تعديلات مرتقبة على قانون التأمينات.. ضوابط جديدة للمعاش المبكر ومزايا إضافية للمهن الخطرة
مع اقتراب انتهاء دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، تتجه الأنظار إلى حزمة من مشروعات القوانين ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي، التي حظيت باهتمام واسع داخل البرلمان، وفي مقدمتها مشروعات تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، لما تمثله من أهمية مباشرة لملايين المواطنين من أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم والعاملين في مختلف القطاعات.
وتأتي هذه التحركات التشريعية في إطار توجه الدولة نحو تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية ويحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق المواطنين وضمان الاستدامة المالية لصناديق التأمينات.
وتسعى التعديلات المقترحة إلى معالجة عدد من الملفات التي ظلت محل نقاش خلال السنوات الماضية، أبرزها ضوابط استحقاق المعاش، وتنظيم التقاعد المبكر، وتوسيع مظلة الحماية التأمينية في حالات العجز والوفاة، إلى جانب منح مزايا خاصة للعاملين في المهن الشاقة والخطرة. كما تستهدف هذه التعديلات تحديث أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، بما يعزز العدالة التأمينية ويرفع كفاءة النظام في مواجهة التحديات المستقبلية.
ومن بين أبرز هذه المشروعات، مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، تقدم به أحد أعضاء مجلس النواب، متضمنًا حزمة من التعديلات التي تنظم قواعد استحقاق المعاش، وتعيد صياغة ضوابط التقاعد المبكر، وتوسع نطاق الحماية التأمينية للمؤمن عليهم، فضلًا عن منح مزايا إضافية للعاملين في المهن ذات الطبيعة الشاقة والخطرة.
شروط استحقاق المعاش عند بلوغ سن الشيخوخة
يحافظ مشروع القانون على القواعد الأساسية المنظمة لاستحقاق المعاش عند بلوغ سن الشيخوخة، مع التأكيد على ضرورة توافر مدة اشتراك فعلية في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة لا تقل عن 120 شهرًا، على أن ترتفع إلى 180 شهرًا بعد مرور خمس سنوات من تطبيق القانون. ويستهدف هذا التعديل دعم الملاءة المالية لصناديق التأمينات وضمان قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه أصحاب المعاشات على المدى الطويل.
ويتضمن المشروع تعديلات تمنح حماية أكبر للمؤمن عليهم في حالات انتهاء الخدمة بسبب الوفاة أو العجز الكامل أو العجز الجزئي المستديم، من خلال وضع ضوابط أكثر دقة لاستحقاق المعاش.
وفيما يتعلق بحالات العجز الجزئي، نص المشروع على اشتراط ثبوت عدم وجود عمل بديل مناسب لدى صاحب العمل، وذلك من خلال لجنة متخصصة يصدر بتشكيلها قرار من رئيس الهيئة بالتنسيق مع الوزراء المختصين، وتضم ممثلًا عن التنظيم النقابي وآخر عن الهيئة، مع منح رئيس الهيئة سلطة استثناء بعض الحالات بعد موافقة مجلس الإدارة.
استمرار الحماية التأمينية بعد انتهاء الخدمة
ولم تقتصر التعديلات على فترة الخدمة الفعلية، بل امتدت لتشمل حالات الوفاة أو العجز التي تقع خلال سنة من تاريخ انتهاء الخدمة أو النشاط، بشرط ألا يكون المؤمن عليه قد بلغ سن الشيخوخة وألا يكون قد صرف تعويض الدفعة الواحدة.
ونظم المشروع الحالات التي تقع فيها الوفاة أو العجز بعد مرور أكثر من عام على انتهاء الخدمة، واشترط لاستحقاق المعاش توافر مدة اشتراك لا تقل عن 120 شهرًا، ترتفع إلى 180 شهرًا بعد خمس سنوات من تطبيق القانون.
ضوابط جديدة للتقاعد المبكر
ويضع مشروع القانون إطارًا أكثر تنظيمًا للتقاعد المبكر، يهدف إلى تحقيق التوازن بين حق العامل في إنهاء خدمته قبل بلوغ سن التقاعد، والحفاظ على استدامة النظام التأميني.
واشترط المشروع للحصول على المعاش المبكر ألا يقل عمر المؤمن عليه عن 50 عامًا، وأن تكون لديه مدة اشتراك فعلية لا تقل عن 240 شهرًا، وألا يقل المعاش المستحق عن 50% من أجر أو دخل التسوية الأخير، مع تقديم طلب رسمي لصرف المعاش، وألا يكون خاضعًا لنظام التأمينات الاجتماعية وقت تقديم الطلب.
وراعى المشروع الطبيعة الخاصة لبعض الفئات المهنية، حيث أجاز استثناءات من الحد الأدنى لمدة الاشتراك في بعض الحالات، خاصة المرتبطة بإصابات العمل أو انتقال العامل بين فئات وظيفية مختلفة، كما سمح بتطبيق أحكام خاصة على بعض الفئات الخاضعة للوائح أو اتفاقات جماعية، بعد اعتمادها من رئيس الهيئة.
مزايا إضافية للعاملين في المهن الشاقة والخطرة
ومن أبرز ما تضمنه مشروع القانون منح الحكومة صلاحية خفض سن التقاعد للعاملين في المهن الشاقة والخطرة وفقًا لطبيعة كل مهنة، على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا يحدد سن التقاعد لكل مهنة على حدة.
نص المشروع على زيادة نسب المعاش للعاملين بهذه المهن بما يعوض خفض سن الإحالة إلى التقاعد، مع رفع نسبة الاشتراكات التي يتحملها صاحب العمل لمواجهة الأعباء المالية الناتجة عن تلك المزايا، بما يحقق التوازن بين تحسين أوضاع العاملين وضمان الاستدامة المالية للنظام التأميني.
ويعكس مشروع القانون توجهًا تشريعيًا نحو تطوير منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات بما يحقق حماية أوسع للمؤمن عليهم، ويعزز العدالة الاجتماعية، ويوفر ضمانات أكبر للفئات الأكثر احتياجًا، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استدامة صناديق التأمينات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها خلال السنوات المقبلة، في إطار رؤية تستهدف تحديث منظومة التأمين الاجتماعي بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والديموغرافية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض