كانت قد أدركت التعادل قبل خمس دقائق فقط، نفسها بعشرة لاعبين، بينما غادر إمبولو الملعب باكيًا وسط ذهول زملائه واعتراضاتهم.

الجدل لم يكن فقط حول وجود تمثيل من عدمه، بل حول كيفية تدخل تقنية الفيديو لتصحيح هوية اللاعب الذي يستحق العقوبة، وطريقة استخدام قاعدة «الهوية الخاطئة» للوصول إلى بطاقة صفراء ثانية ثم الطرد. 

تقارير دولية وصفت الواقعة بأنها تطبيق نادر جدًا للقانون، بينما اعتبر الجانب السويسري أن التدخل غير مقبول، وأنه غيّر مسار اللقاء في أكثر لحظاته حساسية.

هل كان الطرد صحيحًا؟

فنيًا، أظهرت الإعادة أن إمبولو بدأ السقوط قبل احتكاك واضح وكامل، وهو ما منح الحكم أساسًا لاعتبار اللقطة تمثيلًا، لكن الاعتراض السويسري كان على اتساع صلاحيات الفيديو، وعلى تحويل قرار كان في البداية ضد باريديس إلى إنذار ثانٍ، ليخرج الكارت الأحمر ويطرد إمبولو ويترك فريقه ناقصًا في ربع نهائي كأس العالم.

ولهذا انقسمت الآراء:

هناك من رأى أن إمبولو أخطأ بسذاجة بالمبالغة في السقوط، وهو يحمل بطاقة سابقة، وأن الحكم طبق القانون مهما كانت قسوة النتيجة. 

وفي المقابل، رأى آخرون أن تقنية الفيديو دخلت منطقة شديدة الحساسية، وأن اللقطة لم تكن واضحة بما يكفي لاتخاذ قرار يغيّر مستقبل منتخب كامل، هذا الانقسام ظهر بقوة في التغطيات الإعلامية وردود الفعل الجماهيرية عقب المباراة.

الغريب أنه لا يوجد حتى الآن بيان مستقل من فيفا يدافع بالتفصيل عن قرار الطرد أو يعتذر عنه، تغطية فيفا الرسمية سجلت النتيجة والأهداف ومسار المباراة، بينما جاء تفسير الواقعة من تقارير صحفية اعتمدت على القانون وآلية تدخل الفيديو وردود فعل الفريقين.

عشرة سويسريين يقاومون.. والأرجنتين تصطدم بالجدار

رغم الطرد لم تسقط سويسرا سريعًا. أعادت تنظيم خطوطها، وشكلت كتلة دفاعية متماسكة، ونجحت في إبقاء النتيجة 1-1 حتى نهاية الوقت الأصلي، بل إن الأرجنتين، رغم الاستحواذ والزيادة العددية، وجدت صعوبة كبيرة في صناعة فرصة نظيفة أمام جدار سويسري قاتل بروح استثنائية.

وهنا ظهرت قيمة الخبرة الأرجنتينية. الفريق الذي نجا سابقًا من مواقف شديدة التعقيد أمام الرأس الأخضر ومصر، لم يفقد أعصابه، وواصل الضغط حتى جاءت الدقيقة 112، عندما أطلق جوليان ألفاريز تسديدة بعيدة لا تُرد مزقت مقاومة الحارس جريجور كوبل، قبل أن يسجل لاوتارو الهدف الثالث في الوقت المحتسب بدل الضائع من الشوط الإضافي الثاني.

ميسي بلا هدف.. لكنه لم يكن غائبًا

للمرة الأولى بعد سلسلة تهديفية طويلة في مباريات كأس العالم، لم يسجل ليونيل ميسي. لكن حضوره بقي مؤثرًا.

حيث صنع الهدف الأول من الركنية، وشارك في صناعة اللعب وخلق الفرص، بينما تولى ألفاريز دور البطل الحاسم في اللحظة التي احتاجت فيها الأرجنتين إلى لمسة استثنائية.

الأرجنتين لم تقدم عرضًا كاملًا أو مريحًا، لكنها قدمت ما أصبحت تجيده: البقاء حية داخل الفوضى، والتماسك رغم التأخر، المدرب ليونيل سكالوني لخص هذه الروح بالإشارة إلى أن المعاناة أصبحت جزءًا من شخصية فريقه، وأن خبرة المواقف الصعبة منذ مونديال قطر صقلت قدرته على النجاة.

ماذا قالت الصحف ووكالات الأنباء؟

رويترز ركزت على أن الأرجنتين احتاجت إلى هدفين متأخرين في الوقت الإضافي لكسر مقاومة سويسرا ذات العشرة لاعبين، ووصفت طرد إمبولو بأنه الضربة القاسية التي بدلت إيقاع المباراة بعد دقائق من التعادل، كما نقلت غضب مدرب سويسرا من قاعدة الفيديو التي استُخدمت في الواقعة.

أسوشيتد برس أبرزت غضب المعسكر السويسري من الطرد المثير للجدل، مع التأكيد أن سويسرا حافظت على التعادل حتى الوقت الإضافي، قبل أن يحسم ألفاريز اللقاء.

ذا جارديان اعتبرت أن النتيجة 3-1 خادعة؛ لأنها لا تعكس حجم المعاناة الأرجنتينية ولا الصمود السويسري، ورأت أن هدف ألفاريز الاستثنائي هو الذي فتح الباب في النهاية.

وول ستريت جورنال قدمت المباراة باعتبارها نجاة جديدة للأرجنتين، وأشارت إلى أن طرد إمبولو أثار مزيدًا من الأسئلة حول القرارات التحكيمية التي صاحبت مشوار حامل اللقب في الأدوار الإقصائية.

تايمز وصفت المواجهة بالدرامية، وأكدت أن التعادل السويسري منح المباراة اتجاهًا جديدًا، قبل أن يوقف الطرد زخم سويسرا ويمنح الأرجنتين الأفضلية العددية التي استثمرتها في الوقت الإضافي.

الجزيرة سلطت الضوء على غرابة استخدام قاعدة «الهوية الخاطئة»، وعلى حقيقة أن إمبولو أصبح أول لاعب يُطرد بهذه الصورة بعد مراجعة فيديو في تلك المرحلة من البطولة، معتبرة اللقطة العنوان الأكبر للمباراة إلى جانب تألق ألفاريز.

أما التغطية الرسمية لـفيفا فركزت على الأهداف الثلاثة للأرجنتين، وهدف ندوي لسويسرا، والتأهل إلى نصف النهائي، دون إصدار حكم تحريري مفصل في الصفحة الرسمية المتاحة حول مدى صحة طرد إمبولو.

انطباع الجماهير: احترام لسويسرا.. وغضب من التحكيم

في سويسرا، اختلط الحزن بالفخر. جماهير تابعت المباراة في التجمعات العامة بدت منهكة بعد النهاية، لكنها صفقت للمنتخب على رحلته التاريخية ووصوله إلى أول ربع نهائي منذ 1954، نقلت رويترز حالة الانكسار، لكنها رصدت أيضًا تقديرًا واسعًا للفريق الذي صمد بعشرة لاعبين وكاد يمد المباراة إلى ركلات الترجيح.

وعلى منصات التواصل، انقسم المشجعون بحدة، قطاع من الجماهير رأى أن إمبولو ارتكب خطأ ساذجًا بالمبالغة في السقوط، بينما اعتبر آخرون أن الطرد مثال جديد على عدم ثبات معايير تقنية الفيديو، بعض التعليقات المحايدة أشادت بسويسرا باعتبارها الفريق الأفضل لفترات من الشوط الثاني، وبقدرتها على إغلاق المباراة رغم النقص، قبل أن يحسمها هدف لا يُصد من ألفاريز.

أما الجماهير الأرجنتينية فاحتفلت بتأهل جديد، لكنها تعرف أن فريقها لم يعد يعبر المباريات بسهولة، هناك شعور بالفخر بصلابة المنتخب، يقابله قلق من تكرار البدايات المتذبذبة أمام إنجلترا، حيث لن تكون مساحة الخطأ كبيرة.

والآن ماذا يمكننا أن نقول؟ الواقع أن سويسرا خسرت فعليًا، لكنها لم تُهزم معنويًا، قاومت، وتعادلت، ثم لعبت قرابة ساعة بعشرة لاعبين، وظلت واقفة حتى الدقيقة 112.

وتأهلت الأرجنتين، لكنها خرجت من المباراة وهي تحمل سؤالين إلى نصف النهائي:

هل تمتلك روح البطل الذي يعرف كيف ينجو؟

أم أن القرارات التحكيمية والمباريات المعلقة حتى اللحظات الأخيرة تخفي هشاشة قد تكشفها إنجلترا؟

الحقيقة الوحيدة المؤكدة أن الأرجنتين ما زالت هنا.. وأن كأس العالم لا يسأل دائمًا من كان الأجمل، بل من بقي واقفًا عندما أصبح كل شيء على وشك الانهيار.