رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمة حق

كرة القدم كانت وستظل اللعبة الأكثر شعبية فى العالم، لأنها تمنح الشعوب لحظات من الفرح الخالص بعيدًا عن صخب السياسة وصراعاتها، ورغم ما يشهده العالم من صراعات دامية، ورغم انتهاك اتفاقات الهدنة الأمريكية - الإيرانية- الاسرائيلية ومعاودة الضربات المتبادلة، ولكونها قد صاحبت فعاليات ومباريات كأس العالم فلم يشعر بها أو يهتم بمتابعتها أحد، لتظل كرة القدم هى المحرك والبوصلة المؤثرة فى كل شعوب العالم، رغم اختلاف اللغات واللهجات والألوان والديانات والأعراف تظل لغة كرة القدم هى المفهومة لدى كل هذه الشعوب المختلفة، لكن ما شهدته بطولة كأس العالم الأخيرة أعاد طرح سؤال قديم ومتجدد..  هل يمكن أن تبقى الكرة بعيدة عن السياسة؟… الواقع يقول إن أى تدخل سياسى فى الرياضة تدفع الجماهير ثمنه، ويُفسد متعة المنافسة، ويحول المستطيل الأخضر إلى ساحة لتصفية الحسابات وتضيع معه أحلام وطموحات شعوب بسيطة لا يرون فى كرة القدم إلا أنها متعة.

عزيزى القارئ لقد أثارت التدخلات السياسية التى صاحبت بطولة كأس العالم التى تقام حاليًا بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ومنها ما قام به الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من مواقف وتصريحات أثرت فى أجواء كأس العالم منها عدم السماح بدخول لاعبين معينين، وسفر منتخبات إلى دول أخرى بدواعٍ غير مبررة وآخرها تدخله لرفع عقوبة كارت أحمر تلقاها المهاجم الأمريكى «فلورين بالوغون» قبل مواجهة بلجيكا فى الدور ثمن النهائى، كل هذه الأمور أثارت حالة من الجدل الواسع، وأكدت أن السياسة عندما تدخل الملعب تمنح كرة القدم «كارت أحمر». فالجماهير جاءت لتشجع منتخباتها، لا لتتابع رسائل سياسية أو صراعات لا علاقة لها بالرياضة.

وبالنسبة لمصر، فخور جدًا بما قام به منتخبنا الوطنى وسعيد جدًا بالكلمات التى قالها الرئيس عبدالفتاح السيسى أثناء استقبال سيادته للمنتخب، وأهدائهم كأس ودرع التقدير والاحترام والإجادة.

ولكن دعنى أقول إن البطولة بالنسبة لمصر انتهت بصفحة بيضاء مشرفة، قدم المنتخب الوطنى أداءً أعاد الثقة للجماهير، ورفع سقف الطموحات، وأثبت أن المنتخب قادر على منافسة كبار العالم إذا توافرت له البيئة المناسبة، صحيح أن مشوار المونديال انتهى، وستنتهى معه الاحتفالات، لكن السؤال الحقيقى يبدأ الآن.. ماذا بعد؟

العبرة ليست فى الاحتفال الوقتى بإنجاز، وإنما فى البناء عليه، نحن فى حاجة إلى دورى قوى، وإدارة احترافية، وقواعد حاكمة تضمن العدالة والتنافس، ومنظومة متكاملة لا تعتمد على جيل واحد أو لاعب واحد، بل تصنع أجيالًا متتالية قادرة على المنافسة فى جميع البطولات.

لقد نجح حسام حسن وجهازه الفنى فى إعادة الروح للمنتخب، ورفعوا سقف أحلام المصريين، ولم يعد مقبولًا أن يكون مجرد الوصول إلى كأس العالم هو الإنجاز، أو أن نظل أسرى ذكرى هدف مجدى عبدالغنى فى مونديال 1990 باعتباره كان الهدف الوحيد لمصر فى تاريخ البطولة، وأننا سنقبل ذلك فى المستقبل، فالجماهير المصرية أصبحت تطمح إلى تجاوز دور المجموعات، وتحقيق انتصارات، وكتابة تاريخ جديد يليق باسم مصر وإمكاناتها.

انتهت البطولة، لكن العمل الحقيقى يبدأ الآن. وإذا أردنا أن نحافظ على ما تحقق، فعلينا أن نفصل السياسة عن كرة القدم، وأن نجعل مصلحة اللعبة هى الأولوية، لأن المنتخبات تُبنى بالتخطيط، والبطولات تُحصد بالاستقرار، أما التدخلات السياسية فلا تنتج إلا أزمات، وتمنح كرة القدم دائمًا.. الكارت الأحمر.

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية

المحامى بالنقض

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ