أضرار الإكثار من تناول الشاي.. عندما يتحول المشروب المفضل إلى عبء على الصحة
يُعد الشاي من أكثر المشروبات استهلاكًا حول العالم، ويحتل مكانة خاصة في الحياة اليومية للكثيرين، سواء كان الشاي الأسود أو الأخضر أو الأبيض أو غيرها من الأنواع. ويتميز الشاي باحتوائه على مضادات الأكسدة التي تساعد في حماية الجسم من الجذور الحرة، كما أن تناوله باعتدال قد يساهم في تحسين التركيز ودعم صحة القلب. لكن، وكما هو الحال مع معظم الأطعمة والمشروبات، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى مجموعة من الآثار الجانبية والمضاعفات الصحية التي لا ينبغي تجاهلها.
ويُعد الكافيين من أبرز المكونات الموجودة في الشاي، وهو المسؤول عن زيادة النشاط والانتباه، إلا أن تناول كميات كبيرة منه قد يؤدي إلى الشعور بالتوتر والقلق والعصبية، كما قد يتسبب في سرعة ضربات القلب لدى بعض الأشخاص، خاصة الذين يعانون من حساسية تجاه الكافيين أو لديهم مشكلات قلبية.
ومن أكثر الأضرار شيوعًا للإفراط في شرب الشاي الإصابة بالأرق واضطرابات النوم، إذ إن تناول الشاي في ساعات المساء أو قبل النوم قد يمنع الجسم من الاسترخاء، ويؤثر في جودة النوم ومدته، وهو ما ينعكس على النشاط الذهني والبدني في اليوم التالي.
كما أن الإكثار من الشاي قد يؤثر في امتصاص الحديد من الطعام، ويرجع ذلك إلى احتوائه على مركبات التانين التي تقلل من قدرة الجسم على امتصاص الحديد، خاصة الحديد الموجود في المصادر النباتية. لذلك، فإن الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم أو النساء الحوامل والأطفال قد يكونون أكثر عرضة لنقص الحديد إذا اعتادوا على شرب الشاي بكميات كبيرة مع الوجبات أو بعدها مباشرة.
وقد يؤدي الإفراط في تناول الشاي أيضًا إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل تهيج المعدة أو زيادة الحموضة، خاصة عند تناوله على معدة فارغة، كما قد يشعر البعض بالغثيان أو آلام المعدة نتيجة ارتفاع تركيز التانينات.
ومن الآثار التي قد يغفل عنها الكثيرون أن الكميات الكبيرة من الكافيين قد تسبب الصداع لدى بعض الأشخاص، بينما قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول الشاي بعد الاعتياد على كميات كبيرة إلى ظهور أعراض انسحاب مثل الصداع، والخمول، وصعوبة التركيز، وتقلب المزاج.
ويرتبط الإفراط في شرب الشاي كذلك بزيادة الحاجة إلى التبول بسبب تأثير الكافيين المدر للبول بدرجة بسيطة، ما قد يؤدي إلى فقدان بعض السوائل إذا لم يتم تعويضها بشرب كمية كافية من الماء، خاصة في فصل الصيف أو أثناء ممارسة النشاط البدني.
ويؤكد خبراء التغذية أن إضافة كميات كبيرة من السكر إلى الشاي يزيد من مخاطره الصحية، إذ يرفع السعرات الحرارية اليومية، ويزيد احتمالات الإصابة بالسمنة وارتفاع مستويات السكر في الدم، فضلًا عن تأثيره السلبي في صحة الأسنان.
أما النساء الحوامل، فيُنصحن بعدم الإفراط في تناول الشاي بسبب محتواه من الكافيين، حيث إن تناول كميات كبيرة قد يرتبط بزيادة بعض المخاطر الصحية، لذلك يُفضل الالتزام بالكميات التي يوصي بها الطبيب المعالج.
ورغم أن الشاي الأخضر يُعرف بفوائده الصحية، فإن الإفراط في تناوله أو استخدام مستخلصاته بجرعات مرتفعة قد يؤدي في بعض الحالات إلى آثار جانبية مثل اضطرابات المعدة أو التأثير في وظائف الكبد، خاصة عند تناول المكملات الغذائية دون استشارة طبية.
وينصح الأطباء وخبراء التغذية بالاكتفاء بما يتراوح بين كوبين إلى أربعة أكواب من الشاي يوميًا لمعظم البالغين، مع تجنب شربه مباشرة بعد الوجبات الرئيسية، والحرص على تقليل السكر المضاف إليه، والامتناع عن تناوله قبل النوم بعدة ساعات.
ويبقى الشاي من المشروبات المفيدة عند تناوله باعتدال، لكن الإفراط فيه قد يحول فوائده إلى أضرار تؤثر في الصحة العامة. لذا فإن التوازن والاعتدال هما المفتاح للاستفادة من مزاياه دون التعرض لآثاره السلبية، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن والحصول على كميات كافية من الماء والنوم الجيد للحفاظ على صحة الجسم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض